٢٧ شهریور (١٧ سبتمبر)، تذكير بعظمة التراث الأدبي الخالد لإيران

اليوم الوطني للشعر والأدب الفارسي؛ تكريم لغة العشق والفكر

|
۲۰۲۵/۰۹/۱۹
|
۱۵:۰۲:۰۲
| رمز الخبر: ۵۳۸
اليوم الوطني للشعر والأدب الفارسي؛ تكريم لغة العشق والفكر
اللغة الفارسية حيّة بالشعر وخالدة بالأدب منذ قرون طويلة. اليوم الوطني للشعر والأدب الفارسي، في ٢٧ شهریور (١٧ سبتمبر)، فرصة لتذكيرنا بالتراث العظيم للشعراء الذين خلدوا الروح الإيرانية والإسلامية في ثنايا الكلمات؛ من الفردوسي، سعدی، حافظ و مولوي وصولاً إلى شهريار، الشاعر الذي ارتبط اسمه بهذا اليوم.

وأفادت وكالة برنا للأنباء، الشعر والأدب الفارسيان كنز انبثق من أعماق التاريخ واستقرّ في روح وجوهر الإيرانيين. فإذا قلبنا صفحات تاريخ إيران، وجدنا أن كل عصر يُعرَف بشاعر، وكل حادثة تُسجَّل في الذاكرة الجمعية ببيت من الشعر خالد. اليوم الوطني للشعر والأدب الفارسي في ٢٧ شهریور (١٧ سبتمبر) ليس مجرد تكريم للماضي، بل هو تذكير بمسؤوليتنا اليوم في الحفاظ على هذا الإرث؛ الإرث الذي تجاوز حدود الجغرافيا وجعل الفارسية لغة العشق والحكمة والعرفان في العالم.

الشعر، روح اللغة الفارسية

الفارسية لغة صاغت عبر أكثر من ألف عام أهم الأفكار والملاحم والعرفان والحِكَم الإيرانية والإسلامية في قوالب شعرية. الشعر في إيران ليس فناً فحسب، بل هو هوية وتاريخ وذاكرة جمعية. فقد أنقذ الفردوسي بإبداعه في الشاهنامه إيران من النسيان، وعلّم سعدي بالأخلاق والآداب في البوستان والگلستان، وأطلق حافظ الروح الإيرانية محلّقاً بغزلياته، وجعل مولوي من العشق رسالة كونية. وفي العصر الحديث تابع شعراء مثل نيما يوشيج، أخوان ثالث، وشهريار هذا الطريق الخالد.

وفوق ذلك، فإن الشعر الفارسي يحمل موسيقى داخلية وغنى لغوياً جعلاه فريداً بين لغات العالم. كثير من المفاهيم الفلسفية والعرفانية والأخلاقية لم تُنقَل إلا من خلال الشعر بأبسط وأعمق صورة ممكنة. هذه الخصوصية جعلت أبيات الكبار حاضرة حتى اليوم في كلام الناس اليومي. ولم يقتصر تأثير الشعر الفارسي على إيران وحدها، بل وصل إلى الهند وآسيا الوسطى والقوقاز وحتى البلقان، حيث سحر الملايين بجماله. وإذا قلنا اليوم إن الشعر هو روح اللغة الفارسية، فذلك لأنه لا توجد لغة امتزجت بالقصيدة وجعلت منها ركيزة لهويتها كما فعلت الفارسية.

الأستاذ شهريار؛ جسر بين التراث والتجديد

اختير يوم رحيل الأستاذ شهريار، ٢٧ شهریور (١٧ سبتمبر)، يوماً وطنياً للشعر والأدب الفارسي لما له من مكانة مميزة. فشهريار لم يكن مكمّلاً لطريق حافظ وسعدي في الغزل فقط، بل جرب أيضاً الشعر الحديث. قصائده الخالدة بالفارسية والتركية الأذرية صنعت جسراً بين القوميات الإيرانية وأثبتت أن للشعر الفارسي قدرة على التقريب والتآلف. قصيدته «علي أيها الهمام الرحمة» ما زالت تتردّد في القلوب، وغزلياته العاطفية راسخة في ذاكرة الشعب.

