مسعود مهرجو

وجهان لحقيقة واحدة: العلاقة بين مسيرة المتخلفين ومسيرة المشاية في الأربعين

|
۲۰۲۶/۰۸/۱۰
|
۱۵:۵۸:۰۱
| رمز الخبر: ۲۸۷۶
مهرجو
لا تُعدُّ أربعينية الإمام الحسين مجرد شعيرة دينية فحسب، بل هي أحد أبرز تجليات الهوية الثقافية والدينية في العالم الشيعي. وفي هذا السياق، تكتسب مسيرة المشاية من النجف إلى كربلاء مكانةً أصيلة وتاريخية وفريدة، وتُعتبر من المنظور الروحي تجربةً استثنائية لا يمكن مضاهاتها. وإلى جانب ذلك، برزت مسيرة المتخلفين (جاماندگان) في مدن مثل طهران، كطقس محلي مكمل، استطاع تهيئة المجال لمشاركة مختلف الأطياف الشعبية في الفضاء العام المرتبط بالأربعين.

وأفادت وكالة برنا للأنباء، مع ذلك، لا بد من التمييز بين الأصل والرمز. فمسيرة المشاية من النجف إلى كربلاء هي المتن الأصيل للزيارة، والتجلي العيني للمسلك الأربعيني؛ فهي المسار الذي تكتسب فيه الحركة، والمشقة، والزيارة، والوجهة، معناها ضمن سياق روحي متصل. وفي المقابل، فإن مسيرة المتخلفين —رغم ما تحمله من قيم اجتماعية وثقافية جمة— لا يمكن من حيث الجوهر أن تكون بديلاً عن تلك التجربة الأصيلة. فهذا الطقس، بدلاً من أن يكون بديلاً، هو انعكاس رمزي لثقافة الأربعين ضمن السياق الحضري والاجتماعي الإيراني.

إن قيمة مسيرة المتخلفين تتضاعف عندما يتم تعزيز العناصر الجوهرية لثقافة الأربعين فيها؛ ومن ذلك: التمركز حول الزيارة، والوعي بالوجهة، واستمرارية المسار، والتأمل الروحي، والمشاركة الواعية. وفي هذه الحالة، يمكن لهذا الحراك الشعبي أن يتحول من مجرد تجمع شعائري إلى منصة لنشر المعارف الحسينية وتعزيز التضامن الاجتماعي.

ختاماً، يجب فهم مسيرة المتخلفين في علاقتها الصحيحة مع مسيرة المشاية؛ ليس بوصفها بديلاً عنها، بل باعتبارها نسخة محلية، مكملة، وجديرة بالاحترام، يمكن أن تخدم استمرارية ثقافة الأربعين. إن الحفاظ على هذا التمييز يضمن البقاء على وفاء لأصالة المشاية، وفي الوقت ذاته، يقرُّ بالقدرات الاجتماعية للطقوس الحضرية.

·        باحث في الإدارة والتخطيط الثقافي

رأيك
captcha