كابوس هرمز؛ مجموعة السبع تتعامل مع تبعات الحرب على إيران

|
۲۰۲۶/۰۳/۲۸
|
۰۰:۰۱:۰۱
| رمز الخبر: ۲۰۲۷
g7
في الوقت الذي يرتفع فيه سعر النفط ويظهر التكاليف المتزايدة للحرب العدوانية على إيران بالنسبة للغرب، اجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا لبحث سبل مواجهة تبعات الأزمة وحالة مضيق هرمز.

وأفادت وكالة برنا للأنباء، أن اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع بدأ اليوم (الجمعة) في فرنسا، حيث تحول تركيز المحادثات بشكل ملحوظ بعيداً عن الأهداف المعلنة الأولية للحرب، واتجه نحو إدارة التبعات الفورية، وخاصة في مجال الطاقة. ووضع مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم شرايين الطاقة العالمية، في مركز هذه المحادثات، يعكس تغييراً ملحوظاً في أولويات هذه الدول.

وتشير التصريحات المسبقة للجلسة والجو السائد فيها إلى أن المهمة العملية لهذه الدول لم تعد مركزة على تحقيق الأهداف المعلنة للحرب، بل على مواجهة التبعات الاقتصادية، ومنع تفاقم عدم الاستقرار في الأسواق العالمية، والحد من الآثار المحدودة التي أحدثتها هذه الحرب.

وفي هذا السياق، حاول مارك روبيو، وزير الخارجية الأمريكي، قبل بدء الاجتماع، إعادة تعريف قضية مضيق هرمز كتحدي دولي، وادعى أن الدول الأخرى يجب أن تلعب دوراً في ضمان أمن هذا الممر. ورغم أن هذا الموقف تم التعبير عنه بأسلوب يشبه تقسيم عبء الأزمة، إلا أن العديد من المراقبين الأوروبيين يرون فيه محاولة من واشنطن لتخفيف الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة ونقل جزء من تكاليف هذه الحرب إلى حلفائها.

في الوقت نفسه، أبدى بعض أعضاء مجموعة السبع، بشكل غير مباشر، رغبتهم في الحصول على توضيح أكثر وضوحاً حول الأهداف النهائية للولايات المتحدة من هذه الحرب ومسارها المستقبلي. ويعكس هذا الطلب تزايد الشكوك بين الحلفاء الغربيين الذين يواجهون الآن تأثيرات اقتصادية وأمنية أكبر من ذي قبل.

كما تظهر مؤشرات واضحة في أوروبا على هذا التحول في الأولويات. فقد أعلنت السلطات الفرنسية عن بدء محادثات لبحث آليات ضمان أمن النقل البحري في مضيق هرمز، مع التأكيد في الوقت نفسه على أن أي إجراء عملي يعتمد على شروط ما بعد خفض التوترات. وهذا التأكيد يشير بوضوح إلى أن حتى مصممي هذه المبادرة يدركون محدودية الميدان وعدم كفاءة النهج الحالي.

وفي بريطانيا، أكدت السلطات أن تحقيق هدف الحفاظ على مسارات الطاقة لا يمكن تحقيقه دون خفض التوترات وعودة المفاوضات الدبلوماسية. وقد أقر إيوت كوبير، وزير الخارجية البريطاني، في وقت سابق أن الوصول السريع إلى حل لهذا الأزمة أمر ضروري، وأن هذا الحل يجب أن يشمل مضيق هرمز.

كما أكد كايا كالاس، مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، على أهمية إنهاء الأزمة والعودة إلى المسار الدبلوماسي، مشدداً على أن استمرار التوترات يُعتبر خياراً مكلفاً وغير موثوق به حتى في مستوى الاتحاد الأوروبي.

في الوقت نفسه، أصبح ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات تقارب 110 دولارات للبرميل أحد أكبر مخاوف هذه الدول. وحذّر الخبراء الاقتصاديون من أن استمرار هذا الاتجاه قد يزيد من الضغوط التضخمية في الاقتصادات الغربية ويؤدي إلى ارتفاع تكاليف الطاقة للمستهلكين.

وأعلنت الجمهورية الإسلامية الإيرانية رسمياً أنها لم تغلق مضيق هرمز، وأن حركة السفن تستمر فيه. وفقاً لهذا الموقف، فإن السفن التابعة للدول المعتدية فقط مستثناة من الحركة العادية، بينما يمكن لبقية الدول، في حالة الالتزام بضوابط الأمان، الاستفادة من حركة آمنة. وهذا الموقف يتحدى بشكل مباشر الروايات السياسية التي تطرحها بعض الدول الغربية، ويؤكد استمرار أمن النقل البحري في المنطقة.

كما تشير التطورات خلال الـ 24 ساعة الماضية إلى وجود ارتباك وتنوع في الآراء داخل البيت الأبيض. فقد أعلن دونالد ترامب، في الوقت الذي يقترب من انتهاء المهلة المعلنة، عن تأجيل الهجمات المزعومة على البنية التحتية للطاقة الإيرانية، مع الإشارة إلى أن المفاوضات تشهد "تقدمًا ملحوظًا".

وقد حدث هذا التحوّل المفاجئ من التهديد إلى الإعلان عن تقدم دبلوماسي، في الوقت الذي كانت فيه السلطات الأمريكية ترسل رسائل متناقضة حول مسار الأزمة خلال الأيام الأخيرة، ولا تزال هناك غموض حول الهدف النهائي لهذه السياسة داخل الولايات المتحدة.

كما أشار ضابط سابق في القوات الجوية البريطانية إلى أن مصداقية المهلات المتكررة لرئيس الولايات المتحدة أصبحت محل شك، مؤكداً أن واشنطن بحاجة إلى التوصل إلى اتفاق أكثر من إيران في الظروف الراهنة.

وقال شان بل: "كان ترامب يصف هذه العملية بأنها تستمر أربعة إلى ستة أسابيع، لكن الوقت قد تجاوز هذا الإطار، وفي الوقت نفسه، تزداد الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط والقيود العسكرية، مما جعل الولايات المتحدة تبحث عن حل."

وتشير هذه التطورات إلى أن السياسة الأمريكية المعلنة بشأن الحرب على إيران تواجه تحديات جدية في التنفيذ، مما أدى إلى ظهور علامات من الارتباك في مستوى اتخاذ القرار. ويتضح من التغيير المتكرر للمواقف وإرسال الرسائل المتناقضة، وانسحاب التدريجي من بعض التهديدات السابقة، وجود فجوة بين الأهداف المعلنة والواقع الميداني.

من هذا المنظور، فإن انتقال القوى الغربية من تكرار الأهداف المعلنة الأولية للحرب إلى البحث عن سبل لإدارة التبعات الاقتصادية للاعتداء، يعكس بشكل واضح فشل الحسابات الأولية للعدو، وضرورة تغيير مسار العمل، وانعدام القدرة على التحكم من قبل القوى المعلنة في مواجهة أداة استراتيجية واحدة فقط تستخدمها إيران لتأثيرها على مسار الحرب ونتائجها.

رأيك
captcha