قائد الثورة :

متابعة حقوق الشعب الإيراني في الجرائم الدولية أولوية قضائیة

|
۲۰۲۶/۰۶/۲۸
|
۱۶:۰۴:۰۲
| رمز الخبر: ۲۵۸۴
متابعة حقوق الشعب الإيراني في الجرائم الدولية أولوية قضائیة
أكد قائد الثورة الاسلامية سماحة آية الله السيد مجتبى الخامنئي، ان القضاء يتمتع بمكانة فريدة، بل لا مثيل لها، في إصلاح سير العمل وتفعيل أجزاء أخرى من النظام، مشيرا الى ان الآثار الإيجابية للتحول القضائي يجب ان تكون واضحة في حياة الشعب اليومية.

وأفادت وكالة برنا للأنباء عن الموقع الإعلامي لقائد الثورة الإسلامية، فإنّ النصّ الكامل لرسالة قائد الثورة الاسلامية سماحة آية الله السيد مجتبى الحسيني الخامنئي (حفظه الله)، بمناسبة أسبوع القضاء وذكرى استشهاد آية الله بهشتي ورفاقه، جاء على النحو التالي:

بسم الله الرحمن الرحيم

أتقدم بأحر التعازي والمواساة إلى الشعب الإيراني الأبي والأمة الإسلامية جمعاء، بمناسبة أيام مصاب آل الله، واستشهاد سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين (صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين) وأصحابه الأوفياء.

إنّ نهضة الإمام الحسين (ع)، التي قامت لإقامة الحقّ وإصلاح الأمة ومواجهة الظلم والجور، هي قمّة التاريخ الشامخة في صراع الحقّ والباطل والعدل والظلم، وتحمل دروسا قيّمة لا تُنسى لجميع أحرار العالم. إنّ دم سيد الشهداء يُسمّى "دم الله" (ثار الله)  الذي جرى في عروق الوجود ليصنع ملاحم تبعث الحياة. وإنّ حركة الثورة الإسلامية في إيران، بما أنها فرعٌ ينبع من هذا المنبع النوراني، ينبغي لها أن تظلّ ساعية دوما إلى تحقيق أهداف نهضة عاشوراء.

إنّ السابع من تير ( 28 حزيران/يونيو) من كل عام يذكرنا بشخصية بارزة في الثورة، وهو ذلك الرجل الذي تولّى رئاسة السلطة القضائية، فانطلق في هذا المضمار بعملٍ دؤوبٍ لا ينقطع، حتى ارتشف كأس الشهادة مع ثلة من الرفاق المخلصين للثورة. فكانت مظلوميّته ومظلومية الشهداء الاثنين والسبعين من رفاقه، إنّما هو تأكيدٌ على الطابع الحسيني لهذا النظام وبناة صروحه.

إنّ مكانة السلطة القضائية في نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تتمثّل في حراسة حقوق الشعب، وإحياء الحقوق العامة والحريات المشروعة، ومكافحة الفساد، وإقامة العدل، وتنفيذ الحدود الإلهية، والإشراف على تطبيق القانون. وثمرة النجاح في هذا المسار، إلى جانب نيل رضا الله تعالى، ستكون تعزيز ثقة الشعب بهذا الركن من أركان النظام.

من المتوقّع بحق من جميع السلطات والأجهزة والمؤسسات المسؤولة، أن تعمل دوما على ضبط أدائها وإعادة تنظيمه وفقا للمستوى المطلوب للنظام المقدّس للجمهورية الإسلامية، ومكانة الشعب الرفيعة. وفي هذا السياق، تحتلّ السلطة القضائية مكانة فريدة لا تضاهى من أجل إصلاح مسار الأمور وتحريك سائر قطاعات النظام؛ وهذا يتطلّب متابعة مسار الإصلاح وإعادة البناء داخل هذه السلطة نفسها أيضا.

والآن، إنّ التوقّع العام من المجتمع هو أن يشهد تجسيداً عملياً لهذا المطلب في أداء السلطة القضائية، بحيث يخرج "التحوّل القضائي" من كونه مجرد كلماتٍ مسطّرة في وثيقة التحوّل، والخطط، وخرائط الطريق، إلى واقعٍ ملموس، وتظهر ملامحه في جميع المجالات ذات الصلة، بدءا من قاعات المجمعات القضائية وجلسات المحاكم، وصولا الى الأوساط العامة والفضاء الاجتماعي؛ بحيث يرى الناس آثاره الإيجابية في حياتهم اليومية، من خلال الحزم في مواجهة شتّى أنواع الفساد، والحدّ من انتهاك الحقوق، وسرعة البتّ في القضايا، والارتقاء بالنزاهة ومتانة الأحكام الصادرة عن القضاة، وتيسير الوصول إلى مؤشرات العدالة.

