محرم: فصل انطلاق المراثي العاشورائية

|
۲۰۲۶/۰۶/۱۶
|
۱۹:۰۴:۰۲
| رمز الخبر: ۲۵۲۵
محرم: فصل انطلاق المراثي العاشورائية
يُعدّ شهر محرم في الثقافة الإسلامية تاريخاً حياً، وثورةً دامية، ومظلوميةً جلية، ومجموعةً من الملاحم الفريدة.

وأفادت وكالة برنا للأنباء محرم هو فصل تفتّح زهور المقاومة الإسلامية المخضبة بالدماء، كما أنه إيذانٌ بزوال الأنظمة الفاسدة. محرم ليس تاريخاً عادياً لأحداث الحياة اليومية من عملٍ ونشاطٍ واستهلاكٍ ومعاملات، بل هو تاريخ تحولٍ عميق وثورةٍ صانعةٍ للتاريخ؛ تاريخ بداية الإصلاحات في نظامٍ اجتماعيٍ انحرف عن مساره، وإحياءٍ لتعاليم الإسلام المنسية. إنه تاريخ ثورة عقائدية ضد ثقافة منحرفة ونظام سياسي فاسد كان يتربع على عرش السلطة باسم “الخلافة الإسلامية”. هذا التاريخ لا ينتمي للماضي فحسب، بل هو بداية لنهضةٍ تصنع التاريخ.

شهر انطلاق الثورات

محرم هو شهر بداية الثورات؛ ثورة دينية واجتماعية قامت للعودة إلى أصالة الدين المحمدي، ثورةٌ على المعتقدات الخاطئة للناس تجاه خلفاء فاسدين، مستهترين، وعابثين متسلطين على مقاليد الحكم غصباً. محرم هو فصل الثورات الحسينية الحمراء، وفصل نمو زهور الشقائق الدامية في ساحات كربلاء الأبدية؛ لأنه في دورته التاريخية يُعدّ مهداً لنشوء ثورات أخرى أبدية الخلود. يقود هذه الثورة الحسين (ع) سليل الرسول (ص)، ورغم أن هذه الملحمة شاركت فيها كل أطياف المجتمع؛ من الشيوخ (زهير بن القين وحبيب بن مظاهر)، والشباب (علي الأكبر)، والفتيان (القاسم بن الحسن)، وكهول السن (العباس بن علي)، وحتى أصغر عضو في المجتمع المحمدي (علي الأصغر ذو الستة أشهر)، فإن دور النساء في هذه الثورة كان بارزاً ومصيرياً.

لأن النساء هن من حملن رسالة التبليغ لهذه الثورة، وهن من دكّوا حصون العدو الأخيرة في قلب مركز سلطة الظلم (زينب بنت علي (ع)). نعم، إن ثورة محرم هي الملهمة لكل ثورات المطالبة بالعدالة والمصلحين في دين محمد (ص). محرم هو الثورة الوحيدة التي انتصرت من كافة الجوانب، لأن مجرمي كربلاء طواهم النسيان، أما شهداء عاشوراء فهم أحياء يلهمون التاريخ إلى الأبد. وكما أن الراية الحمراء لثورة كربلاء ترفرف في أعالي التاريخ البشري إلى الأبد (الراية الحمراء فوق قبر الحسين (ع)).

فصل خلق الملاحم

محرم هو فصل خلق الملاحم؛ ملاحم فريدة من التضحية والبطولة. ملحمة عاشوراء لا مثيل لها؛ إذ لا توجد معركة يخرج فيها طفلٌ صغير لمواجهة العدو، ولا يوجد جندي يدّعي أن الموت في نظره أحلى من العسل (القاسم بن الحسن)، ولا توجد ثورةٌ يقول جنود قائدها: “لو أن لنا ألف حياة لفديناك بها”. أي ثورة أو كفاح يمكن العثور عليه يذهب فيه الجنود إلى الموت مرتلين ومبتهجين وهم على يقينٍ أنهم لن ينجوا من هذه المعركة؟ وأي صراع تاريخي يمكن تذكره تقول فيه البطلات: “ما رأينا في كربلاء إلا جميلاً”، ويقلن في وجه قصور الحاكم الفاسد المنيعة: “لقد شقيت أنت ونحن المنتصرون”؟

نعم، محرم هو شهر ثورة إلهية، ومظلومية محمدية، وملاحم علوية، وتاريخ فريد للصراع بين الحق والباطل.

رأيك
captcha