حكومة في خدمة الشعب، رواية الدفاع والبناء

الحكومة الرابعة عشرة تفتح الآفاق أمام الشباب / تعزيز صناعة السياسات لجيل عريض

|
۲۰۲۶/۰۸/۲۷
|
۱۲:۲۷:۰۲
| رمز الخبر: ۳۰۰۲
جوانان
وكالة برنا – القسم الاجتماعي؛ بمناسبة «أسبوع الحكومة»، يمكن قراءة سجل أداء الحكومة في قطاع الشباب من خلال حزمة السياسات والبرامج التي تشمل تيسير الزواج، وتمتين الروابط الأسرية، والتدريب المهني، والتشغيل، والمشاركة الاجتماعية، وترسيخ الهوية الشبابية. وعلى الرغم من أن هذا السجل لا يزال بحاجة إلى مزيد من الجهد لتلبية المطالب الواسعة لهذا الجيل، فإن إحصاءات العامين الماضيين تعكس مساعي حثيثة لنقل الشباب من مجرد «مستهدفين» بالبرامج الحكومية إلى «فاعلين اجتماعيين» حقيقيين.

وأفادت وكالة برنا للأنباء، الشباب، أكثر من أي فئة أخرى، يرتبطون ارتباطاً وثيقاً بمستقبل البلاد؛ فالقرارات التي تُتخذ اليوم بشأن تشغيلهم، وزواجهم، وتعليمهم، ومشاركتهم الاجتماعية، وأوقات فراغهم، لا تمثل سياسات مخصصة لفئة عمرية بعينها فحسب، بل تشكل جزءاً من عملية التخطيط لمستقبل رأس المال البشري والاجتماعي في إيران. ومن هذا المنطلق، لا يمكن قياس أداء الحكومة في قطاع الشباب بمجرد حصر البرامج وحجم المخصصات المالية، بل ينبغي النظر في مدى قدرة تلك السياسات على تهيئة الأرضية لحضور شبابي أكثر فاعلية وتأثيراً في المجتمع.

وخلال العامين الماضيين، عملت معاونية شؤون الشباب بوزارة الرياضة والشباب على متابعة برامجها عبر عدة محاور رئيسية: الزواج والأسرة، وصناعة السياسات، والمشاركة الاجتماعية، والتدريب والتشغيل، فضلاً عن البرامج الثقافية والاجتماعية. وقد توبعت هذه المحاور في ظل مواجهة الشباب لمنظومة من الانشغالات المترابطة؛ بدءاً من القضايا الاقتصادية وفرص العمل، مروراً بتكوين الأسرة والشعور بالانتماء المجتمعي، وصولاً إلى إيجاد الفرص المناسبة للتأثير في المجتمع.

الزواج؛ من التدريب إلى الاستشارة

يُعدّ ملف الزواج والأسرة من أهم ركائز السياسات الموجهة للشباب؛ إذ نُظمت في هذا الصدد أكثر من 23 ألفاً و500 ورشة تدريبية، قُدم خلالها ما مجموعه 622 ألف ساعة/فرد من التدريب، إلى جانب تقديم 88 ألفاً و563 جلسة استشارية مجانية للشباب والأسر.

وتشير هذه الأرقام إلى أن نهج الحكومة لم ينحصر في مجرد الترويج للزواج، بل سعى لتغطية جانب من الاحتياجات التعليمية والاستشارية للشباب؛ إذ يُسهم التدريب على مهارات التواصل، والتعريف بمتطلبات الحياة المشتركة، وتوفير خدمات الإرشاد الأسري — إلى جانب الحزم الاقتصادية — في الحد من بعض الآفات الاجتماعية والأسرية.

وبالتوازي مع ذلك، نُفذت مئات البرامج الترويجية للتشجيع على الزواج والإنجاب في مختلف أنحاء البلاد. ورغم ذلك، يبقى ملف زواج الشباب قضية متعددة الأبعاد، ويتوقف نجاح السياسات المرتبطة به على مدى تناغمها وتكاملها مع سياسات التوظيف، والإسكان، والدعم المالي للأزواج الجدد.

تعزيز صناعة السياسات لجيل عريض

يرتبط جانب آخر من الأداء الحكومي بهيكلية صناعة السياسات الشبابية؛ حيث يُعدّ عقد اجتماعات «المجلس الأعلى للفتيان والشباب» برئاسة رئيس الجمهورية، وتعزيز مقار تنظيم شؤون الشباب، وتطوير «بيوت الشباب»، من بين الخطوات الهادفة إلى رفع مستوى التنسيق والانسجام في هذا القطاع.

وتنبع أهمية هذه التحركات من كون قضايا الشباب لا تقع على عاتق جهة واحدة بعينها؛ فالعمل، والتعليم، والزواج، والسكن، والصحة الاجتماعية، والثقافة، والمشاركة المدنية ترتبط بأجهزة وسياسات متعددة. ومن هنا، فإن إيجاد آلية تنسيقية متكاملة لصناعة السياسات من شأنه منع ازدواجية المهام، وجعل مسار اتخاذ القرار بشأن ملفات الشباب أكثر اتساقاً وفاعلية.

الشباب؛ من متلقين إلى مشاركين

يمثل توسيع المشاركة الاجتماعية أحد أبرز جوانب سجل الحكومة؛ حيث تشير الإحصاءات إلى تجاوز عدد تراخيص المنظمات غير الحكومية (الأهلية) الشبابية حاجز الـ 6 آلاف و187 ترخيصاً، إلى جانب تشكيل 15 شبكة تخصصية لهذه المنظمات.

وفي السياق ذاته، أُطلقت الشبكة الوطنية «أنصار إيران الشباب» بمشاركة متطوعين من كافة محافظات البلاد، حيث ينشط الشباب من خلالها في مجالات الإغاثة، والأنشطة الثقافية والاجتماعية، وإدارة الأزمات.

ويُعتبر التوسع في مثل هذه الشبكات دلالة واضحة على المساعي الرامية لتوظيف الطاقات الاجتماعية للشباب؛ فالشباب ليسوا مجرد مستفيدين من الخدمات الحكومية، بل يمتلكون القدرة في ميادين شتى على أن يكونوا جزءاً من حلول مشكلات المجتمع. كما أن انخراطهم في العمل التطوعي والاجتماعي يُسهم — علاوة على معالجة القضايا المحلية — في زيادة رأس المال الاجتماعي وتعزيز روح المسؤولية.

الثقافة والمهارة… جناحا التمكين

وعلى الصعيد الثقافي والاجتماعي، نُفذ أكثر من 171 ألف برنامج بمشاركة تجاوزت 6 ملايين شاب وفتاة، مما يوضح المكانة المحورية لملف أوقات الفراغ والمشاركة الثقافية في السياسات الموجهة للشباب.

وإلى جانب الأنشطة الثقافية، حظي التدريب المهني والتشغيل باهتمام ملحوظ في البرامج الحكومية؛ حيث تلقى أكثر من 112 ألف مجند تدريباتهم ضمن مشروع «الجندي الماهر»، وشارك 41 ألف شاب في مشروع «مهتا»، و56 ألفاً في دورات ريادة الأعمال والتشغيل.

ولا تؤتي برامج التأهيل المهني ثمارها المرجوة إلا إذا رُبطت بشكل مباشر باحتياجات سوق العمل والإمكانات الاقتصادية للبلاد. ومن هذا المنظور، فإن استكمال هذه المبادرات وبناء جسور متينة بين التدريب، وريادة الأعمال، وفرص العمل الحقيقية، يُعدّ من أهم الخطوات القادمة في منظومة السياسات الشبابية.

 

رأيك
captcha