إيران من بين الدول التي تمتلك المعرفة التقنية اللازمة لإنتاج مواد عازلة متطورة

وأفادت وكالة برنا للأنباء، أن في ظلّ التحديات الجسيمة التي تواجهها البلاد، والتي باتت تُشكّل اختلال توازن الطاقة وزيادة استهلاكها في قطاع البناء، فضلاً عن ارتفاع نسبة فقدان الحرارة في الهيكل الخارجي للمباني، ما يُشكّل ضغطاً إضافياً على موارد الطاقة، بات تطوير مواد جديدة وتقنيات محلية لترشيد استهلاك الطاقة أكثر أهمية من أي وقت مضى.
وبناءً على متطلبات المادة 19 من اللوائح الوطنية للبناء، يُعدّ رفع المقاومة الحرارية للمكونات الإنشائية، والحدّ من الجسور الحرارية، واستخدام مواد عازلة خفيفة الوزن ومواد عازلة ذات موصلية حرارية منخفضة، حلولاً أساسيةً للحدّ من هدر الطاقة والتحوّل نحو بناء مستدام. في غضون ذلك، يُمكن أن يُوفر استغلال الطاقات المعدنية المحلية والمعرفة التقنية المحلية لإنتاج مواد جديدة أساسًا للتنمية الصناعية الفعّالة من حيث التكلفة وتحسين معايير الطاقة في قطاع البناء، فضلًا عن تقليل الاعتماد على الواردات.
وبناءً على ذلك، وللتحقق من الأبعاد التقنية والتطبيقات والقدرات الكامنة لهذه التقنيات في خفض استهلاك الطاقة في المباني، أجرينا مقابلة مع إحدى الشركات التقنية العاملة في هذا المجال، والتي ستشرح بالتفصيل إنجازاتها وخططها المستقبلية.
إنتاج ملاط عازل حراري بتقنية محلية
أعلن "حميد رضا حافظي"، الرئيس التنفيذي لشركة "سايزه بوشه كاني"، في مقابلة مع المراسل العلمي "لبرنا"، عن تطوير وإنتاج ملاط "روفاماكس" العازل حراريًا باستخدام مواد خام محلية؛ وهو منتج معدني وأسمنتي صُمم بهدف الحد من هدر الطاقة في المباني ومواجهة تحدي اختلال توازن الطاقة في البلاد، وقد وصل إلى مرحلة الإنتاج شبه الصناعي.
التركيز على إنتاج طلاءات بناء خاصة باستخدام معادن محلية
في معرض حديثه عن مجال عمل الشركة، قال حافظي: "ينصب تركيزنا الرئيسي على إنتاج طلاءات متخصصة ومنتجات بناء جديدة تعتمد على المعادن المحلية. وقد طُوّرت هذه المنتجات لاستخدامها في مشاريع بناء متنوعة، تشمل المباني السكنية والصناعية والتجارية، والبنية التحتية المدنية، والمنشآت تحت الأرض، والجسور، وغيرها من الاستخدامات في قطاع البناء."
وأوضح أن الهدف من إنتاج هذه المنتجات هو رفع جودة البناء، وتحسين السلامة الإنشائية، ورفع كفاءة الطاقة في المباني.
استجابةً لمتطلبات المادة 19 من لوائح البناء الوطنية
أعلن هذا الناشط التقني عن منتج "روفاماكس" لمونة العزل الحراري، قائلاً: "صُمم هذا المنتج وفقًا لمتطلبات المادة 19 من لوائح البناء الوطنية، بهدف زيادة المقاومة الحرارية للمنشآت. ومن أهم التحديات في قطاع البناء وجود الجسور الحرارية في الجدران الخارجية والجانبية؛ وهي نقاط تتسبب في انتقال غير مرغوب فيه للحرارة وفقدان الطاقة نتيجةً لاختلاف الموصلية الحرارية للمواد المختلفة."
وأضاف: "يمكن لمونة العزل الحراري روفاماكس، كطبقة طلاء متخصصة، أن تغطي نقاط الضعف هذه وتمنع انتقال الحرارة غير المرغوب فيه."
غطاء بناء لتقليل فقد الطاقة
شرح حفيظي أداء هذا المنتج قائلاً: "يُصنع هذا الملاط الأسمنتي من مواد خام محلية بالكامل، ويمكن استخدامه كطبقة خفيفة من الجص حول المبنى أو على الأرضيات. يتميز هذا المنتج بقدرته على تغطية المبنى كغطاء بناء، مما يمنع فقدان الحرارة.
وأوضح أن استخدام هذا الملاط أثناء بناء المبنى يُنشئ طبقة عازلة متصلة، مما يُسهم بشكل كبير في تقليل استهلاك الطاقة.
الميزات التقنية: خفيف الوزن وعالي الأداء الحراري
أشار الرئيس التنفيذي لهذه الشركة المتخصصة في المعرفة، إلى الميزات التقنية للمنتج، قائلاً: "يتميز ملاط روفاماكس العازل للحرارة بمعامل انتقال حراري منخفض ووزن نوعي يبلغ حوالي 400 كجم/م³، أي أخف بست مرات تقريبًا من الملاط الأسمنتي العادي.
وأضاف: "إن خفة وزن هذا المنتج، بالإضافة إلى زيادة كفاءة العزل الحراري، تُقلل أيضًا من الحمل الميت للمبنى، ومن الناحية العملية، يُمكن استبداله بالملاط الرملي الأسمنتي التقليدي."
توفير يصل إلى 40% من الطاقة بسماكة قياسية
قال حافظي عن فعالية هذا المنتج: "استنادًا إلى المعايير الحالية، يُمكن استخدام مونة روفاماكس بسماكة حوالي 3 سنتيمترات لتوفير ما يصل إلى 40% من الطاقة، ويزداد هذا التوفير مع زيادة السماكة."
وأضاف أن الاستخدام الواسع النطاق لهذه المواد يُمكن أن يُسهم بشكل فعّال في خفض استهلاك الطاقة في المباني ومعالجة أزمة اختلال توازن الطاقة في البلاد.
وتُعدّ إيران من بين الدول التي تمتلك المعرفة التقنية اللازمة لإنتاج مونة عازلة متطورة.
وأشار هذا الخبير التقني إلى مكانة هذه التقنية، قائلاً: "تم إنتاج هذا المنتج لأول مرة في إيران بالاعتماد على المعرفة التقنية المحلية، وبذلك تُصنّف بلادنا ضمن الدول الرائدة في هذا المجال، إلى جانب حوالي 10 دول، من بينها الولايات المتحدة وألمانيا واليابان وكوريا الجنوبية وإنجلترا وإسبانيا وتركيا."
وأضاف: "تطلّب تطوير هذا المنتج بحثًا وتطويرًا مكثفين، واستغرقت عملية التصميم والتوطين حوالي عام ونصف لتمكين الإنتاج باستخدام المواد الخام المحلية."
في نهاية المطاف، يواجه صانعو السياسات هذا السؤال الجوهري: هل نظام صنع القرار في البلاد مستعد لتجاوز مرحلة الشعارات المتعلقة بترشيد استهلاك الطاقة، وتحويل استخدام التقنيات المحلية الفعّالة إلى مطلب حقيقي في قطاع البناء؟
*انتهى*