أي مشاركة في العدوان على إيران ستواجه برد دفاعي
وأفادت وكالة برنا للأنباء، على الرغم من مرور أسابيع قليلة فقط على توقيع تفاهم إسلام آباد لإنهاء الحرب، أثبتت الولايات المتحدة الأمريكية مجدداً أنها لا تلتزم بتعهداتها. إن الانتهاك الصارخ لبنود هذا التفاهم، والمتمثل في استهداف البنية التحتية للنقل، ومرافق مياه الشرب، وقوارب الصيد، والسفن التجارية المحلية، ومراكز الأرصاد الجوية، وغيرها من البنى التحتية المدنية، يعد مصداقاً واضحاً لانتهاك القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، ونموذجاً جلياً على استمرار سياسة اللجوء إلى القوة والاستخفاف بالالتزامات الدولية.
وبالتزامن مع ذلك، فإن التدخل الأمريكي المباشر في عملية تنفيذ الترتيبات الأمنية والبحرية في مضيق هرمز، وإعادة فرض الحصار البحري، قد عرضا أمن أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم للخطر مجدداً، وتسببا في عرقلة التدفق الطبيعي للملاحة التجارية الدولية. لقد أثبتت تجربة الأشهر الأخيرة بوضوح أن أمن الخليج الفارسي ومضيق هرمز لا يمكن ضمانه عبر حضور وتدخل القوى من خارج المنطقة، بل من خلال تعاون دول المنطقة، والاحترام المتبادل، والمسؤولية الجماعية.
إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، إذ تؤكد مجدداً عزمها الراسخ على الدفاع عن سيادتها واستقلالها وسلامة أراضيها، توضح أن أي مشاركة أو تعاون أو مساعدة في ارتكاب عدوان ضد إيران، سيُرتّب مسؤولية دولية على الأطراف المعنية. كما تحتفظ الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وفقاً للقانون الدولي، بحقها في اتخاذ كافة التدابير اللازمة في إطار الدفاع المشروع، وستعتبر مصدر أي عدوان ضد الشعب الإيراني هدفاً مشروعاً للإجراءات الدفاعية لقواتها المسلحة.
إن ما واجهته الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم يكن مجرد تهديد للأمن القومي لبلد واحد، بل كان تحدياً للمبادئ الأساسية التي يقوم عليها النظام القانوني الدولي. ومن هذا المنطلق، فإن الدفاع عن هذه المبادئ ليس دفاعاً عن الجمهورية الإسلامية الإيرانية فحسب، بل هو دفاع عن الأمن الجماعي والاستقرار الإقليمي ومصداقية القانون الدولي. فإذا ما ضَعُف مبدأ حظر استخدام القوة، وأصبح العدوان العسكري أداة عادية في العلاقات الدولية، فلن تكون أي دولة بمنأى عن تبعات ذلك، بغض النظر عن حجمها أو قوتها أو موقعها الجغرافي.
لقد مارست الجمهورية الإسلامية الإيرانية حقها الأصيل في الدفاع المشروع وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، ودافعت عن سيادتها واستقلالها وسلامة أراضيها في إطار القانون الدولي. وفي الوقت نفسه، أثبتت الجمهورية الإسلامية الإيرانية مرة أخرى أنها لم تكن البادئة بأي حرب ولن تكون كذلك. إن سياستنا المبدئية كانت دائماً قائمة على الحوار والدبلوماسية وحسن الجوار والتعاون الإقليمي، ولا نزال نؤمن بأن السلام المستدام لن يتحقق إلا عندما يحل الاحترام المتبادل والتطبيق النزيه للقانون الدولي والالتزام الحقيقي بالعهد الدولي، محل العدوان والاحتلال والتهديد والمعايير المزدوجة. فالسلام يجب أن يُبنى ويُصان ويُستدام.