حكاية إيرانية عن شجاعة إنسان عادي

ريزعلي خواجوي؛ الرجل الذي أوقف قطاراً بالنار وأنقذ مئات الأرواح

|
۲۰۲۶/۰۲/۲۴
|
۱۷:۴۵:۰۲
| رمز الخبر: ۱۸۱۷
ريزعلي خواجوي؛ الرجل الذي أوقف قطاراً بالنار وأنقذ مئات الأرواح
يحلّ اليوم ذكرى ميلاد ريزعلي خواجوي، الرجل الإيراني الذي عُرف في بلاده بلقب «الفلاح المُضحّي». قصته ليست أسطورة، بل واقعة حقيقية حدثت في ليلة شتوية قاسية، حين اتخذ قراراً سريعاً أنقذ به حياة مئات الركاب، ليصبح رمزاً للشجاعة والمسؤولية الإنسانية في الذاكرة الجماعية للإيرانيين.

تقرير خاص بوكالة برنا ـ القسم العربي: في ذاكرة كل شعب، ثمة شخصيات لم تكن من أهل السياسة أو السلطة، لكنها تحوّلت إلى رموز أخلاقية بفعل موقف إنساني واحد. ريزعلي خواجوي واحد من هؤلاء في إيران. كان رجلاً بسيطاً يعيش في قرية صغيرة شمال غربي البلاد، غير أن قراره في لحظة خطر جعله اسماً محفوظاً في وجدان أجيال متعاقبة.

إن ذكرى ميلاده مناسبة لإعادة سرد هذه القصة لجمهور عربي قد يسمع بها للمرة الأولى، قصة تُجسّد كيف يمكن لفعل فردي شجاع أن يغيّر مصير مئات الأشخاص.

ليلة شتوية عام 1962

تعود القصة إلى عام 1962م (1341هـ.ش)، بالقرب من مدينة ميانه في محافظة أذربيجان الإيرانية. في تلك الليلة، تسبّب انهيار صخري بانسداد جزء من خط السكة الحديدية. كانت الصخور الضخمة قد سقطت فوق القضبان، فيما كان قطار ركاب في طريقه إلى المرور بالموقع.

ريزعلي، الذي كان يسكن في المنطقة، أدرك الخطر فوراً. لم تكن هناك وسائل اتصال سريعة، ولا إمكانية للوصول إلى أقرب محطة في الوقت المناسب. كان يعلم أن مرور القطار فوق هذا الجزء المدمّر من السكة سيؤدي إلى كارثة محققة.

في ظلام الليل وبرد الشتاء، اتخذ قراراً جريئاً. صبّ الوقود على ملابسه وأشعل فيها النار، ثم وقف على مقربة من السكة ملوّحاً بالشعلة في محاولة لتنبيه سائق القطار. في البداية، ظنّ السائق أن الأمر مجرّد شخص يلوّح في الطريق، لكنه مع اقتراب القطار أدرك أن هناك إشارة خطر غير اعتيادية، فخفّف السرعة وأوقف القطار قبل الوصول إلى موضع الانهيار.

تبيّن لاحقاً أن القطار لو واصل سيره بضعة أمتار إضافية، لوقعت كارثة كبيرة. بذلك، أنقذ ريزعلي حياة مئات الركاب بقرار اتخذه خلال دقائق.

من قرية صغيرة إلى ذاكرة وطن

انتشرت قصة هذا العمل سريعاً في الصحافة الإيرانية آنذاك، وأُطلق عليه لقب «الفلاح المُضحّي». لم يكن بطلاً بالمعنى التقليدي، بل إنساناً عادياً تحمّل مسؤولية لم تكن مفروضة عليه قانونياً، لكنها كانت واجباً أخلاقياً في نظره.

لاحقاً، أدرجت قصته في كتب القراءة المدرسية في إيران، وتعرّف ملايين الطلاب على حكايته في سنواتهم الدراسية الأولى. وهكذا تحوّل اسمه إلى رمز للتضحية والإيثار والوعي في لحظة الخطر.

ما ميّز هذه القصة أنها لم تتحدث عن بطولة خارقة، بل عن إنسان بسيط اختار الفعل بدل التردد، والمسؤولية بدل اللامبالاة.

لماذا تبقى هذه القصة حيّة؟

في زمن تتصدر فيه أخبار الأزمات والحروب العناوين، تذكّرنا قصة ريزعلي خواجوي بقوة القرار الفردي في حماية الآخرين. لم يكن موظفاً في السكك الحديدية، ولا مكلّفاً بمهمة رسمية، لكنه تصرّف بدافع إنساني خالص.

بالنسبة للقارئ العربي، ليست هذه القصة بعيدة عن القيم المشتركة في مجتمعات المنطقة، حيث يُعدّ إنقاذ الأرواح عملاً نبيلاً يعلو فوق الانتماءات والحدود.

إن ذكرى ميلاده اليوم ليست مجرد استعادة لحادثة تاريخية، بل تذكير برسالة إنسانية عالمية:
أحياناً، شعلة صغيرة في يد إنسان شجاع، تكفي لتمنع كارثة كبيرة.

 
 
رأيك
captcha