من اغتيال هنية إلى الحرب/ رواية دعم الحكومة الرابعة عشرة للبنية الدفاعية للبلاد
وأفادت وكالة برنا للأنباء، تسلم «مسعود بزشكيان» مقاليد الحكومة الرابعة عشرة في وقت كانت فيه الأجواء الأمنية للبلاد متأثرة بحرب غزة، والعمليات الإرهابية، وتصاعد حدة التوتر الإقليمي. وبعد يوم واحد فحسب من أداء اليمين الدستورية، اغتيل واستشهد «إسماعيل هنية»، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، والذي كان متواجداً في طهران كضيف رسمي للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وذلك في مقر إقامته. وكان هذا الحادث أول اختبار جاد للحكومة الجديدة في مجال الأمن القومي. وفي معرض ردّه على هذا العمل، أكد «بزشكيان» أن إيران لن تتهاون في ما يخص وحدة أراضيها وسيادتها الوطنية، وستجعل الجناة يندمون على فعلتهم.
وفي ما بعد، دخلت الحكومة الرابعة عشرة في أهم المنعطفات الأمنية والدفاعية للبلاد، حيث وضعت «حرب الـ 12 يوماً» ومن ثم «الحرب المفروضة الثالثة»، البلاد أمام اختبار غير مسبوق. ويعتبر الرئيس المنتخب دعم القوات المسلحة إحدى المهمتين الأساسيتين للحكومة في ظروف الحرب، مؤكداً أن خط الدفاع الأمامي يتمثل في المقاتلين والقوات المسلحة على كافة المستويات، وأن الحكومة تقع على عاتقها مسؤولية إسنادهم ودعمهم. كما شدد «بزشكيان» على أن الدفاع المقتدر للبلاد كان ثمرة للتنسيق رفيع المستوى، فضلاً عن التنبؤ بالاحتياجات الدفاعية وتلبيتها مسبقاً.
زيادة الميزانية ودعم البنية الدفاعية
يُعدّ نمو المخصصات الدفاعية أحد أكثر المؤشرات الملموسة لهذا التوجه. فقد أعلنت «فاطمة مهاجراني»، المتحدثة باسم الحكومة، أثناء تقديم مشروع قانون موازنة العام (1404 هـ.ش)، أن الميزانية العسكرية للبلاد ارتفعت بنحو 200% مقارنة بالعام السابق، وأن الحكومة أولت اهتماماً خاصاً للاحتياجات الدفاعية في هذه اللائحة.
وفي موازنة العام (1405 هـ.ش)، لا تزال مخصصات المؤسسات الدفاعية الرئيسية تحظى بالأولوية؛ حيث خُصصت نفقات تشغيلية بقيمة 295 ألف مليار تومان لوزارة الدفاع، و183 ألف مليار تومان لهيئة الأركان المشتركة للحرس الثوري، و85 ألف مليار تومان للأركان المشتركة للجيش، و124 ألف مليار تومان لقيادة قوى الأمن الداخلي (الشرطة).
وبطبيعة الحال، لم يقتصر هذا الدعم على أرقام الموازنة فحسب؛ فقد أكد «بزشكيان» خلال لقائه بالقائد العام للجيش أن الحكومة تدعم تعزيز القوات المسلحة «بكامل طاقتها»، معرباً في اللقاء ذاته عن تقديره لأداء الجيش وسائر القوات المسلحة في التصدي لاعتداءات الولايات المتحدة والكيان الصهيوني.
إشادة القادة العسكريين بالحكومة
على الجانب الآخر من هذه العلاقة، تعكس رسائل ومواقف القادة العسكريين تشكّل تعاون وثيق بين الحكومة والقوات المسلحة. فقد أكد الأدميرال «حبيب الله سياري»، رئيس الأركان والمعاون التنسيقي للجيش، في رسالة تهنئة بمناسبة أسبوع الحكومة، على مواكبة الحكومة للقوات المسلحة، مشيداً بوقوفها إلى جانب القوات العسكرية. كما اعتبر الجيش في بيانه بمناسبة أسبوع الحكومة أن «التكامل والوحدة الوطنية» هما من أهم مقومات اقتدار البلاد لتجاوز الظروف الصعبة وإحباط ضغوط الأعداء.
وفي الحرس الثوري أيضاً، يبرز هذا التوجه بوضوح في مواقف قادته؛ إذ أشاد الفريق الشهيد «محمد باكبور»، القائد الأسبق للحرس الثوري الإسلامي، في رسالته بمناسبة يوم الصناعات الدفاعية في العام الماضي، بجهود وزارة الدفاع، مؤكداً على «التكامل والتنسيق المتنامي بين وزارة الدفاع والقوات المسلحة»، واعتبر تجربة حرب الـ 12 يوماً دليلاً على أهمية تعزيز القدرات الدفاعية والاعتماد على الطاقات الذاتية.
واستمر هذا التعاون حتى في أصعب أيام الحرب؛ حيث تحدثت وزارة الدفاع عن الإسناد اللوجستي الذي قُدم للقوات المسلحة، فيما زار رئيس الجمهورية مقر الوزارة، موضحاً أن هدفه هو توجيه الشكر لكافة كوادر وزارة الدفاع والعمل على تنسيق طاقات وإمكانات البلاد لخدمة القدرات الدفاعية.
وختاماً، لا ينبغي تقييم سجل الحكومة الرابعة عشرة في المجالين الدفاعي والأمني من خلال زيادة الميزانية فحسب؛ فهذه الحكومة، ورغم مواجهتها لاغتيال مسؤول بارز في المقاومة خلال أيام عملها الأولى، فضلاً عن الحرب والضغوط الأمنية المتعددة، عملت جاهدة على توطيد علاقتها بالقوات المسلحة على أسس الدعم المتبادل، والتنسيق، والوحدة الوطنية. واليوم يمكن القول بثقة إن الحكومة الرابعة عشرة تأتي في صدارة الحكومات الأكثر تنسيقاً مع القوات المسلحة منذ انتصار الثورة الإسلامية، وهو النهج الذي تجلّى بوضوح في تصريحات رئيس الجمهورية، وكذلك في رسائل ومواقف قادة الحرس الثوري، والجيش، ووزارة الدفاع.