الحج؛ موسم للحياة التوحيدية محورها عبودية الحق / ليحذروا الأمريكيون، فالزمن لن يعود إلى الوراء
وأفادت وكالة "برنا" للأنباء أن المرشد الأعلى للثورة الإسلامية، آية الله السيد مجتبي حسيني خامنئي، في رسالة وجهها بمناسبة حلول موسم الحج الإبراهيمي، وصف الأعمال والأذكار الغامضة للحج بأنها علامات خالدة للبشرية للهجرة نحو الله العلي، والنجاة من قيود الشيطان وأتباعه، والسعي الحثيث لتطبيق التكليف الإلهي، والتحرر من الأهواء الشخصية، والسعادة الدنيوية والأخروية.
واستعرض القائد الأعلى للتاريخ النضالي للشعب الإيراني، معتمداً على هذه العلامات، وخاصة سلاح "الله أكبر"، من مرحلة النهضة الإسلامية وانتصار الثورة، ومروراً بالحرب المقدسة، وصولاً إلى الحرب العدوانية الثانية والحرب العدوانية الثالثة، ومواجهة محاولات أعداء الاستسلام الإيراني، والبعث الإلهي الرائع للشعب، أكد على أن مسألة براءة الإسلام من المشركين تكتسي أهمية خاصة هذا العام، وأن عمق وامتداد براءتنا من أمريكا والنظام الصهيوني يتجاوز طقوس الحج ليصبح شعاراً عالمياً.
وقد ألقى الحجة الإسلامية والمسلمين نواب، ممثلولي ولي الفقيه ومشرف على الحجاج الإيرانيين، نص الرسالة الموجهة إلى الأمة الإسلامية في صعيد عرفات صباح اليوم، وهي كالتالي:
بسم الله الرحمن الرحيم
لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ
اللهم، إني أجيب دعوتك، لا شريك لك، والحمد والنعماء والملكية كلها لك ومليك.
حلول موسم الحج لهذا العام أيضاً، وانطلق حجاج الأمة الإسلامية في إحرام العبودية والتلبية، للهجرة من الحياة المادية العادية إلى الحياة الإلهية السعيدة؛ حياة توحيدية محورها عبودية الحق جل جلاله، وطرد ونفي وبراءة من أنداد الله. لكن فرصة هذه الهجرة لا تقتصر على زوار ومعتمرين بيت الله هذا العام فقط، بل تشمل جميع الإخوة والأخوات المسلمين في إيران والعالم أجمع، سواء من حجوا في السنوات الماضية أو من لم يحجوا بعد.
شرط هذه الهجرة هو إحرام دائم حول ذكر الله؛ طواف دائم حول محور الحق؛ سعي دائم في قمم التكليف الإلهي الجسيمة؛ رمي دائم للشيطان الشرير بمغرياته وجميع أتباعه؛ وقوف مخلط بالانتباه والتضرع؛ إطعام الفقير الثابت والمارة؛ التضحية بالأهواء والميول المنحرفة، وتنقية القلوب من الدنس؛ وفي كل الأحوال، الاستعداد للخدمة ورفع راية الدفاع عن الحق. وهكذا بدأ الشعب الإيراني في ميقات الثورة الإسلامية خطوته في طريق هذه الهجرة، وأجاب دعوة إبراهيم الخميني الكبير، وخلع ثوب الخضوع، وأحاط نفسه بإحرام السعادة الدنيوية والأخروية، وسعى متسابقاً ليحيط نفسه بمعارف الإسلام النقي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ويقرب نفسه من نور عالم العدل العالمي والولاية العظمى. الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر على ما هدانا.
أي نعم، الله أكبر؛ وبسلاح "الله أكبر" هذا، قام الشعب المسلم الإيراني قبل 47 عاماً، وأطاح بالنظام البهلوي الجبار والمستبد والموالي، وقطع أيدٍ وأرجل أمريكا الطامعة والمستكبرة من البلاد، وقطع نفوذ الصهيونية تماماً.
وبسلاح "الله أكبر" هذا، بعد عدوان نظام صدام البعثي على الأراضي الإيرانية، أنجز المجاهدون الشجعان والشباب المتفانون ملحمة الدفاع المقدس لمدة 8 سنوات، ورغم دعم كل قوى الشرق والغرب للنظام البعثي، جعلوه يعود إلى مكانه، واستمروا في هذا الصمود لسنوات طويلة ضد الحصار الاقتصادي، والانقلاب، والعقوبات الظالمة، والهجمات السياسية والإعلامية والاقتصادية المتعددة لأعداء الجمهورية الإسلامية.
الله أكبر؛ كان هذا السلاح هو الذي ربط روابط الأمة الإسلامية والشباب المجاهدين في جبهة المقاومة، من إيران إلى لبنان وفلسطين والعراق وسوريا، ومن أفريقيا واليمن إلى أفغانستان وباكستان، وكل الشعوب الحرة في العالم، حتى يرتفع هذا الحبل المتين للدفاع عن كيان الأمة الإسلامية ضد المعتدين الغاصبين الصهاينة، ويلف لفة داعش، ويطلق عاصفة الأقصى، ويجعل نفس النظام الصهيوني المتزعجم يشيح بالنظر.
الله أكبر؛ نعم، الله تبارك وتعالى أكبر من أن يوصف. كان هذا السلاح هو الذي مكّن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بالاعتماد عليه، من إخضاع النظام الصهيوني في الحرب العدوانية الثانية في خرداد 1404 لضربات قاسية، وإنزال ضربة قاسية بأمريكا المعتدية، وإفشال هدف العدو في استسلام إيران؛ ومنح سلاح "الله أكبر" الشعب الإيراني قوة وحيوية كبيرة، بحيث بعد الواقعة المؤثرة لشهادة القائد الجليل، الخليفة النابغ للنبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، آية الله العظمى السيد علي الحسيني خامنئي (رضوان الله عليه)، اكتسحت الأمة الإسلامية اليوم ببعثتها الإلهي، وبالحضور الشامل في كل ساحة، أبهرت العالم بإنجازاتها.
