التوتر في الإمارات وفرصة استراتيجية لإيران؛ هل توشك الشارقة على الانفصال؟
وأضاف كيومرث يزدانبناه، أستاذ الجيوسياسية في جامعة طهران، في حديث مع وكالة «برنا» للأنباء حول الخلافات الداخلية في الإمارات وهمسات احتمال انفصال إمارة الشارقة، قائلاً: «يمكن النظر إلى الخلافات التي برزت في دول جنوب الخليج على ثلاثة مستويات: المستوى الأول يتعلق بالخلافات الداخلية داخل الدول؛ والمستوى الثاني يتعلق بالعلاقات بين الدول؛ والمستوى الثالث يشمل المؤسسات الإقليمية، بما في ذلك مجلس التعاون الخليجي. وهذا الوضع يشير إلى أن المنطقة تواجه الآن صعوبة وتحديات متنوعة، ويبدو أنها تمر بمرحلة من الاضطرابات الجيوسياسية».
وأضاف: «مع ذلك، لا ينبغي النظر إلى جميع الخلافات على أنها جادة بشكل مفرط. فعلى سبيل المثال، تتطلب الخلافات بين السعودية والإمارات، أو حتى مناقشة انسحاب الإمارات من أوبك، آليات خاصة بها. يجب على الأطراف تهيئة المقدمات اللازمة ومراجعة العواقب بعناية قبل تنفيذ مثل هذه القرارات. في الواقع، يبدو اتخاذ القرار في هذا المجال دون استعداد وقياس للآثار المترتبة عليه غير عملي إلى حد كبير».
وواصل يزدانبناه مشيراً إلى ظهور هذه الاتجاهات وعواقبها في منطقة الخليج: «عندما تظهر هذه الاتجاهات وتنبثق كجرح عميق، فإن ذلك يشير إلى أن منطقة الخليج تدخل مرحلة جديدة من التحولات الجيوسياسية. وينتج جزء كبير من هذه التحولات عن الحرب التي شنتها أمريكا وإسرائيل ضد إيران، والتي شملت أيضاً دول المنطقة. وهذا الوضع، إلى حد ما، زاد من حدة الفوضى الداخلية في أنظمة دول المنطقة، بعد التحالف الذي تشكل ضد اليمن».
واعتقد أن هناك نقطة أساسية يجب الانتباه إليها؛ وهي بنية الإمارات العربية المتحدة. وكما يتضح من اسم هذا البلد، تتكون الإمارات العربية المتحدة من سبع إمارات، لكل منها خصائصها ومحاورها الخاصة. ومن بين هذه الإمارات، تعتبر بعضها أركاناً رئيسية في هيكل الحكم المركزي للإمارات.
وأشار هذا الأستاذ في جامعة طهران إلى الترابطات والتبعيات الاقتصادية والمالية والأمنية والتجارية والسياسية وحتى الخارجية للإمارات، قائلاً: «يبدو أن هذه الترابطات لن تسمح بسهولة بانفصال الإمارات عن بعضها البعض لتصبح دولاً مستقلة، أو كيانات صغيرة، أو حتى دولاً ناشئة. لا أرى هذه القضية جادة جداً، رغم أن هذا لا يعني تجاهل الخلافات العميقة التي برزت الآن في بنية الإمارات العربية المتحدة».
وفيما يتعلق بانسحاب الإمارات من أوبك، قال: «هذه ليست قضية بسيطة، لأن لأوبك مهاماً والتزامات محددة، وملزم الدول الأعضاء بالالتزام بالالتزامات طويلة الأمد والمستدامة، ولا يمكنها الانحراف عنها بسهولة. من ناحية أخرى، يمثل الانسجام والتنسيق بين أعضاء أوبك في سوق النفط العالمية، والذي له أهمية من منظور القانون الدولي وفي مجال إنتاج وتسويق هذا السلعة الاستراتيجية، عقبة جادة أمام الإمارات».
وتابع يزدانبناه مشيراً إلى الضغوط الداخلية وعواقب الحرب على الإمارات: «اتخذت الإمارات هذه المواقح تحت تأثير الظروف الداخلية والحرب والخسائر التي تكبدتها في مختلف الأبعاد خلال هذه النزاعات، لتخفيف جزء من الضغوط الداخلية وإيجاد مخرج من هذه الوضع».
وأضاف هذا الخبير في شؤون الشرق الأوسط: «من المحتمل أن تكون القرارات الأخيرة داخل الإمارات، بما في ذلك موضوع انفصال الشارقة، والخلافات العميقة مع السعودية، والموقف من أوبك، متأثرة باللوبيات أو التحريضات الإسرائيلية الخلفية».
وختم يزدانبناه مشيراً إلى الأهمية الجيوسياسية لموضوع انفصالية الشارقة، قائلاً: «إذا كان موضوع انفصالية إمارة الشارقة جاداً حقاً، فيمكن اعتبار هذه القضية فرصة مهمة لإيران، لأن إيران تشترك مع هذه الإمارة في حدود الجزر الاستراتيجية، ولا يوجد أساساً خلاف جوهري معها. ومن هذا المنظور، يمكن اعتبار هذه القضية فرصة جيوسياسية لإيران».