رفع العقوبات الاقتصادية الإيرانية: كابوس جديد للإسرائيليين
وأفادت وكالة "برنا" للأنباء بأن في حين يحاول دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة، التوصل إلى اتفاق مؤقت مع إيران، أعربت وسائل الإعلام ومقامات النظام الصهيوني عن قلقهم من الآثار الاقتصادية والاستراتيجية لهذا الاتفاق. وتشير مراجعة التقارير المنشورة في وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى أن احتمال تخفيض أو رفع جزء من العقوبات الاقتصادية ضد إيران تحول إلى مصدر قلق رئيسي لتل أبيب.
وكتب صحيفة "معاريف" الإسرائيلية في تقرير تحليلي أن احتمال التوصل إيران والولايات المتحدة إلى اتفاق مؤقت في الظروف الحالية أكبر من احتمال انهيار المفاوضات تماماً أو وقوع مواجهة إقليمية واسعة النطاق؛ وهذا السيناريو مقلق من منظور تل أبيب ولا يحقق الأهداف التي سعى إليها هذا النظام خلال العدوان العسكري الأخير ضد إيران.
وبحسب الصحيفة، تسعى الولايات المتحدة إلى تهدئة أسواق الطاقة ومنع ارتفاع أسعار النفط، كما ترغب دول الخليج في ضمان أمن الملاحة البحرية وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً. ومن هنا، أصبح التوصل إلى اتفاق يخفف التوترات الإقليمية أولوية لدى واشنطن كما لم يحدث من قبل.
وأشارت "معاريف" إلى الأجواء السائدة في الأوساط السياسية والأمنية للنظام الصهيوني، مشيرة إلى أن بعض المسؤولين الإسرائيليين يرون أن وضعاً مؤقتاً وخاضعاً للسيطرة أفضل من حرب واسعة وغير متوقعة على الأقل في المرحلة الحالية. ومع ذلك، فإن القلق الرئيسي ليس وقف القتال، بل الآثار الاقتصادية للاتفاق المحتمل على إيران.
ووفقاً للتقرير، يشمل إطار الاتفاق المقترح إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، وتمديد وقف إطلاق النار الإقليمي، وتخفيض جزء من الضغوط الاقتصادية ضد إيران، وتهيئة الظروف لمواصلة المفاوضات بشأن الملف النووي. ويرى المحللون الإسرائيليون أن الجانب الاقتصادي من الاتفاق يمكن أن يخل بالتوازن الذي تسعى إليه تل أبيب.
وذكرت "معاريف" أن ترامب يسعى لتقديم إنجاز سياسي في ملف إيران، مشيرة إلى أن الرئيس الأمريكي يبحث عن اتفاق يمكنه تقديمه للنخب العامة الأمريكية كنجاح دبلوماسي. لذلك، أصبح موضوع مخزونات اليورانيوم المخصب الإيراني أحد المحاور الرئيسية للمفاوضات.
ومع ذلك، فإن القلق الإسرائيلي يتجاوز الجانب النووي. ويرى مسؤولو النظام أن إيران، إذا حصلت على المنافع الاقتصادية للاتفاق قبل حل كامل البرنامج النووي، ستدخل المراحل التالية من المفاوضات في موقف أقوى. ومن منظور تل أبيب، يمكن أن يؤدي تخفيف الضغوط الاقتصادية إلى توفير الموارد المالية والقدرات اللازمة لإعادة بناء قدرات إيران.
وكتبت الصحيفة أيضاً أن التقييم السائد في إسرائيل هو أن ترامب وحلقة مستشاريه المقربين يسعون للتوصل إلى اتفاق، لأن هذا الخيار يتوافق أكثر مع رغبات الحلفاء الإقليميين للولايات المتحدة، وأوضاع الأسواق العالمية، والاعتبارات السياسية الداخلية للولايات المتحدة.
وفي السياق نفسه، نقلت شبكة سي إن إن عن مسؤول إسرائيلي أن هناك قلقاً جديداً في تل أبيب بشأن احتمال قبول ترامب "اتفاق ضعيف". وأكد هذا المسؤول أن الاتفاق الوحيد المقبول لإسرائيل هو الذي يتضمن إزالة مخزونات اليورانيوم المخصب الإيراني؛ وإلا ستحتفظ طهران بقدراتها الاستراتيجية بينما تستفيد من تخفيف الضغوط الاقتصادية.
وحذر المسؤول الإسرائيلي من أن إلغاء أو تخفيض العقوبات المتعلقة بموانئ إيران، وتصدير النفط، والمعاملات الاقتصادية، قد يوفر لطهران موارد مالية كبيرة. ووفقاً له، فإن مثل هذا المسار لا يعزز الاقتصاد الإيراني فحسب، بل يوفر أيضاً إمكانية إعادة بناء البنية التحتية وتعويض الأضرار الناتجة عن الضغوط الاقتصادية.
ونقلت سي إن إن أيضاً عن مصادر مطلعة أن بنيامين نتنياهو انتقد علناً بعض الشخصيات المقربة من ترامب، بما في ذلك جارد كوشنر وستيف فيتكوف، ممثلي ترامب الخاصين بشؤون الشرق الأوسط، بسبب دعمهم لإنهاء التوترات مع إيران. وتقول هذه المصادر إن رئيس الوزراء الصهيوني قلق من أن الاتفاق المحتمل، بالإضافة إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية، قد يجعل قضايا مثل البرنامج الصاروخي الإيراني والنفوذ الإقليمي لطهران أقل أولوية.
ويرى بعض المطلعين على المشاورات بين واشنطن وتل أبيب أن ترامب توصل إلى استنتاج أن سردية "جر الولايات المتحدة إلى حرب جديدة بسبب الضغط الإسرائيلي" قد تكلفه ثمنًا سياسيًا، ولذلك يحاول إدارة عملية المفاوضات بشكل مستقل عن رغبات تل أبيب.
وختمت "معاريف" تقريرها قائلة إن السيناريو الأكثر احتمالاً هو التوصل إلى اتفاق مؤقت لتخفيف التوترات وخلق استقرار نسبي في أسواق الطاقة. ولكن من منظور الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية، تكمن الخطر الرئيسي لهذا الاتفاق في قدرة إيران على استخدام الفرصة المتاحة لتعزيز اقتصادها، وزيادة إيراداتها النفطية، وإعادة بناء قدراتها.
وبناءً عليه، فإن ما يقلل تل أبيب حالياً أكثر من أي موضوع آخر ليس فقط مسار المفاوضات النووية، بل احتمال كسر دائرة الضغط الاقتصادي ضد إيران؛ وهو موضوع تصفه وسائل الإعلام والمصادر الصهيونية بأنه أحد أهم التحديات التي تواجه النظام الإسرائيلي في حال التوصل طهران وواشنطن إلى اتفاق.