إيران في قلب الدبلوماسية اليمنية:

بكين وإسلام آباد والقاهرة يشاركون في المشاورات مع طهران

|
۲۰۲۶/۰۹/۱۹
|
۱۱:۰۳:۰۲
| رمز الخبر: ۳۱۸۸
یمن
تتسارع الجهود الدبلوماسية لاحتواء التوترات، بالتزامن مع اشتداد الصراعات بين المملكة العربية السعودية وجماعة أنصار الله في اليمن، وتزايد المخاوف من امتداد الأزمة إلى البحر الأحمر ومضيق باب المندب وممرات الطاقة. وتشير المشاورات الجارية بين إيران وعمان ومصر وباكستان والصين، إلى جانب التقارير حول مقترح الرياض لوقف إطلاق النار وتفعيل قناة اتصال بين واشنطن وأنصار الله، إلى أن أزمة اليمن قد تحولت مرة أخرى إلى أحد المحاور الرئيسية للمشاورات الإقليمية.

وأفادت وكالة برنا للأنباء، مع تصاعد الصراع بين السعودية وأنصار الله وتزايد القلق بشأن انتقال الأزمة إلى البحر الأحمر وممرات الطاقة، دخلت الجهود الدبلوماسية مرحلة جديدة؛ مرحلة أصبحت فيها إيران طرفاً مهماً في المشاورات الإقليمية، رغم تأكيد طهران على استقلالية قرار أنصار الله في اتخاذ مواقفهم. فبعد أن طلبت السعودية من الصين التدخل للحد من هجمات الحوثيين، طالبت بكين -وفقاً لتقرير رويترز- طهران باستخدام نفوذها لمنع اتساع رقعة الصراع، كما دعت باكستان إيران للعمل على وقف هجمات أنصار الله ضد السعودية.

وتنبثق أهمية الدور الإيراني من كون كلاً من الصين وباكستان قد وجهتا الخطاب إلى طهران باعتبارها أحد الأطراف القادرة على لعب دور في خفض التصعيد مع أنصار الله. وقد ذكرت صحيفة “فايننشال تايمز” أن قائد الجيش الباكستاني، خلال مشاوراته مع مسؤولين إيرانيين، طالب طهران بالمساعدة في وقف هجمات الحوثيين ضد السعودية، مشيراً إلى التزامات إسلام آباد الدفاعية تجاه الرياض.

سوابق الإطار السياسي الإيراني

بالتوازي مع ذلك، تأتي المشاورات الحالية بشأن دور إيران في احتواء أزمة اليمن في وقت كانت فيه طهران قد طرحت سابقاً إطاراً سياسياً لإنهاء الأزمة. ففي عام 2015، قدمت إيران “المبادرة ذات المواد الأربع” لحل الأزمة اليمنية. وفي سياق التوترات الراهنة، ذكرت صحيفة “الأخبار” اللبنانية أن محمد بن سلمان، ولي عهد السعودية، قد قدم مقترحاً لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين مع أنصار الله. ووفقاً للصحيفة، فإن الاتصالات المكثفة التي أجرتها الرياض مع أمريكا ومصر وباكستان وعمان أدت إلى هذا المقترح الذي تم تقديمه للحوثيين عبر الوساطة العمانية. ويتضمن المقترح وقفاً لإطلاق النار لمدة أسبوعين، يليه بدء مفاوضات مباشرة مع قيادة الجماعة لمناقشة “المطالب الإنسانية” والتوصل إلى اتفاق شامل في نهاية فترة الهدنة.

وذكرت “الأخبار” أن الرياض أبدت أيضاً استعدادها لرفع الحصار عن اليمن وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية، ومع ذلك، تشير الصحيفة إلى أن أنصار الله لم ترحب بالمقترح نظراً لإصرارها على التوصل إلى حل نهائي وشامل للصراع.

قناة اتصال بين أنصار الله والبيت الأبيض

وفي سياق متصل، تشير التقارير إلى تفعيل قناة اتصال بين واشنطن وأنصار الله. حيث أفادت خمسة مصادر مطلعة لرويترز بأن مسؤولين أمريكيين عقدوا اجتماعات مع ممثلين عن أنصار الله في مسقط نهاية الأسبوع الماضي. وبحسب المصادر، فقد عُقد هذا الاجتماع السري بعد أيام قليلة من العمليات الواسعة لأنصار الله وتراجع القوات المدعومة من السعودية من أجزاء من السواحل الاستراتيجية للبحر الأحمر. كما ذكرت ثلاثة مصادر أن هذه المحادثات جرت في مقر السفارة الأمريكية في مسقط، حيث لعبت عمان دور الميسّر والمنسق.

وكان المحور الرئيسي لهذه المباحثات هو وضع البحر الأحمر وباب المندب. ووفقاً لتقرير رويترز، فقد أبلغ الوسيط العماني الأطراف الأمريكية والسعودية بأن أنصار الله أعلنوا أن إجراءاتهم في باب المندب والبحر الأحمر ستقتصر على السعودية وحركة الملاحة المرتبطة بها، مع ضمان أمن بقية السفن.

سيناريوهات لمستقبل الأزمة

بناءً على التطورات المذكورة، يمكن توقع ثلاثة سيناريوهات لمستقبل التطورات بين الحوثيين والسعودية:

السيناريو الأول: دخول الوسطاء بشكل أكثر فاعلية وانتقال الطرفين تدريجياً نحو التفاوض. إن أهمية تأمين الملاحة وأمن حركة السفن في مضيق باب المندب، خاصة بالنظر إلى وضع مضيق هرمز، قد تدفع الدول المختلفة للسعي نحو منع تفاقم الصراع.

السيناريو الآخر: استمرار الصراع بمستوى محدود واستنزافي؛ بحيث لا تؤدي الجهود الدبلوماسية إلى اتفاق شامل، ولا تتحول المواجهات إلى حرب واسعة النطاق. وفي هذه الحالة، ستستمر الهجمات المتبادلة والمحدودة بين قوات أنصار الله والسعودية، مع تجنب الأطراف تجاوز الخطوط التي قد تؤدي إلى توسيع رقعة الحرب. وفي هذا الوضع، قد تظل الأزمة في إطار “توتر مستدام”، حيث تظل قنوات الوساطة (عمان، مصر، وغيرها) نشطة لمنع تحول الصراع المحدود إلى حرب شاملة.

رأيك
captcha