الغارديان تروي قصة «دبلوماسية رياض الأطفال» التي ينتهجها ترامب تجاه إيران

|
۲۰۲۶/۰۸/۰۶
|
۱۰:۵۲:۰۲
| رمز الخبر: ۲۸۴۶
ترامپ احمق
وصفت صحيفة الغارديان البريطانية تهديدات الرئيس الأمريكي المتكررة بشن هجمات عسكرية، ثم تراجعه المفاجئ عنها، بأنها نوع من «دبلوماسية رياض الأطفال» التي دفعت السياسة الخارجية الأمريكية في عدوانها على إيران إلى طريق مسدود.

وأفادت وكالة برنا للأنباء، أن صحيفة الغارديان نشرت مقالًا للكاتب والصحفي مصطفى بيومي، جاء فيه أنه، وسط التهديدات والتراجعات والانقسامات داخل فريق الإدارة الأمريكية، بات واضحًا أن الرئيس دونالد ترامب لا يملك أي تصور لإنهاء حرب لم يكن ينبغي أن تبدأ من الأساس.

وبحسب التقرير، فإنه منذ أن بدأت الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي حربهما على إيران في 28 فبراير/شباط 2026، أصبح العالم أسيرًا لعلاقة ترامب المتقلبة بفكرة إنزال دمار كارثي بإيران.

وأشار المقال إلى أن الأمر بدأ في 21 مارس/آذار 2026، حين توعد ترامب باستهداف محطات توليد الكهرباء في إيران، وهو ما وصفه الكاتب بأنه يشكل جريمة حرب، ما لم تُفتح مضائق هرمز. ثم أجّل تنفيذ خطته خمسة أيام، وبعد ذلك عشرة أيام أخرى، قبل أن يطلق تهديدًا جديدًا.

وفي 7 أبريل/نيسان 2026، هدد ترامب قائلًا: «الليلة ستختفي حضارة بأكملها ولن تعود أبدًا»، لكنه تراجع بعد عشر ساعات فقط عن هذا التهديد الذي وصفه الكاتب بأنه يحمل طابعًا إباديًا.

وفي 17 مايو/أيار 2026، كتب ترامب: «الوقت ينفد بالنسبة إلى إيران، ومن الأفضل أن تتحرك بسرعة، وإلا فلن يتبقى منها شيء. الوقت عامل حاسم».

وفي اليوم التالي، أعلن أن قادة دول الخليج طلبوا منه إلغاء الهجوم العسكري الذي كان مقررًا شنه على الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وكتبت الغارديان أن هذا النهج يبدو طفوليًا بقدر ما هو ممل، إذ يقوم على إطلاق التهديدات مرارًا ثم التراجع عنها فورًا، في محاولة محرجة للحفاظ على ماء الوجه، مضيفة: «لنسَمِّ الأشياء بأسمائها؛ إنها دبلوماسية رياض الأطفال».

وبحسب الصحيفة، يبدو أن ترامب يعتبر هذا السلوك استراتيجية، وربما يأمل من خلاله في إيجاد مخرج من الحرب الكارثية التي أشعلها مع رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو.

وأضافت أن الحرب تمثل فشلًا هائلًا أدى إلى تراجع شعبية ترامب، وإضعاف الهيمنة الإقليمية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، مشيرة إلى أنه من الواضح أن الرئيس الأمريكي لا يعرف كيف يخرج من حرب لم يكن ينبغي أن يبدأها.

ووفقًا للتقارير، عندما التقى نتنياهو ترامب في المكتب البيضاوي يوم 21 يوليو/تموز 2026، عرض عليه ثلاثة خيارات: التوصل إلى اتفاق عبر المفاوضات، أو استمرار الحصار والضغوط الاقتصادية، أو شن هجوم واسع النطاق، بحسب ما نقله مسؤول إسرائيلي رفيع إلى وكالة رويترز.

وأشارت الغارديان إلى أن نتنياهو كان قد ساعد ترامب أصلًا على بدء الحرب في فبراير/شباط، وبعد يومين من الاجتماع هدّد ترامب بشن هجوم واسع، ثم ألغاه، قبل أن يعود إلى إطلاق التهديدات مرة أخرى.

وعندما جدّد ترامب تهديداته، اتصل به ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، فتراجع الرئيس الأمريكي مرة أخرى.

وذكّرت الصحيفة بأن الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون حاول، عبر ما عرف بـ«نظرية الرجل المجنون»، أن يظهر بمظهر الشخص غير المستقر وغير العقلاني لدفع الاتحاد السوفيتي إلى تقديم تنازلات.

