عراقجي: فاجعة مدرسة ميناب لا يمكن تبريرها، ولا يمكن إخفاؤها
وأفادت وكالة برنا للأنباء، أن سيد عباس عراقجي وزير الخارجية ألقى خطاباً في اجتماع طارئ لمجلس حقوق الإنسان بخصوص الهجوم على مدرسة شجرة طيبة في ميناب.
نص كامل هذا الخطاب على النحو التالي:
بسم الله الرحمن الرحيم
النواب الأعزاء، الزملاء الأكارم؛
إيران اليوم في وسط حرب غير قانونية فُرضت عليها من قِبل نظامين نوويين متعجرفين، وهما الولايات المتحدة وإسرائيل. هذه الحرب العدوانية واضحة الفاقدة لأي تبرير، وهي شديدة البشاعة.
بدأوا هذا العدوان في 20 فبراير (9 أسفند 1404)، في حين كانت إيران والولايات المتحدة تجريان عملية دبلوماسية لحل النزاع المتعلق بالبرنامج النووي الإيراني. لقد خانوا الدبلوماسية للمرة الثانية خلال تسعة أشهر، حيث دمروا طاولة المفاوضات وأفشلوا المفاوضات.
من بين أبشع مظاهر هذا العدوان، الهجوم المخطط والمتدرج على المدرسة الابتدائية "شجرة طيبة" في مدينة ميناب جنوب إيران؛ حيث استشهد أكثر من مائة وسبعة وخمسين طالباً ومعلماً، بطرق متعمدة وبشعة.
هذه الهجمات الوحشية هي مجرد قمة مرئية لجبل جليد أكبر بكثير؛ جبل يخفي فجائع أكثر سوءاً، بما في ذلك تعميم أسوأ انتهاكات حقوق الإنسان وحقوق الإنسانية، وجرأة في ارتكاب جرائم فظيعة في بيئة مليئة بالحماية الكاملة.
أيها الرئيس،
في الوقت الذي يدعي المعتدون الأمريكيون والإسرائيليون أنهم يمتلكون أحدث التقنيات وأكثر أنظمة عسكرية وبيانات دقة، لا يمكن لأحد أن يصدق أن الهجوم على هذه المدرسة لم يكن مجرد عمل متعمد ومخطط مسبقاً. استهداف مدرسة شجرة طيبة هو جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية؛ جريمة تتطلب إدانة صريحة وبدون قيود من جميع الأطراف، ومحاسبة واضحة وبدون لبس لمرتكبيها.
هذه الفاجعة لا يمكن تبريرها، ولا يمكن إخفاؤها، ولا يجب مواجهتها بالصمت وعدم الاهتمام. الهجوم على مدرسة شجرة طيبة في ميناب لم يكن مجرد حادثة عابرة، ولا خطأ حسابي. التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تُطرح بهدف تبرير هذه الجريمة، لا يمكنها بأي حال أن تبرئهم من مسؤولياتهم.
إدانة هذا الهجوم البشع على مكان غير عسكري بطبيعته، حيث يحتضن أشخاصاً بريئين يسعون للحصول على المعرفة، ليست مجرد التزام قانوني في إطار أنظمة حقوق الإنسان، بل هي ضرورة أخلاقية وإنسانية. وجداننا، أعمق من أي محكمة، سيحكم علينا.
النواب الأكارم؛
مدرسة شجرة طيبة الابتدائية لم تكن الضحية الوحيدة لجرائم أمريكا وإسرائيل خلال 27 يوماً من هذه الحرب غير القانونية. حقوق الإنسان وحقوق الإنسانية الدولية انتُهكت على نطاق واسع ونظامي، وبشكل غير مسبوق وبشاعة شديدة، من قبل المعتدين. فهم يتجاهلون قوانين الحرب والمبادئ الأساسية للإنسانية والحضارة، ويستهدفون المدنيين والبنية التحتية المدنية.
أكثر من ست مدارس في جميع أنحاء إيران تضررت أو دمرت، ونتيجة لذلك، أكثر من ألف طالب ومعلم شهيد أو مصاب. المعتدون الذين يصرخون بغرور «لا رحمة ولا مهلة في الأمر» ويهددون إيران بحملة على البنية التحتية الحيوية، استهدفوا المستشفيات، وعربات الإسعاف، وموظفي الرعاية الصحية، وفرق الإغاثة في الهلال الأحمر، ومحطات التكرير، ومصادر المياه، والمناطق السكنية.
عناوين «جريمة حرب» و«جريمة ضد الإنسانية» وحدها لا تكفي لوصف شدة الفجائع التي يرتكبونها. نمط استهداف المعتدين، مع لغاتهم، يترك شكًا قليلاً في أن نيتهم الواضحة هي ارتكاب إبادة جماعية.
الزملاء الأكارم؛
هذه الحرب غير العادلة والخاطئة التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على الشعب الإيراني، هي نتيجة مباشرة للصمت أمام التظاهرات السابقة لعدم الامتثال للقانون والجرائم في فلسطين المحتلة ولبنان ودول أخرى. الصمت وعدم الاهتمام تجاه الظلم لن يجلب الأمن والسلام، بل سيزيد من عدم الأمان وانتهاك الحقوق بشكل أوسع.
الأمم المتحدة والقيم الأساسية التي تمثلها، وكذلك الإطار العام لحقوق الإنسان، معرضون لخطر شديد. جميعكم يجب أن تدينوا المعتدين صراحةً، وتبينوا لهم أن مجتمع الدول ووجدان البشرية جمعاء يرونهم مسؤولين عن الجرائم الفظيعة التي يرتكبونها ضد الشعب الإيراني.
إيران لم تكن أبداً في مسعى للحرب. الإيرانيون شعب سلمي كريم، ورثوا واحدة من أغنى الحضارات في العالم. ومع ذلك، أظهروا عزماً وارادةً كاملة وثابتة للدفاع عن أنفسهم أمام المعتدين البشرين الذين لا يتركون حدوداً أو مرزًا في ارتكاب الجرائم؛ دفاع سيستمر طالما كان ذلك ضرورياً.
شكرًا لانتباهكم.