«مشروع الحرية» تكرار للفشل الاستراتيجي الأمريكي
وافادت وكالة "برنا" للأنباء، فإن موقع «العرب جورنال» الإخباري أضاف في تقرير له بأن التقارير التي قدمتها القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) تشير إلى أن هذه الخطة تشمل نشر وحدات من الأسطول الخامس الأمريكي، مدعومة بالقوة الجوية المكونة من 100 طائرة مقاتلة و15 ألف عنصر بشري.
الهدف المعلن لهذه الخطة هو تأمين خط ملاحي واحد ناقلات النفط، بينما الهدف الحقيقي يتمثل في تحقيق تقدم جزئي في السيطرة على مضيق هرمز، وإبراز إنجاز تكتيكي محدود لتغطية الفشل الاستراتيجي للقوة البحرية الأمريكية في محاولات سابقة لكسر العقوبات المفروضة على إيران.
وأضاف «العرب جورنال» أن القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) بدأت يوم الاثنين دورية سرية باستخدام مدمرتين، حيث أغلقتا أجهزة الإرسال وقناتهما الاتصالية، وتوجها نحو مضيق هرمز في صمت تام للوصول إلى أقرب نقطة ممكنة منه. وتقر هذه التكتيكات بشكل ضمني بأن المرحلة الأولى من هذه الخطة تهدف إلى استفزاز طهران، واختبار رد فعلها، وقياس جاهزية القوات الإيرانية للردع، وهو بالضبط ما حدث.
فكان الرد الإيراني سريعاً وحاسماً. حيث قامت وحدات البحرية للجيش والقوات المسلحة للحرس الثوري الإسلامي بمهاجمة المدمرات وإطلاق هجمات تحذيرية باستخدام أنواع مختلفة من صواريخ كروز المضادة للسفن. وفي الوقت نفسه، تم اعتراض وإعادة أربع ناقلات نفط بالقوة بعد هجمات تكتيكية مفاجئة.
وأضاف التقرير أن هذا الرد السريع، الذي انتقل من مرحلة المراقبة إلى الاعتراض والمواجهة، وبغض النظر عن السيناريو، يوضح جاهزية إيران وحسم موقفها التشغيلي لتفكيك أي إجراء يستهدف العقوبات.
وتابع «العرب جورنال» أن تقييم نتائج هذه المواجهة أثبت أن «مشروع الحرية»، الذي لا يزال في مراحله الأولية، قد فشل بالفعل. وهذا يوضح عملياً أن سيطرة إيران على مضيق هرمز ليست هشة أو مؤقتة، بل هي سيطرة استراتيجية راسخة تعتمد على نظام متكامل من القدرات والمعدات الهجومية التي لا يمكن لأي خطة أمريكية تجاوزه أو تعطيله.
وذكر التقرير في ادامه أن الهجمات التحذيرية التي نفذتها البحرية للحرس الثوري الإسلامي والجيش الإيراني ضد المدمرات التي حاولت خرق المضيق، كانت رسالة واضحة مفادها أن أي إجراء عسكري مشابه في المرحلة التالية سيواجه المدمرات أو أي سفينة بحرية أخرى ترفض الامتثال للعقوبات الحالية بالهجوم والإغراق.
تصعيد الموقف والعودة إلى الحرب
وأضاف موقع «العرب جورنال» الإخباري في تقريره أن حكومة ترامب «المجرمة» قد لا تقبل بالفشل الأولي لخطة إعادة فتح مضيق هرمز، وقد تسعى إلى تصعيد الوضع العسكري بإرسال المزيد من السفن الحربية لخرق العقوبات كخطوة استفزازية جديدة. ومع ذلك، من المرجح أن تلجأ إيران إلى استراتيجية القوة لمنع أي خرق، مما قد يؤدي إلى مواجهة بحرية شاملة.
وأضاف هذا المنبر الإخباري أنه يجب الانتباه إلى أن الولايات المتحدة لم تكن تسعَ إلى السلام عبر المفاوضات منذ اليوم الأول لاتفاق وقف إطلاق النار. بل ركزت جهودها على الاستعداد لجولة جديدة من الاعتداءات ضد إيران. فالبيانات والعمليات المكثفة التي تقوم بها الجيش الأمريكي والنظام الصهيوني لتجديد التسلح وإرسال المزيد من القوات إلى المنطقة، هي دليل على ذلك.
لذلك، لا يستبعد أن يكون «مشروع عملية الحرية» الذي أعلنته إدارة ترامب، والاستفزازات الحالية لإعادة فتح مضيق هرمز، هي الخطوة الأولى نحو تصعيد الوضع باتجاه اعتداء جديد وعملية عسكرية شاملة.
وكتب «العرب جورنال» بأن إيران وضعت مواقعها العسكرية والاستراتيجية في حالة تأهب كامل. وتصنف إيران استفزازات البحرية الأمريكية على أنها إجراء حربي، وسترد عليها بنفس الطريقة، أي بالقوة العسكرية.
وأضاف المنبر الإخباري أنه في حال الضرورة، وإذا كان الموقف الأمريكي يتمثل في المواجهة البحرية، فستتعرض السفن الحربية الأمريكية في بحر العرب للتدمير بشكل ملحوظ. لذا، تدير إيران موقفها بثبات، واستعداد مستمر، ودكتاتورية عسكرية راسخة لا تقبل أي تهديد أو حركة هجومية، حتى لو كانت تكتيكية.
وأضاف «العرب جورنال» في ختام تقريره أنه إذا سارت الأمور بحيث تعود الولايات المتحدة والنظام الصهيوني إلى الحرب، فهذا احتمال تضعه إيران في صدارة أولوياتها الاستراتيجية والعسكرية، وتبذل كل قصارى جهده من أجله، من خلال الاستعداد للمواجهة في سيناريوهات دفاعية وهجومية مختلفة، بحيث تكون الجولة القادمة من المعركة محورية ومركزة على تدمير ما تبقى من مصالح أمريكا في المنطقة، وإلحاق ضربات مدمرة بالنظام الصهيوني، استناداً إلى ساحة عملياتية استراتيجية متعددة الجبهات، تكون أكبر وأوسع من «حرب الأربعين يوماً».