محسن رضائي: مضيق هرمز سيبقى مغلقاً حتى تغيّر الولايات المتحدة سلوكها

|
۲۰۲۶/۰۸/۲۳
|
۰۸:۲۳:۰۲
| رمز الخبر: ۲۹۶۹
رضایی
أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي أننا سنتعامل مع أي دولة تشارك الولايات المتحدة في الحصار الاقتصادي، محذراً من أنه في حال استمرار الحصار، «لن نسمح بخروج قطرة واحدة من نفط الخليج الفارسي عبر أي طريق». وأضاف: «حتى الآن لم نستهدف المصالح الاقتصادية الأمريكية، وإذا استمرت الأعمال العدائية فإن هذا الخيار أيضاً في متناولنا».

وأفادت وكالة برنا للأنباء، أن اللواء محسن رضائي هنأ بحلول أيام شهر ربيع، واصفاً إياه بشهر النبي (ص) وحضرة ولي العصر (عج)، ومتمنياً للشعب الإيراني الشريف دوام العزة والتوفيق في ظل عناية حضرة ولي العصر (عج).

كما أحيا ذكرى الشهيدين رجائي وباهنر، وهنأ مسبقاً بحلول أسبوع الحكومة، متمنياً التوفيق لرئيس الجمهورية والحكومة بأكملها.

وأشار رضائي إلى فاجعة استشهاد قائد الأمة الشهيد، مقدماً التعازي بمناسبة مرور أربعين يوماً على دفن آية الله السيد علي خامنئي، وأضاف: «على الرغم من أن قائد الثورة الإسلامية يعيش هو نفسه ألم الفقد وقد خسر أعزاءه، فإنه أدار البلاد بقوة وعلى أفضل وجه في واحدة من أصعب مراحل تاريخ إيران وخلال أيام الحرب. كما أشكره على ثقته بي، ونأمل أن نتمكن في هذا الموقع، بالتعاون مع رؤساء السلطات، من تنفيذ توجيهاته».

وفي رده على سؤال بشأن الرسالة التي تحملها التعيينات الجديدة للقائد العام للقوات المسلحة، قال: «تأتي التعيينات الجديدة في إطار التكامل الدفاعي والسياسي. فمنذ حرب الأيام الاثني عشر ونحن في حالة تطور مستمر، وإيران اليوم لن تعود كما كانت قبل الحرب، كما أن أمريكا اليوم لن تعود أبداً كما كانت قبل الحرب مع إيران. إيران اليوم تتمتع بمكانة رفيعة في نظر العالم، وعلينا أن نرتقي بأنفسنا بما يتناسب مع هذه النظرة وأن نتقدم باستمرار. كما أدرك مجتمعنا وشبابنا الصورة الحقيقية والشيطانية لأمريكا. وشعوب العالم أيضاً شهدت حرباً بين أمة ذات حضارة تمتد إلى خمسة آلاف عام ودولة عمرها 250 عاماً وتاريخها حافل بالحروب وإراقة الدماء».

وأضاف اللواء رضائي: «إن تعيين قادة ذوي خبرة يعني أننا سنستفيد مستقبلاً من تجربة الحرب خلال العام الماضي، ولذلك فإن الحرب والدبلوماسية في المستقبل ستكونان مختلفتين تماماً، والسبب واضح، لأن الولايات المتحدة خانت التفاوض والدبلوماسية».

وأوضح رضائي أن التحول في رؤية القيادة لا يقتصر على القادة وإدارة الحرب، بل يشمل الدبلوماسية وإدارة البلاد بأكملها، وهو ما ينبغي تحقيقه من خلال التآزر، وقال: «أطلب من شعب إيران الشريف أن يحافظ على الوحدة والتلاحم في هذه المعركة الكبرى الدائرة بين أشرف دفاع مقدس وأكثر عدوان وإشعال للحروب حماقة، فهذه الوحدة لا تقل أهمية عن صواريخنا ومنصات إطلاقنا».

وفي توضيحه لعبارة «أشرف دفاع مقدس في مواجهة أكثر عدوان وإشعال للحروب حماقة»، قال: «وفقاً للبيانات الاقتصادية التي نشرتها وسائل إعلامهم، ألحقت هذه الحرب خسائر فادحة بالولايات المتحدة وحلفائها وبالاقتصاد العالمي بأسره. كما خرج نحو 1200 ناقلة نفط من حركة التجارة العالمية في قطاع الخدمات اللوجستية، أما الناقلات التي لا تزال تعمل فتتحمل تكاليف مضاعفة عدة مرات للوقود والنقل، وهذه أضرار كبيرة أخرى ألحقتها حرب ترامب الحمقاء بالتجارة العالمية».

