منافسة عالمية في مجال الذكاء الاصطناعي..أين يتجه العالم؟

|
۲۰۲۶/۰۱/۲۹
|
۱۶:۰۰:۰۲
| رمز الخبر: ۱۳۷۹
أصبح الذكاء الاصطناعي عاملاً حاسماً في الاقتصاد العالمي والأمن والصحة والثقافة. وقد أجبر هذا التطور السريع الحكومات على إيجاد توازن بين "دعم الابتكار" و"حماية المجتمع". وفي هذا السياق، اتخذت كوريا الجنوبية خطوة كبيرة واستباقية بإقرار "القانون الأساسي للذكاء الاصطناعي"، وهو قانون يعتبره الكثيرون أول إطار عمل شامل وموحد في العالم لتنظيم الذكاء الاصطناعي.

منافسة عالمية في مجال الذكاء الاصطناعي، العالم أين يتجه؟

وأفادت وكالة برنا للأنباء، إن هذا التقرير يتناول من خلال دراسة متعمقة للقانون الكوري الجنوبي الجديد، في سياق العالمي لتنظيم الذكاء الاصطناعي، ويناقش القوانين أو والقرارات المماثلة المتبعة.

أصدرت الحكومة الكورية الجنوبية في يناير/كانون الثاني ٢٠٢٦ قانوناً يهدف إلى إنشاء إطار عمل شامل للاستخدام الآمن والشفاف والموثوق للذكاء الاصطناعي. وسيدخل هذا القانون، المعروف باسم "القانون الأساسي للذكاء الاصطناعي"، حيز التنفيذ قبل "قانون الاتحاد الأوروبي للذكاء الاصطناعي"، مما يكشف عن طموح "سئول" في أن تصبح واحدة من القوى الثلاث الكبرى في العالم في مجال الذكاء الاصطناعي.

وتؤكد الحكومة الكورية الجنوبية أن القانون ليس مصمماً لكبح الابتكار، بل لبناء ثقة الجمهور و وتهيئة بنية تحتية قانونية مستقرة. مع ذلك، تباينت ردود الفعل تجاه هذا القانون، لا سيما بين الشركات الناشئة.

أهم بنود قانون الذكاء الاصطناعي الأساسي:

إشراف البشري على الأنظمة "عالية التأثير".

يُعدّ الإشراف البشري على أنظمة الذكاء الاصطناعي عالية التأثير الركيزة الأهم في القانون. تشمل هذه الفئة المجالات التي تؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين وصحتهم وسلامتهم وحقوقهم الأساسية، مثل:

السلامة النووية

إنتاج وتوزيع مياه الشرب

النقل العام والذكي

الخدمات الصحية والطبية

الخدمات المالية كالقروض والائتمان

في هذه المجالات، يُحظر اتخاذ القرارات بشكل آلي بالكامل، ويجب أن يضطلع البشر بدور فعّال في مراقبة مخرجات النظام أو الموافقة عليها.

الشفافية والتصنيف

يلزم القانون الكوري الجنوبي الشركات بإخطار المستخدمين باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي أو عالي التأثير، وتصنيف المحتوى المُولّد بواسطة الذكاء الاصطناعي بوضوح إذا كان يُحاكي الواقع.

يهدف هذا البند إلى مكافحة انتشار المعلومات المضللة والتزييف العميق والخداع الإعلامي، الأمر الذي أصبح مصدر قلق كبير للحكومات في عصر الذكاء الاصطناعي.

الغرامات وفترة الامتثال القانونية

لتجنب صدمة مفاجئة للقطاع، تم تحديد فترة امتثال لا تقل عن عام واحد. بعد ذلك، قد تؤدي المخالفات إلى غرامات تصل إلى 30 مليون وون (حوالي 20,000 دولار أمريكي)، وهو مبلغ كبير بالنسبة للشركات الناشئة الصغيرة.

لتجنب صدمة مفاجئة للقطاع، تم تحديد فترة امتثال لا تقل عن عام واحد. بعد ذلك، قد تؤدي المخالفات إلى غرامات تصل إلى 30 مليون وون (حوالي 20,000 دولار أمريكي)، وهو مبلغ كبير بالنسبة للشركات الناشئة الصغيرة.

على الرغم من حديث الحكومة الكورية الجنوبية عن "الموازنة بين السلامة والابتكار"، إلا أن العديد من الشركات الناشئة تخشى من أن غموض صياغة القانون واتساع نطاقه سيزيدان من المخاطر القانونية لعملياتها.

ويحذر النقاد من أن الشركات الصغيرة قد تتجنب التجربة والخطأ والابتكار خوفًا من الغرامات أو عدم اليقين القانوني.

ودفعت هذه المخاوف الحكومة إلى التعهد بإنشاء مراكز استشارية ومنصات إرشادية، بل وحتى مراجعة الجدول الزمني للتنفيذ.

تنظيم الذكاء الاصطناعي حول العالم؛ كوريا الجنوبية ليست وحدها

الاتحاد الأوروبي

يُعد قانون الذكاء الاصطناعي للاتحاد الأوروبي الإطار القانوني الأكثر شمولاً للذكاء الاصطناعي في الغرب. كما يصنف تطبيقات الذكاء الاصطناعي بناءً على مستويات المخاطر ويضع متطلبات صارمة للأنظمة عالية المخاطر. يتمثل الاختلاف الرئيسي عن كوريا الجنوبية في التنفيذ التدريجي حتى عام 2027 والتركيز القوي على حقوق المواطنين.

الولايات المتحدة
امتنعت الولايات المتحدة حتى الآن عن سنّ قانون اتحادي شامل بشأن الذكاء الاصطناعي. ويعتمد نهج واشنطن بشكل أكبر على المبادئ التوجيهية الطوعية، ومعايير الصناعة، واللوائح القطاعية (مثل الصحة أو المالية). ويقول النقاد إن هذه السياسة قد تؤدي إلى فجوة طويلة الأمد في ثقة الجمهور.

الصين

أصدرت الصين سلسلة من القوانين المحددة بشأن الخوارزميات، والذكاء الاصطناعي التوليدي، وإدارة البيانات. وينصب تركيز بكين الرئيسي على مراقبة المحتوى، والاستقرار الاجتماعي، وسيادة البيانات. كما اقترحت الصين إنشاء هيئة دولية لتنسيق حوكمة الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم.

مع تحول اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR) الأوروبية إلى نموذج عالمي للخصوصية، يبرز التساؤل الآن حول الإطار القانوني الذي سيصبح النموذج السائد لحوكمة الذكاء الاصطناعي. وتسعى كوريا الجنوبية إلى لعب دور في هذا السباق من خلال قانونها الأساسي للذكاء الاصطناعي، لكن نجاحها سيتوقف على مدى مرونة القانون في مواجهة التغير التكنولوجي السريع.
 
يمكن اعتبار قانون كوريا الجنوبية الأساسي للذكاء الاصطناعي تجربة رائدة في حوكمة التكنولوجيا. محاولة للإجابة على السؤال الجوهري: هل من الممكن الجمع بين الابتكار والمسؤولية؟ ستُحدد الإجابة النهائية مستقبل منظومة التكنولوجيا في كوريا الجنوبية، بالإضافة إلى مسار تنظيم الذكاء الاصطناعي عالميًا.
 
من الواضح أن عصر "الذكاء الاصطناعي غير الخاضع للرقابة" يقترب من نهايته، وأن الدول، كلٌّ حسب فلسفتها وأولوياتها، تُعدّ قواعد جديدة لهذا المجال.
 
*انتهى*
رأيك