كان شهريار شاعراً قادراً على مخاطبة النخب والعامة معاً. أشعاره كانت تتداول في الأوساط الأدبية كما في وجدان الناس. لقد كان جسراً بين التراث والتجديد؛ فمن جهة جذوره ضاربة في الغزل الكلاسيكي، ومن جهة أخرى انسجم مع تيارات الحداثة. قصائده بالتركية أثبتت أن اللغة الأم يمكن أن تزدهر بجانب الفارسية وأن تكون أداة لتعزيز الوحدة الوطنية. شهريار في الحقيقة رمز الشاعر الإيراني المعاصر الذي يكسر الحدود لكنه لا ينسى جذوره. تكريمه هو تكريم لجميع الشعراء الذين وهبوا الفارسية حياة جديدة.

الشعر والأدب؛ ثروة ثقافية واجتماعية

اليوم أكثر من أي وقت مضى يجب أن نعلم أن الشعر والأدب الفارسيين ليسا إرثاً من الماضي فحسب، بل هما ثروة للحاضر والمستقبل. فالأدب يمكن أن يكون وسيلة للدبلوماسية الثقافية، وجسراً بين الأمم، وأداة لتعزيز الهوية الوطنية. مهرجانات الشعر، وترجمة أعمال الشعراء الإيرانيين إلى لغات أخرى، والاهتمام بتعليم الشعر والأدب في المدارس كلها وسائل لإبقاء هذا التراث العظيم حيّاً.

ومن الناحية الاجتماعية، كان الشعر الفارسي على الدوام مصدر إلهام في المنعطفات التاريخية. في أيام الشدة، أيقظت أشعار الفردوسي روح المقاومة، وفي أزمنة الأزمات الأخلاقية، أنارت كلمات سعدي وحافظ الطريق. وحتى في العصر الحديث، لعب الشعر الاجتماعي والسياسي دوراً محورياً في اليقظة والوعي الشعبي. ولهذا، فالشعر الفارسي ليس عملاً فنياً فقط، بل هو قوة اجتماعية وثقافية قادرة على التأثير في سلوك الأمة وفكرها. وإذا عرفنا هذه الثروة حق المعرفة وأحسنا استثمارها، فإنها ستبقى عاملاً حاسماً في بناء مستقبل إيران وتعزيز حضورها الثقافي عالمياً.

اليوم الوطني للشعر والأدب الفارسي؛ احتفاءٌ بالهوية وجسرٌ من الماضي إلى المستقبل

إن اليوم الوطني للشعر والأدب الفارسي في ٢٧ شهریور (١٧ سبتمبر) يذكّرنا بأن اللغة ليست أداة تواصل فقط، بل مرآة لهوية وفكر أمة. الشعر روح اللغة الفارسية، والأدب حارسها. والاحتفاء بهذا اليوم هو احتفاء بإيران نفسها؛ إيران الفردوسي وحافظ، إيران سعدي ومولوي، إيران شهريار.

هذا اليوم ليس مناسبة للشعراء والأدباء وحدهم، بل لجميع الإيرانيين، كي يتأملوا جذورهم الثقافية. فاللغة الفارسية بجميع مظاهرها الشعرية منحتنا هوية ووحدة، وحفظتنا أمام العواصف التاريخية. وإذا كنّا نفكر اليوم في مستقبل مشرق، فعلينا أن نصون هذه الثروة وننقلها إلى الأجيال القادمة. إن اليوم الوطني للشعر والأدب الفارسي هو يوم تقدير للماضي وعهد لبناء الغد؛ غدٍ سيظل متألقاً بالشعر والأدب الفارسيين.

رأيك
captcha