وتابع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي: «من جهة أخرى، فإن حماقة ترامب في شن الحرب على إيران زادت رغبة دول العالم في امتلاك القنبلة الذرية، وأصبحت اليوم فعالية مؤسسات مثل الوكالة الذرية وضمانات مثل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية موضع شك لدى الدول؛ لأن إيران قدمت أعلى مستويات التعاون مع هذه المؤسسات، وخضعت منشآتها لعمليات رقابة غير مسبوقة، بل وقبلنا الاتفاق النووي أيضاً، ومع ذلك تعرضت منشآتنا النووية للهجوم، ولذلك قد تتجه دول كثيرة اليوم نحو امتلاك القنبلة النووية».

وأضاف رضائي: «يرى البعض أن أحد أهداف إشعال ترامب الحرب ضد إيران كان تحقيق أرباح للصناعات العسكرية والتسليحية الأمريكية التي لترامب وعائلته والمقربين منه مصالح فيها، إلا أن نتيجة الحرب ضد إيران وضعت أيضاً كفاءة معداتهم وأسلحتهم موضع تساؤل، ولذلك كانت هزيمة من هذه الناحية أيضاً».

وقال إن «من بين مخططاتهم الأخرى استهداف وحدة الإيرانيين وتماسكهم، في حين أن ثلثي الشعب الأمريكي اليوم لا يؤيدون حرب ترامب ضد إيران، والانقسامات داخل أحزابهم اتسعت كثيراً، بينما يقف الشعب الإيراني خلف القائد والقوات المسلحة، وبالتالي فشل هذا الهدف للعدو أيضاً. وأنا بصفتي جندياً صغيراً أطلب من الجميع السير خلف قائد الثورة، ودوري في هذا المنصب الجديد هو التنسيق في هذا الاتجاه».

وأشار أمين المجلس الأعلى للأمن القومي إلى أن «العدو هُزم تماماً في الحرب العسكرية»، وقال: «بعد الهزائم المخزية في الميدان العسكري، أوكل ترامب الآن محور الحرب إلى وزير الخزانة، وهم، بحسب تصريحاتهم، يريدون شن حرب اقتصادية شاملة ضد إيران. وفي هذا السياق، قال نتنياهو لترامب خلال زيارة رئيس وزراء الكيان الصهيوني إلى الولايات المتحدة إن ستة أشهر من الحصار الاقتصادي ستؤدي إلى سقوط إيران، وبذلك ورطه مجدداً بمعلومات خاطئة، تماماً كما دفعه خلال الحرب العسكرية إلى خطأ كارثي في الحسابات عبر معلومات مغلوطة».

وأوضح رضائي أن «هذا التحرك الاقتصادي ليس سوى دعاية»، مضيفاً: «لقد استخدم أعداء إيران حتى اليوم أقصى ما لديهم من إجراءات عقابية وعدائية اقتصادية وقوة، لكننا بقينا صامدين، أما فيما يتعلق بالحصار، فهم بدأوا هذا الأمر منذ مدة».

وأكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي: «سنتعامل مع أي دولة تشارك الولايات المتحدة في هذا الحصار»، محذراً: «إذا استمر الحصار، فلن نسمح بخروج قطرة واحدة من نفط الخليج الفارسي عبر أي طريق. كذلك، نحن لم نستهدف حتى الآن المصالح الاقتصادية الأمريكية، وإذا استمرت الأعمال العدائية فإن هذا الخيار أيضاً في متناولنا».

وقال رضائي بشأن وضع مضيق هرمز: «مضيق هرمز مغلق، ولن يُفتح حتى تغيّر الولايات المتحدة سلوكها وتفي بالتزاماتها، وعليهم أن يبدأوا أولاً بخطوات عملية».

وحول المفاوضات الإيرانية العُمانية بشأن مضيق هرمز، قال: «مضيق هرمز له بُعدان بالنسبة إلى إيران، لكنه ذو بُعد واحد بالنسبة إلى عُمان. البعد المشترك بين إيران وعُمان هو كون المضيق ممراً، أما البعد الآخر فيتعلق بكونه مدخلاً إلى الخليج الفارسي؛ وفي هذا الجانب لا توجد عُمان في الخليج الفارسي، بينما تمتلك إيران أطول ساحل فيه. وأمن الخليج الفارسي مهم جداً بالنسبة لنا، وإدارتنا لمضيق هرمز إدارة أمنية، ولا ننسى أنه خلال حرب السنوات الثماني كانت المعدات العسكرية تتدفق عبر مضيق هرمز إلى صدام حسين».