بالفعل، الله تبارك وتعالى أكبر من أن يوصف. وبسلاح "الله أكبر" هذا، حقق المجاهدون الشجعان والقوات المسلحة المتفانية في إيران الإسلامية، برفقة مجاهدي جبهة المقاومة، وخاصة لبنان الحبيب، انتصارات بارزة ضد جيشين إرهابيين ومسلحين تسليحاً ثقيلاً أمريكان-صهيونيين في الحرب العدوانية الثالثة؛ وبالتوكل على رب العالمين، وبواسطة الصواريخ والطائرات المسيرة على الأرض والهواء والبحر، رموا الشيطان الكبير، أي أمريكا، والحيوان المدرب، وهو النظام الصهيوني، ورأوا بعينيهما تحقق الوعد الإلهي الصادق بنصر المجاهدين في سبيل الله؛ وما زال الله أكبر؛ جازم بأن الله تبارك وتعالى أكبر من أن يوصف، وجنوده قاهرون لكل قوة؛ وبسلاح "الله أكبر" هذا، بعد بعث شعب إيران وجبهة المقاومة، ستحدث بعثة الأمة الإسلامية، وستنتقل براءة الإسلام من المشركين من رمي جمرات الحج إلى مشاهد الحياة الفردية والاجتماعية والسياسية للمسلمين في أقاصي العالم. للأمة الإسلامية والشعوب في المنطقة قدرات ومصالح مشتركة كثيرة ستشكل النظام الجديد والهندسة المستقبلية للمنطقة والعالم.
أدعو بكل صدق وإخلاص جميع الدول والحكومات الإسلامية إلى الصداقة والتعاون للخير والبر، لنسير معاً نحو تقدم الأمة الإسلامية وحل مشاكل العالم الإسلامي.
ما هو مؤكد في هذا الصدد، أن عقارب الزمن لن تعود إلى الوراء، ولن تكون شعوب وأراضي المنطقة درعاً للقواعد الأمريكية. فأمريكا، بالإضافة إلى أنها لم تعد نقطة آمنة للشر ووضع القواعد العسكرية في المنطقة، تبتعد يوماً بعد يوم عن وضعها السابق. والنظام الصهيوني المتزعجم والورم السرطاني يقترب من المراحل النهائية من عمره الملعون، وبفضل إلهي ومطابقة لكلام القائد الجليل الشهيد (قدس سره) المستقبلي قبل 10 سنوات، لن يرى هذا النظام 25 عاماً أخرى من ذلك التاريخ، إن شاء الله.
لهذا السبب، تكتسي مسألة براءة الإسلام من المشركين هذا العام أهمية مضاعفة، وعمق واتساع براءتنا من أمريكا والنظام الصهيوني يتجاوز طقوس الحج في الموسم والميقات، وسيصبح في مختلف أنحاء إيران والعالم بعد هذه الأيام المباركة، شعار "الموت لأمريكا" و"الموت لإسرائيل" شعاراً سائداً للأمة الإسلامية والمظلومين في العالم، وخاصة الشباب.
المستقبل ملك للأمة الإسلامية والحضارة الإسلامية الجديدة، ويمكن لكل واحد منا أن يلعب دوره وفقاً لطاقته وقدراته ومسؤولياته في تحقيق هذا المستقبل والاقتراب منه. يتمتع الحجاج الإيرانيون في حج هذا العام بدور مؤثر وبارز في سرد قصة فتح الحرب العدوانية الثالثة للإخوة والأخوات المسلمين الآخرين، وإلهامهم بالأمل في مستقبل مشرق.
أطلب من جميع الحجاج الأعزاء الاهتمام بالدعاء لتعجيل فرج منجي البشرية (عجل الله تعالي فرجه)، ولوحدة الأمة الإسلامية، وتحرير فلسطين والمسجد الأقصى، ورفع كرب المسلمين، وتحقيق النصر النهائي على الاستكبار العالمي، وأن يشملوني بدعائهم الطيب.
اللهم صل على محمد وآل محمد، وانظر بنظرة لطفك ورحمتك إلى الحجاج وجميع أمة الإسلام. وفقهم لحج مقبول، وأشرق قلوبهم بنور المعرفة والبصيرة، وثبت عزيمتهم وإرادتهم للحركة في مسار إصلاح أحوال الأمة وتحقيق النصر النهائي على أعداء الإسلام.
اللهم انزل فضلنا ورحمتنا الواسعة على أرواح الشهداء الطاهرة في سبيل الله، وخاصة شهداء جبهة المقاومة، وفي مقدمتهم القائد الجليل الشهيد (رضوان الله عليه)، واحصل لحاجيج العباد وعباد المصلين ومجاهدي الجهد من حظ وافر لروحهم الملكوتية، وأعن الشعب الإيراني والأمة الإسلامية على استمرار طريقه وهدفه.
اللهم أنزل أفضل صلواتك وتحياتك على سيدنا ومولانا الإمام المهدي المنتظر (صلوات الله وسلامه عليه وعلى آباءه الطاهرين)، واجعلنا جميعاً والأمة الإسلامية من مستجابي دعواته الزكية، وأضئ العالم بقدمه المبارك ومزّنه، كما وعدت. قلوبنا ممتلئة بالثقة بوعدك الحتمي. «وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا».
والسلام على جميع إخواننا المسلمين ورحمة الله وبركاته.
ذو الحجة 1447 - السيد مجتبي حسيني خامنئي