بقائي:

العداء الأمريكي لإيران متجذر في اختلاف الرؤى/ واغتيال سليماني ذروة النهج العدواني

|
۲۰۲۶/۱۱/۰۳
|
۲۱:۵۶:۰۲
| رمز الخبر: ۳۴۸۷
بقایی
صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية، إسماعيل بقائي، خلال فعالية «مواجهة أمريكا؛ الأمس واليوم والغد»، بأن واشنطن اتبعت نهجاً عدائياً مستمراً تجاه إيران شمل العقوبات واستهداف الطائرة المدنية ومحاولات الضغط، مؤكداً أن اغتيال الشهيد الحاج قاسم سليماني شكل ذروة هذا العداء كاستهداف مباشر لرمز السيادة الإيرانية، فيما شدد على أن جذور المواجهة تتجاوز المصالح المادية وتعود لاختلاف بنيوي في الرؤى، مع التأكيد على أهمية توظيف الدبلوماسية بذكاء بجانب الأدوات الدفاعية.

وأفادت وكالة برنا للأنباء، بأن "بقائي" صرح، اليوم الثلاثاء، خلال فعالية "مواجهة أمريكا؛ الأمس واليوم والغد"، أن واشنطن اتبعت نهجا عدائيا تجاه إيران، بدءا من الهجوم الإرهابي على الطائرة المدنية الإيرانية وفرض العقوبات المشددة، وصولا إلى المخططات التي وُضعت خلال عهد جورج بوش الابن، قائلا: ان إدراج إيران ضمن ما عُرف بـ"محور الشر" آنذاك كان خطوة تهدف إلى جعلها الهدف الأول للعدوان ولفت إلى أنهم غيّروا مسارهم لاحقا، لأسباب عدة، واتجهوا نحو العراق، رغم أن الجميع كان يدرك أن جماعات الضغط وشريحة واسعة من أركان الإدارة الأمريكية كانت تسعى إلى جرّ الحرب إلى إيران.

اغتيال الشهيد "سليماني" استهداف لبطل وطني ورمز لسيادة إيران

وأوضح "بقائي" في معرض حديثه عن أبرز محطات العداء الأمريكي، أن اغتيال الشهيد الحاج "قاسم سليماني" شكّل إحدى ذرى هذا النهج العدائي، مؤكدا أن هذه الجريمة لم تكن مجرد قتل أو اغتيال عادي، بل استهدافا مباشرا لبطل وطني وإقليمي، واعتداء على أحد أبرز رموز السيادة والاقتدار لدى جميع الإيرانيين.

جذور المواجهة بين واشنطن وطهران تتجاوز النفط والطاقة والمصالح المادية

وتطرق "بقائي" إلى الأبعاد الحضارية والفكرية للعداء الأمريكي، قائلا: إنه إذا كانت مفاهيم مثل حقوق الإنسان والحرية قد استُخدمت سابقا، ولا سيما خلال حكم الديمقراطيين، لتبرير الضغوط، فإن جذور نظرتهم إلى إيران والإيرانيين ينبغي أن تُفهم في إطار أوسع؛ فجوهر الخلاف يتجاوز المنافسة المادية والجيوسياسية البحتة أو المصالح المرتبطة بقطاع الطاقة، رغم أهمية هذه العوامل أيضا، إذ تعود المواجهة إلى رؤيتين أساسيتين مختلفتين ومتباینتین بشأن الإنسان والمجتمع وفلسفة السياسة. وشدد على أن فهم هذا الاختلاف البنيوي أمر بالغ الأهمية لتحديد موقعنا في هذه المعادلة، بما يتيح لنا رسم مسار واضح للدفاع عن هوية البلاد ووحدة أراضيها.

وأكد متحدث الخارجية أن إدراك الجذور العميقة لهذه المواجهة لا يعني إغلاق أبواب التفاعل والحلول السياسية أو التخلي عن أي تحرك دبلوماسي؛ قائلا: بصفتي دبلوماسيا، أؤكد أن الدبلوماسية أداة فاعلة وضرورية، وينبغي توظيفها بذكاء، إلى جانب الأدوات الدفاعية، في خدمة حماية المصالح الوطنية.

الدبلوماسية أداة لحماية المصالح الوطنية والدفاع عنها

وعن الجذور الفكرية والأساسية للخلاف بين إيران وأمريكا، قال "بقائي": إن الدبلوماسية، في هذا السياق، أداة لحماية المصالح الوطنية والدفاع عنها، انطلاقا من إدراك عميق بأن النزاع بين إيران وأمريكا ليس أمرا عابرا أو مؤقتا، وأن الشعب الإيراني لم يكن يوما سببا في اندلاعه أو بادئا به. وأشار إلى أن الإيرانيين سعوا، في محطات تاريخية، بحسن نية تامة، بل وحتى بهدف إقامة توازن في مواجهة نزعات الهيمنة لدى قوى مثل بريطانيا، إلى التفاعل والتعاون، لكنهم واجهوا عمليا مواقف عدائية.