وأوضح أمين المجلس الأعلى للأمن القومي أن «المفاوضات بين إيران وعُمان تهدف إلى تحديد مسار في منتصف المضيق، ولم يتم التوصل إلى صيغة نهائية بشأنه حتى الآن»، مؤكداً: «فتح مضيق هرمز لا علاقة له باتفاق إيران وعُمان بشأن الخط الأوسط. فهذا الخط الأوسط مخصص فقط للوقت الذي تقرر فيه إيران إعادة فتح المضيق، والعبور منه سيستلزم بالطبع تكاليف بيئية».

وقال رضائي: «نحن جادون في الدبلوماسية، لكننا غيّرنا الأسلوب وننتظر الأفعال، فلم تعد الأقوال كافية. يقول البعض إن إيران تسعى إلى الحرب، بينما نحن نقف في وجه دعاة الحرب في العالم. الولايات المتحدة وإسرائيل هما اللتان تسعيان دائماً إلى الحرب، وتاريخهما حافل بالدم وإراقة الدماء. والجولاني، رغم أنه خدمهما بكل ما لديه، يتعرض اليوم للهجوم. وحتى لو افترضنا أن بهلوي كان قد سيطر على هذا البلد، فرغم كل الخدمات التي قدمها لهم، كانوا سينفذون مخطط تقسيم إيران إلى خمسة أجزاء».

وتابع: «لو كنا دعاة حرب لما تفاوضنا ولما قبلنا وقف إطلاق النار. نحن لا نسعى إلى الحرب، لكننا سنقف حتى آخر قطرة من دمائنا دفاعاً عن الوطن وشعب إيران العظيم. هل كان حسن باقري وسلامي ورشيد وخرازي وكاظمي وباكري ومتوسليان وبابائي وأردستاني وسائر الشهداء دعاة حرب؟ لقد دافعوا عن الوطن وعن بلدهم وشعبهم».

وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي إن «الحروب ستُحسم في ساحات القتال والدبلوماسية»، مضيفاً: «نحن نعتبر الدبلوماسية أيضاً ساحة للنضال، وعلم إيران مرفوع، ولا يستطيع ترامب ونتنياهو فعل شيء».

وحذر اللواء رضائي قائلاً: «ننصح الأمريكيين بألا يضيفوا أي قوات إلى المنطقة، وألا يعبروا من المسار الجنوبي لمضيق هرمز، وألا يعقدوا أي اجتماع مع الجماعات المناهضة لإيران، لأننا سنهاجم هذه التحركات».

وأشار الدكتور محسن رضائي إلى الدور الذي اضطلع به الشعب الإيراني خلال الأشهر الماضية، مؤكداً: «مثلما يحضر الشعب بفاعلية في الميادين، ينبغي له أيضاً أن يدخل في المنازل ميدان الجهاد الاقتصادي والإنتاج، وهذا الأمر يحتاج بطبيعة الحال إلى دعم الحكومة. وهذه القدرة موجودة في البلاد، ولدينا إمكانية تحقيق نهضة اقتصادية مماثلة للنهضة العسكرية».

وأضاف: «الموضوع الآخر هو الأعمال والأنشطة الاقتصادية. فمن جهة يجب قطع أيدي الفاسدين والناهبين، ومن جهة أخرى يجب توفير الأمن الكامل للاستثمار والإنتاج، وإن شاء الله يجري إعداد برنامج بهذا الشأن في أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي».

وأكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي أن «البلاد بحاجة إلى الناقد والنقد والمطالبة»، محذراً من أن «هذا الأمر يجب ألا يؤدي إلى تخريب المؤسسات والمسؤولين أو إضعافهم». وأضاف: «نطلب من جميع أصحاب المنابر مراعاة ذلك، وأن نعلم أن إيران منتصرة وأن أمريكا ستخرج منكسة».

وفي رده على سؤال بشأن موقف إيران من «ميثاق مكة»، قال رضائي: «إن الاتفاق الذي أبرمه اليوم إخواننا في باكستان وتركيا والسعودية هو ثمرة الضعف الذي انكشف في الولايات المتحدة، ومن المناسب أن تكون إيران مؤسسة لمثل هذه التحالفات، لأنها هي التي كشفت هذا الضعف، وهذه غنيمة حرب لإيران».

رأيك
captcha