وأضافت أن ترامب، سواء كان يدرك ذلك أم لا، جعل التردد عقيدةً لرئاسته، وأن هذا التردد يعكس جزئيًا رغبته المستمرة في إرضاء الشخصيات النافذة المحيطة به.

وجاء في المقال أن الإدارة الأمريكية الحالية عاجزة عن اتخاذ أي من القرارات المطلوبة بشأن إيران، لأن الإدارة نفسها، إلى جانب قاعدة أنصار حركة «ماغا» والحزب الجمهوري، منقسمة بشدة حول هذا الملف.

ويُعد نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس من أكثر الشخصيات تشككًا في الحرب داخل الحلقة المقربة من ترامب، إذ يتابع باهتمام تصاعد الانتقادات اليمينية لإسرائيل، والتي نتج جزء منها عن الحرب.

وكتبت الغارديان أن فانس ادعى، في منتصف يوليو/تموز، وجود حملة تنفذها الحكومة الإسرائيلية للتأثير في الرأي العام الأمريكي بشأن الحرب.

وقال فانس: «هناك أشخاص داخل منظومتهم نعلم بلا شك أنهم يتلاعبون ويحاولون تغيير الرأي العام الأمريكي بهدف استمرار الحرب إلى أجل غير مسمى، ليس لتحقيق هدف معين، بل لمجرد استمرارها».

في المقابل، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الذي يُعد من أكثر الموالين لترامب، في مقابلة مع شبكة فوكس نيوز إن إيران «لم تواجه من قبل رئيسًا مثل ترامب، شخصًا ينفذ فعلًا ما يقوله».

وأضاف المقال، نقلًا عن صحيفة إسرائيل هيوم، أن جاريد كوشنر، صهر ترامب والمفاوض الأمريكي، يؤيد، إلى جانب فانس وستيف ويتكوف، خفض مستوى التصعيد بهدف تقليل أسعار الوقود والحد من المخاطر التي تتعرض لها القوات المسلحة الأمريكية، لكن فقط إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي، حيث يمكن بعد ذلك تصعيد الحرب مجددًا.

كما حذر رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية دان كين، الذي كان قد نصح ترامب منذ البداية بعدم خوض الحرب، من أن مخزون الصواريخ الاعتراضية الخاصة بمنظومات الدفاع الجوي انخفض إلى مستويات خطرة بسبب الحرب مع إيران، ما يعرض القوات الأمريكية لمزيد من المخاطر.

وبحسب استطلاع أجرته مجلة بوليتيكو، فإن قاعدة مؤيدي «ماغا» أصبحت بدورها أقل حماسًا للحرب، إذ يعتقد نحو ثلث ناخبيها فقط أن الحرب تستحق تكلفتها الاقتصادية.

وأشار الكاتب أيضًا إلى تقرير لشبكة سي إن إن، أفاد بأن القيادة العسكرية الأمريكية لا تمتلك حاليًا تصورًا واضحًا لكيفية التعامل مع الملف الإيراني، وأنها أرسلت بريدًا إلكترونيًا جماعيًا إلى عدد من المحللين العسكريين بحثًا عن «أساليب جديدة ومبتكرة وغير تقليدية للضغط على إيران ومعاقبتها».

وأوضح التقرير كذلك أن ترامب يدرس شن هجمات تشبه عروض الألعاب النارية، بما يمنحه انتصارًا رمزيًا يسمح له بالخروج من الحرب دون تحقيق أحد أهدافه الأساسية، والمتمثل في إنهاء البرنامج النووي الإيراني.

وخلصت الغارديان إلى أن رسم مسار واضح وسط رياح القرارات السياسية العاصفة هو من صميم مسؤوليات رؤساء الدول.

وأضافت أن كارثة مثل الحرب على إيران، التي بدأت بقرار بالغ السوء وتسببت في أضرار غير ضرورية لشعوب المنطقة، يجب أن تنتهي في نهاية المطاف بقرار شجاع، مهما كان مؤلمًا للدولة أو قيادتها.

وأكد الكاتب أن الرئيس المسؤول يتخذ مثل هذا القرار حتى عندما يكون صعبًا، ثم يشرح أسبابه للشعب، لكنه أضاف: «للأسف، لا نملك قادة جادين، ولذلك لم يبقَ أمامنا سوى دبلوماسية رياض الأطفال».

رأيك
captcha