26 مرداد؛ حكاية عودة أبطال الصبر والمقاومة عبر منفذ خسروي الحدودي
وأفادت وكالة برنا للأنباء، أن ذكرى عودة الأسرى المحررين إلى الوطن الإسلامي تعدّ واحدة من أكثر الصفحات الذهبية الخالدة في تاريخ إيران الإسلامية بعد مرحلة الدفاع المقدس؛ يوم شهد فيه الشعب الإيراني ثمرة صبر العائلات، وصمود المقاتلين، وثبات رجال كانوا في الأسر لكنهم جسّدوا المعنى الحقيقي للحرية والإباء.
ولم يكن الأسرى المحررون مجرد أسرى تحرروا من قيود العدو، بل كانوا رسل العزة والإيمان والكرامة الإنسانية، وحوّلوا سنوات الأسر إلى مدرسة للصبر والمقاومة.
ويُعد الأسرى المحررون رواة أحياء لأصعب فصول الدفاع المقدس. فقد تحملوا لسنوات في معسكرات النظام البعثي شتى أنواع التعذيب الجسدي والنفسي، والحرمان من أبسط الحقوق الإنسانية، والبعد عن عائلاتهم، وانقطاع الأخبار عن مصير وطنهم، إلا أن إيمانهم لم ينكسر، ولم تخلُ قلوبهم من مبادئ الثورة والإمام.
وحافظ هؤلاء، في أقسى الظروف، على روح الحرية والإباء، وأثبتوا للعالم أن أسر الجسد لا يعني أبداً أسر الروح.
ووفقاً للإحصاءات الرسمية، وقع نحو 43 ألف إيراني في أسر النظام البعثي العراقي خلال الحرب المفروضة، واستشهد المئات منهم خلال فترة الأسر.
وفي المرحلة الأولى من تبادل الأسرى في 26 مرداد 1369 بالتقويم الهجري الشمسي، جرى تبادل 969 أسيراً إيرانياً مقابل ألف و340 أسيراً عراقياً، وحتى 24 شهريور، أي بعد نحو شهر، عاد 37 ألفاً و532 أسيراً محرراً إلى أرض الوطن عبر عدة مراحل.
وفي هذه الملحمة الوطنية، يتألق اسم كرمانشاه بمكانة خاصة؛ وهي المحافظة التي كانت طوال سنوات الدفاع المقدس الثماني في الخط الأمامي للمقاومة وسداً منيعاً لإيران الإسلامية في مواجهة عدوان العدو البعثي، ثم تحولت في المشهد الأخير من هذه الرواية الكبرى إلى بوابة عودة الأسرى المحررين.
وكان منفذ خسروي الحدودي في قصر شيرين تلك الأرض المألوفة التي احتضنت الخطوات الأولى للأسرى المحررين في 26 مرداد 1369، ليُسجَّل إلى الأبد في الذاكرة التاريخية للشعب الإيراني بوصفه «موطئ أقدام الحرية».
في ذلك اليوم، لم يكن خسروي مجرد منفذ حدودي رسمي؛ بل كان مكاناً تحولت فيه الجغرافيا إلى مشاعر، وفاح من ترابه عبق الشوق والتحرر. وتوجهت إليه أنظار لا تحصى من جميع أنحاء إيران؛ فالحدود التي ظلت لسنوات هدفاً لنيران العدو وهجماته، تحولت هذه المرة إلى مسرح لعودة رجال لم يسمحوا لمصباح الأمل بأن ينطفئ في ظلمات الأسر.
وهكذا، لم تقف كرمانشاه في قلب التاريخ خلال أيام النار والدماء فحسب، بل حضرت أيضاً في لحظات الفرح والدموع، وتركت دوراً خالداً في الذاكرة الوطنية.
وتمتلك كرمانشاه، التي عُرفت خلال فترة الدفاع المقدس بأنها إحدى أبرز المحافظات المتضررة مباشرة من الحرب، سجلاً بارزاً أيضاً في التضحية والفداء.
وتشترك هذه المحافظة بحدود تمتد 371 كيلومتراً مع العراق، وظلت لسنوات عرضة مباشرة لتهديدات العدو، فيما أدى سكانها، إلى جانب القوات العسكرية والشعبية، دوراً مؤثراً في الدعم والمقاومة. وشهدت المحافظة تنفيذ أكثر من 27 عملية عسكرية، من بينها عمليات مرصاد، وبازي دراز، وتنغ حاجيان، ومحمد رسول الله (ص)، والفجر 10، ومطلع الفجر، وهي ليست سوى جزء من هذا السجل الحافل بالفخر.
كما تكشف إحصاءات التضحيات في كرمانشاه عمق مشاركة أبناء هذه المنطقة في الدفاع عن البلاد، إذ قدمت المحافظة نحو 10 آلاف شهيد، وأكثر من 19 ألف جريح حرب، ونحو ألف و700 أسير محرر للثورة الإسلامية.

ولم تكن عودة الأسرى المحررين في 26 مرداد مجرد حدث إداري أو دبلوماسي؛ بل كانت، من الناحيتين الاجتماعية والعاطفية، واحدة من أهم لحظات التلاحم الوطني بعد الحرب.
واليوم، تمثل ذكرى عودة الأسرى المحررين فرصة لاستذكار صبر وثبات الرجال الذين ظلوا في الأسر لكنهم لم ينحنوا أمام العدو، كما تشكل مناسبة لاستعراض دور كرمانشاه في هذه الملحمة الوطنية؛ المحافظة التي وقفت في صميم التاريخ سواء في أيام الحرب العصيبة أو في لحظات العودة المفعمة بالفخر، وخلدت اسمها في ذاكرة الدفاع المقدس.
قدمت محافظة كرمانشاه ألفاً و750 أسيراً محرراً للثورة الإسلامية
يبلغ عدد سكان محافظة كرمانشاه مليوني نسمة، وتشترك بحدود يزيد طولها على 371 كيلومتراً مع العراق.
وقدّم أبناء هذه المحافظة 30 ألفاً من المضحين، بينهم 9 آلاف و800 شهيد، و22 ألف جريح حرب، وألف و750 أسيراً محرراً، في سبيل الوطن.
كما أن تقديم ألف و13 شهيدة، و1550 امرأة من جريحات الحرب، و750 شهيداً دون سن الخامسة عشرة، يمثل جانباً آخر من تضحيات أبناء محافظة كرمانشاه. وتحتل المحافظة المرتبة الأولى على مستوى البلاد من حيث عدد النساء من جريحات الحرب، كما أنها ثاني محافظة إيرانية من حيث عدد النساء الشهيدات اللواتي قدّمتهن للوطن.
وشهدت كرمانشاه خلال فترة الدفاع المقدس أكثر من 27 عملية، من بينها مرصاد، وبازي دراز، وتنغ حاجيان، ومحمد رسول الله، والفجر 10، ومطلع الفجر. كما تعرضت مدينة نودشه وقريتا زرده وديره في قضاء دالاهو للقصف الكيميائي خلال الحرب المفروضة.