الشرح الكامل لأحداث انقلاب ٢٨ مرداد ١٣٣٢

اليوم الذي رحل فيه محمد رضا شاه وعاد فيه رضا شاه إلى إيران

|
۲۰۲۶/۰۸/۱۹
|
۱۰:۰۴:۰۲
| رمز الخبر: ۲۹۳۷
کودتا
إن انقلاب ٢٨ مرداد هو انقلاب تم تنفيذه ضد حكومة محمد مصدق في أغسطس ١٣٣٢، بتخطيط ودعم مالي وعملياتي من قبل جهاز المخابرات البريطاني (MI6) ووكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA).

وأفادت وكالة برنا للأنباء، في الرابع والعشرين من مرداد، وقع الشاه مرسومين منفصلين: الأول يقضي بعزل الدكتور مصدق من رئاسة الوزراء، والثاني يقضي بتعيين زاهدي رئيساً للوزراء.

قام العقيد نصيري، قائد الحرس، بتسليم أمر تعيين زاهدي إليه. وفي تمام الساعة العاشرة ليلاً، سلم نصيري أمر عزل مصدق. ووفقاً للخطة، إذا قبل الدكتور مصدق، فإن الانقلاب سيبطل، أما إذا رفض، فسيتم تنفيذ مخطط الانقلاب. وكان ذلك يتم من خلال حصار منزل مصدق والسيطرة على الإذاعة لإعلان سقوط مصدق. كانت هذه العملية من المقرر أن تنفذها ثلاث وحدات من الجيش. وفي الثامن عشر من مرداد، وبعد اجتماع ليلي مع كيرميت روزفلت، وقع الشاه الأوامر بعد مراجعة عملية الانقلاب، ثم سافر إلى نوشهر وانتظر النتائج، مستعداً لمغادرة البلاد في حال فشل الانقلاب.

أما فشل محاولة الانقلاب الأولى في ليلة الخامس والعشرين من مرداد، فقد حدث بسبب وقوع وزير الدفاع في حكومة مصدق، تقي رياحي، في فخ بعض عناصر الانقلاب المتسللين. حيث تم اعتقال العقيد نصيري، قائد الحرس، أثناء محاولته تبليغ قرار العزل في منتصف الليل، مما دفع قادة القوات الثلاثة ووزير الدفاع على الفور إلى التصدي للانقلاب، وقاموا بنزع سلاح الوحدات المنقلبة.

ومع ذلك، تمكنت بعض وحدات الانقلاب من اعتقال وسجن عدد من أعضاء حكومة مصدق، وبعد حصارهم ونزع سلاحهم، تم اعتقال قادتهم، لكن في نهاية المطاف أُطلق سراح المنقلبين. وعند سماع خبر فشل الانقلاب الأول، فرَّ محمد رضا بهلوي من نوشهر إلى بغداد، ومنها إلى روما (إيطاليا).

ومع وصول السفير الأمريكي لوي هندرسون المخطط له من باكستان إلى طهران في ٢٥ مرداد، توجه للقاء الدكتور مصدق وأبلغه قائلاً: «إن حكومة الولايات المتحدة لم تعد تستطيع الاعتراف بحكومتكم أو التعامل معكم بصفة رئيس وزراء قانوني».

انقلاب ٢٨ مرداد وسقوط الدكتور مصدق

بعد فشل مخطط الانقلاب الأولي باستخدام الجيش (الذي كان يتوافق إلى حد كبير مع الخطة الأمريكية)، نُفذت المرحلة الثانية من الانقلاب في الثامن والعشرين من مرداد بتخطيط من شابور جي وعناصر بريطانية وبدعم أمريكي.

بناءً على تخطيط العقيد حسن أخوي، المصمم العملياتي للانقلاب، كان من المفترض استغلال الشعب وبعض الفئات من “المشاغبين” (الأراذل والأبالس) ضد مصدق وحكومته. خاصة وأن حكومة مصدق كانت قد أمرت مؤيديها بترك الشوارع، مما وفر الفرصة المثالية للانقلاب.

مخطط انقلاب ٢٨ مرداد:

كانت مراحل تصميم العملية كالتالي: تشكيل حشود في نقاط مختلفة من المدينة مع تحديد العدد التقريبي لكل حشد وقائده، على أن تتحرك كل مجموعة في المسارات المحددة نحو وسط المدينة لتصل جميعها في وقت واحد إلى شارع شاه-نادرِي. كما كان من المقرر أن تتحرك الأندية الرياضية مثل “نادي تاج”، وأن يكون الشعار العام للجميع هو “للملك محمد رضا”، وأن تنضم وحدات الحرس الجاويدان إلى الحشود، ثم حصار منزل الدكتور مصدق واعتقاله، وإعلان اعتقاله عبر الإذاعة، ليذهب زاهدي إلى رئاسة الوزراء على متن دبابة ويدعو الشاه للعودة.

وفي يوم ٢٨ مرداد، نُفذ المخطط أعلاه بالكامل، ولم تتدخل الوحدات العسكرية المؤيدة للدكتور مصدق لتحييد الانقلاب. وفي ذلك اليوم، لم تتخذ حكومة مصدق أي إجراء عملي ضد المنقلبين ولم تدعُ الشعب لمواجهة الانقلاب. كما تم عزل مدير الشرطة الذي كان مشتبهاً في تعاونه مع المنقلبين، وتعيين ابن شقيقته، اللواء دفتري، رئيساً للشرطة، وهو الذي كان من المقربين للمنقلبين. ويُعد تقرير الدكتور غلام حسين صديقي، وزير داخلية حكومة الدكتور مصدق، من أكثر التقارير إثارة للقراءة حول هذا الانقلاب.

وبهذا حقق الانقلاب انتصاره، وتولى اللواء زاهدي رئاسة الوزراء، وعاد محمد رضا بهلوي إلى البلاد. وكما قال الإمام الخميني: «رحل محمد رضا وعاد رضا شاه»، وذلك رغم الدين الكبير الذي كان في عنقه للولايات المتحدة وبريطانيا. ولهذا السبب كتب محمد رضا بهلوي في كتابه «مهمة لوطني»: «يثار أحياناً تساؤل: هل قدمت حكومتا الولايات المتحدة وبريطانيا مساعدات مالية في الانتفاضة التاريخية التي حدثت في ٢٨ مرداد للمساعدة في الإطاحة بمصدق؟ على الرغم من أنني كنت خارج إيران أثناء الثورة، إلا أنني كنت على دراية بتفاصيل الأمور، ولا أنكر أنه ربما تم إنفاق بعض الأموال من قبل أبناء وطني من أجل دفع أهداف هذه الثورة الوطنية».

بعد استسلام الدكتور مصدق، التقى كيرميت روزفلت بالشاه، فقام الشاه بشكره قائلاً: «إن تاجي بفضل الله، وبفضل شعبي وجيشي وأنت… وإذا وجدت فاطمي مسؤولاً عن إسقاط تماثيلي وتماثيل والدي، فسأعدمه دون تأخير».

 

رأيك
captcha