إنكار مبدأ المساواة في السيادة والتناقض النظري والعملي للغرب في تأسيس الكيان الصهيوني

وأشار "بقائي" إلى تجاهل واشنطن المبادئ الدولية المتعارف عليها؛ قائلا: إن أمريكا لا تلتزم عمليا بمبدأ المساواة في السيادة بين الدول في علاقاتها الخارجية، وقد ضحّت مرارا بالحقوق الأساسية والقواعد المتعلقة بحقوق الإنسان بسهولة من أجل مصالحها.

وأضاف أن القضية الفلسطينية تمثل مثالا واضحا على هذا التناقض، بينما جرى فيه الحديث عن نظام قانوني دولي جديد منذ عام 1945 وتأسيس الأمم المتحدة، انطلقت عملية مناقضة تماماً لتلك المبادئ، تمثلت في إقامة كيان يقوم أساس وجوده على إنكار حق شعب بأكمله في تقرير مصيره، لافتا إلى أن هذه الفجوة البنيوية بين الشعارات والممارسات تكشف طبيعة السياسة الخارجية الأمريكية منذ بدايتها.

أسطورة التهديد النووي الإيراني أكبر كذبة في القرن لتبرير الضغوط

وأكد "بقائي" أهمية توثيق الأحداث التاريخية للحيلولة دون تحريف الماضي ونسيانه، مشددا على أن أفضل دليل لفهم المسار الذي قُطع خلال العقود الماضية هو الرجوع إلى التجربة الملموسة. وقال: خلال السنوات العشر أو الاثنتي عشرة الماضية وحدها، حوّلوا الملف النووي الإيراني إلى أكبر ذريعة، أو بالأحرى أكبر كذبة في القرن. وربما لم يشهد العالم خلال السبعين أو الثمانين سنة الماضية كذبة بحجم كذبة "التهديد الإيراني".

واكمل ان هذه الرواية الملفقة، قد تشكلت أساسا لجميع الضغوط والقيود المعيشية المفروضة على الشعب الإيراني، ورغم أنهم لم يعثروا على أي وثيقة أو دليل يثبت أدنى انحراف للبرنامج نحو أهداف غير سلمية، فإنهم لم يتخلوا عن هذه الذريعة؛ بل أصبح تكرار هذه الكذبة جزءا لا يتجزأ من السياسة الخارجية الأمريكية، ومرتبطا بإملاءات الكيان الصهيوني.

واستعرض متحدث الخارجية تجربة الاتفاق النووي وانسحاب أمريكا غير القانوني منه، قائلا: إنه تم التوصل عام 2015 إلى اتفاق اكتسب صفة رسمية بموجب قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي، وكان من المفترض أن تلتزم جميع الدول الأعضاء به، لكن أمريكا انتهكته ببساطة عام 2018. وأضاف أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية التزمت الصبر الستراتيجي لمدة عام كامل، لكنها بدأت خفض التزاماتها تدريجيا بعدما لم يُبدِ الأوروبيون أي إرادة لتنفيذ تعهداتهم، ولم تتخذ واشنطن أي خطوة في هذا الاتجاه.

وأكد أن مثل هذا السلوك المسؤول لا مثيل له في أي مكان في العالم، داعيا الذين اعتادوا تحميل إيران المسؤولية إلى التأمل في هذه الوقائع التاريخية. وأشار إلى أن ذروة هذا المسار تمثلت في إقدام أمريكا على نسف طاولة الحوار وشن عدوان عسكري على إيران، في خضم المفاوضات تحديدا؛ معتبرا أنه سلوك خارج على القانون لا يمكن تبريره بأي منطق أو أساس.

المشكلة الأساسية لأمريكا مع إيران تتجاوز نظامها السياسي؛ فهي تستهدف إيران بوصفها مفهوما وفكرة

وكشف "بقائي" عن أبعاد الخداع الأمريكي في المحطات السياسية المفصلية؛ قائلا: إن الوسيط العُماني أعلن رسميا قبل يومين فقط من بدء العدوان العسكري، إحراز المفاوضات تقدما ملحوظا لكن أمريكا شنت هجومها بعد ذلك بيومين لا غير. وأضاف أن اللافت في الأمر هو أن الرئيس الأمريكي نشر تغريدة قبل نحو ثلاثين إلى أربعين دقيقة من العدوان الذي وقع في 13 حزيران/يونيو زعم فيها أنه كلّف الحكومة بأكملها بمواصلة المفاوضات.

وتابع، قائلا: إن هذا السلوك يدل إما على انعدام أي جدية لدى الطرف المقابل في الدبلوماسية، أو على أن مفهومه للدبلوماسية لا يتجاوز استخدامها أداة لفرض الإملاءات والابتزاز وإملاء الشروط؛ وهو نهج يتبعه حتى مع أقرب شركائه، لكن الشعب الإيراني لن يقبل به أبدا.

 

رأيك
captcha