نمرّ بأصعب الظروف منذ انتصار الثورة/ صمودنا حتى اليوم بفضل جميع أبناء الشعب الإيراني النبيل/ القائد الشهيد كان سندًا للدولة كالجبل
وأفادت وكالة برنا للأنباء، أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وفي حديث صريح مع الشعب بمناسبة بدء العام الثالث من ولايته الرئاسية، استعرض أبرز التحديات التي واجهتها الحكومة خلال العامين الماضيين، وفي مقدمتها الحرب، والعقوبات، وأزمة الطاقة، والجفاف، والضغوط الخارجية، معتبرًا أنها تمثل أصعب مرحلة مرت بها البلاد منذ انتصار الثورة.
وقال بزشكيان إن الحكومة واجهت منذ اليوم الأول لتوليها المسؤولية سلسلة من الأحداث الصعبة، بدءًا من استشهاد إسماعيل هنية، مرورًا بأزمات الكهرباء والغاز وشحّ الموارد المائية والجفاف غير المسبوق، ثم الضغوط المرتبطة بآلية "سناب باك"، والحرب التي استمرت اثني عشر يومًا، والأحداث الأمنية، وصولًا إلى حرب رمضان واستشهاد عدد من كبار قادة البلاد وعلمائها.
وأكد أن جميع هذه التحديات لم تؤدِّ إلى تعطيل إدارة الدولة، بفضل تضافر جهود الحكومة، والقوات المسلحة، والمسؤولين في المحافظات، وموظفي الدولة، إضافة إلى دعم الشعب الإيراني، مشيرًا إلى أن المخطط الذي كان يستهدف إحداث انهيار اجتماعي داخل إيران قد فشل.
وأوضح الرئيس الإيراني أن مفهوم "الشعب" بالنسبة له يشمل جميع المواطنين دون أي تمييز على أساس العقيدة أو القومية أو الجنس أو التوجه السياسي، مستشهدًا بآيات من القرآن الكريم ورسالة الإمام علي (ع) إلى مالك الأشتر، والتي تؤكد ضرورة العدل والرحمة في التعامل مع الناس كافة.
وأضاف أن الشعب الإيراني، رغم ما يعانيه من صعوبات وضغوط، وقف إلى جانب وطنه ولم يسمح للأعداء بتحقيق أهدافهم، مؤكدًا أن الحكومة تعتبر نفسها مدينة لهذا الشعب وستواصل خدمته بكل إمكاناتها.
وفي معرض حديثه عن مفهوم "الوفاق الوطني"، شدد بزشكيان على أنه لا يعني تقاسم السلطة بين الأحزاب، بل التعاون من أجل حل مشكلات البلاد وفق معايير الكفاءة والعدالة، مؤكدًا أن معيار تولي المسؤوليات يجب أن يكون القدرة والكفاءة، وليس الانتماء السياسي أو الحزبي.
كما انتقد ما وصفه بازدواجية المعايير في ملف حقوق الإنسان، معتبرًا أن استهداف القادة والعلماء والأطفال خلال الحرب الأخيرة كشف زيف الشعارات الغربية المتعلقة بحقوق الإنسان، وقال إن الجهات المعادية تستهدف كل عناصر القوة والابتكار في إيران، بما في ذلك الجامعات والمراكز العلمية.
وأشار بزشكيان إلى أن استشهاد القائد كان خسارة كبيرة للدولة، مؤكدًا أنه كان "كالجبل" في دعمه للحكومة، وأنه كان يناقشه في مختلف القضايا بصراحة، مضيفًا أن هذا الدعم ساهم في الحفاظ على الاستقرار ومنع تحقق أهداف الأعداء الرامية إلى إسقاط البلاد.
وفي ما يتعلق بالمفاوضات، أوضح أن القائد الشهيد، رغم تحفظه الأولي، وافق في نهاية المطاف على المسار التفاوضي بعد حصوله على تأييد أغلبية أعضاء المجلس المختص، معتبرًا أن بعض الأطراف استغلت هذا الموضوع لإثارة الانقسام السياسي داخل البلاد.
كما كشف الرئيس الإيراني أنه ناقش مع القائد الشهيد قضية تسهيل عودة الإيرانيين المقيمين في الخارج، مؤكدًا ضرورة عدم وضع عراقيل أمام عودتهم إلى وطنهم، وأن إيران هي بيت لجميع أبنائها.
وتطرق بزشكيان أيضًا إلى محاولة استهدافه خلال الحرب الأخيرة، موضحًا أن الموقع الذي كان يعقد فيه اجتماعًا تعرض للقصف قبل موعد لقاء كان مقررًا مع القائد الشهيد، لكنه تمكن من النجاة، والتقى لاحقًا بالقائد الذي اطمأن عليه وقدم له التوجيهات اللازمة.
وفي ختام حديثه، أشاد الرئيس الإيراني بالأخلاق والتواضع والمنهج العقلاني الذي كان يتمتع به القائد الشهيد، مؤكدًا أن الصورة التي يحاول البعض رسمها عنه لا تعكس حقيقة شخصيته، داعيًا إلى التحلي بالإنصاف وعدم استغلال الظروف الحالية لإثارة الانقسامات داخل المجتمع.