أفادت وكالة برنا للأنباء، استنادًا إلى تقرير نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» في 27 فبراير/شباط، أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أطلقت تحذيرًا إلى مجتمع اليهود الحريديم (اليهود المتشددين)، عقب اعتقال عدد من الشبان من هذه الشريحة بتهمة التعاون مع عناصر إيرانية. وأوضح مصدر أمني أن طهران تعتمد أسلوب «الهندسة الاجتماعية المعكوسة»، حيث يُطلب في البداية من الأفراد تنفيذ مهام تبدو غير ضارة، مثل تصوير الشوارع أو تعليق لافتات، قبل دفعهم تدريجيًا نحو مهام ذات طابع أمني.
ويأتي هذا التطور في وقت يشكل فيه الحريديم ما بين 13 إلى 14 بالمئة من إجمالي سكان إسرائيل البالغ عددهم نحو 10 ملايين نسمة، وقد ظلوا لعقود معفيين من الخدمة العسكرية. إلا أن التوترات تصاعدت بشدة منذ صدور حكم المحكمة العليا في 25 يونيو/حزيران 2024 بإلزامهم بالخدمة ووقف الدعم المالي للمؤسسات الدينية الرافضة لذلك. وفي السياق ذاته، أدانت السلطة القضائية الإسرائيلية في أوائل فبراير/شباط 2026 طالبًا حريديًا من مدينة بيت شيمش بتهمة التواصل مع جهات إيرانية.
ويرى مراقبون أن الفجوة بين نحو 157 ألف شاب حريدي متخلف عن الخدمة العسكرية والمؤسسة الأمنية وفّرت بيئة قابلة للاستغلال الاستخباراتي. كما أن تداعيات عملية الأيام الاثني عشر في يونيو/حزيران، التي أسفرت عن أكثر من 600 قتيل و5000 جريح وفق المصادر الإسرائيلية، أعقبتها هجمات صاروخية ومسيرات إيرانية إلى عمق الأراضي المحتلة، ما ضاعف من حساسية تل أبيب تجاه أي اختراق أمني محتمل.
وتشير التقديرات الأمنية الإسرائيلية إلى أن أي فراغ استخباراتي قد يهدد الأمن القومي، في ظل المخاوف من أن تستغل إيران الانقسامات الاجتماعية والهووية لتحقيق أهداف لم تنجح في بلوغها عبر المواجهة العسكرية المباشرة.
وما يميز هذه القضية، بحسب التقرير، هو انتقال نمط التهديد من «الحرب السيبرانية ضد البنى التحتية» إلى «الاستفادة الاستخباراتية من الانقسامات الاجتماعية». فبعد تجارب مثل هجوم «ستاكسنت» والهجمات السيبرانية المتبادلة، يبدو أن التركيز بات منصبًا على نقاط الضعف البشرية داخل المجتمع المنافس.