وفي هذه الصورة المتوخّاة للسلطة القضائية، ينبغي أن يبلغ إقامة العدل مبلغا يجعل كلّ مظلوم يعتبره ملاذا آمنا له، وخصوصا أولئك الذين يمتلكون نوعا من السلطة، فلا يجرؤون على التعدّي على حقوق الآخرين، وتكون أبواب التوسّط والشفاعة في ذلك مسدودة بالكامل، ولا يشكّل امتلاك معرفةٍ داخليةٍ في بعض أقسامها أي مزيةٍ على الإطلاق.

وبالطبع، فإنّ استيفاء حقوق الشعب لا ينحصر في المسائل الفردية فحسب، بل إنّ شتّى أنواع الحقوق العامة والاجتماعية لهم، من حقّ الأمن الاقتصادي والوصول العادل إلى الفرص، إلى حقّ التمتّع العادل بالثروات الطبيعية، والبيئة السليمة، والحريات المشروعة، والحوكمة الكفؤة، تُعتبر أيضا من القضايا المهمّة في سبيل توسيع رقعة العدالة.

ومن بين أهم القضايا القانونية والقضائية التي تمسّ عموم الشعب الإيراني في هذه المرحلة الزمنية، متابعة واستيفاء حقوقهم المنتهكة نتيجة جرائم المجرمين الدوليين والمستكبرين والمعتدين العالميين، وخاصّة في عامَي 2025 و2026.

 بدءا من دماء شهداء الحرب المفروضة الثانية والثالثة، مرورا بالأضرار الجسدية والنفسية والمادية والمعنوية التي أُصيب بها بلدنا العزيز وكلّ فردٍ من أبناء الشعب المظلوم في إيران، داخل البلاد وخارجها، مرورا بجرائم قتل الأطفال وجرائم الحرب غير المسبوقة في "ميناب" و"لامرد"، وصولا الى الهجوم على المراكز العلاجية والخدمية، ومن قتل الرضّع الذين لم تتجاوز أعمارهم أياما الى قتل الأعزاء من كبار السن، وفي مقدمة كل ذلك استشهاد الشخصية الفريدة، والدرّة النادرة والاستثنائية في عصره، ذلك القائد المجاهد الفذ العظيم (أعلى الله مقامه الشريف)؛ فان كل واحد من هذه يشكل ملفا يتضمّن مئاتٍ بل آلاف القضايا القانونية الهامة، التي يجب متابعتها بجدية في المحاكم القضائية المحلية والدولية. ومما لا شك فيه، هو أنّه ينبغي الإمساك بجيد المجرمين، ومعاقبتهم على أفعالهم الإجرامية.

والنقطة المهمّة في هذا الصدد هي: أولا، الافتخار الوقح الذي أبداه بعض قادة العدوّ الأمريكي والصهيوني بهذه الجرائم، وهذا يُعتبر قطعا اعترافا بالجريمة، مما هيّأ المقدمات المناسبة لاستيفاء حقوق الشعب المنتهكة.

وثانيا، إن شرط الاهتمام والعناية بتنفيذ أمر القائد الشهيد للثورة، في آخر لقائه بالمسؤولين القضائيين في حزيران/يونيو من العام الماضي، بشأن النظر في الجرائم المرتكبة خلال الحرب المفروضة الثانية، هو توسيعه ليشمل الحرب المفروضة الثالثة، ومتابعتها باستمرار حتى صدور الحكم، وتكليف العناصر الصالحة بتنفيذه. وهذه الخطوة بدورها ستمنع من تكرار مثل هذه الجرائم في المستقبل.

وطبعا، من أجل التوفيق في مسار التحوّل الشامل للسلطة القضائية، وزيادة السرعة في بلوغ الأهداف المرسومة، هناك حاجة إلى تدابير ومتطلبات متنوعة، تم التطرق إليها غالبا في اللقاءات السنوية للمسؤولين القضائيين، وفي توصيات وتأكيدات القائد العظيم الشأن الشهيد (قدّس الله نفسه الزكية) المتكررة، والتي تم ذكرها مرارا. وإن الاهتمام الجاد بها، والسعي لتحقيقها، الذي يُعتبر مفتاح نجاح المسؤولين الكرام في السلطة القضائية، هو ما يؤكده ويطلبه هذا الجانب بجدية.

إن طريق الوصول إلى العدالة ومكافحة الظلم والفساد، هو طريق شاق، لا يتيسر إلا بالإخلاص والتوكل، والالتزام بالتقوى في أعلى مراتبها، والدافع والإرادة الجادة، والجهد والهمة المضاعفة، والشجاعة والحزم، والمبادرة والاستخدام الصحيح للتقنيات الحديثة، وإضفاء الذكاء على الأعمال. وتحقيق كل هذا، بإذن الله، وفي ظل عناية الإمام المنتظر (عجّل الله تعالى فرجه الشريف)، سيكون متيسرا إن شاء الله.

السيد مجتبى الحسيني الخامنئي

رأيك
captcha