ترامب ومستقبل فنزويلا في «أوبك»؛ قرار تُرك لكاراكاس

|
۲۰۲۶/۰۹/۰۱
|
۱۶:۰۲:۰۲
| رمز الخبر: ۳۰۵۶
ترامب
أحال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قرار بقاء فنزويلا في منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» أو انسحابها منها إلى حكومة ديلسي رودريغيز، في وقت يتيح فيه الاتفاق النفطي الجديد بين واشنطن وكاراكاس للشركات الأمريكية وصولاً وسيطرة واسعين على جزء من احتياطيات النفط الفنزويلية. ووصف ترامب هذا الاتفاق بأنه «أكبر اتفاق نفطي في تاريخ العالم»، إلا أنه واجه في الوقت نفسه انتقادات حادة من تيارات سياسية مختلفة في فنزويلا، فضلاً عن تساؤلات بشأن السيادة والشفافية ومستقبل صناعة النفط في البلاد.

وأفادت وكالة برنا للأنباء، أن دونالد ترامب قال يوم الاثنين، رداً على سؤال للصحفيين بشأن احتمال انسحاب فنزويلا من منظمة «أوبك»، إن اتخاذ القرار في هذا الشأن يعود إلى كاراكاس.

ورداً على سؤال حول ما إذا كان ينبغي لفنزويلا، باعتبارها واحدة من الدول الخمس المؤسسة لمنظمة «أوبك»، أن تستمر في عضويتها بالمنظمة، قال الرئيس الأمريكي: «لا أعلم، الأمر يعود إليهم. سيكون هذا قرارهم».

وتأتي تصريحات ترامب بشأن مستقبل عضوية فنزويلا في «أوبك» في وقت يُعد فيه الاتفاق النفطي الجديد بين واشنطن وكاراكاس أحد أهم التطورات الأخيرة في العلاقات بين العاصمتين؛ وهو اتفاق قد تترتب عليه، إلى جانب أبعاده الاقتصادية، تداعيات على مكانة فنزويلا في سوق النفط العالمية وعلاقاتها مع «أوبك».

ويشمل الاتفاق، الذي وصفه ترامب يوم الجمعة بأنه «أكبر اتفاق نفطي في تاريخ العالم»، تطوير 17 حقلاً نفطياً استراتيجياً تحتوي على نحو 65 مليار برميل من الاحتياطيات المؤكدة، أي ما يعادل أكثر من خُمس إجمالي احتياطيات النفط في فنزويلا، ويهدف إلى إتاحة إمكانية زيادة إنتاج البلاد إلى نحو مليون و500 ألف برميل يومياً.

ودافعت ديلسي رودريغيز، الرئيسة المؤقتة لفنزويلا، عن الاتفاق، مؤكدة أن فنزويلا ستحتفظ بملكيتها وسيادتها على مواردها الطبيعية، وستستفيد من رأس المال والتكنولوجيا والقدرات التشغيلية الأجنبية لإحياء صناعة النفط. كما أوضحت أن الاتفاق الذي أعلنه دونالد ترامب يوم الجمعة سيظل سارياً لمدة 25 عاماً، وليس 100 عام.

من جانبه، زعم ترامب يوم الاثنين، في معرض دفاعه عن الاتفاق، أن تنفيذه سيساعد في خفض أسعار البنزين في الولايات المتحدة، وهي القضية التي قال إن الحكومة الأمريكية واجهتها بعد بدء الحرب ضد إيران.

كما أعلن الرئيس الأمريكي أن النفط الخام الفنزويلي يمكن استخدامه لملء الاحتياطي النفطي الاستراتيجي للولايات المتحدة، الذي قال إنه انخفض خلال الأشهر الأخيرة إلى نحو النصف عقب إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي.

وأفادت صحيفة «فايننشال تايمز»، في معرض إشارتها إلى التحديات الفنية والمالية التي تواجه إحياء صناعة النفط الفنزويلية، بأن تطوير حقول النفط الثقيل في البلاد يحتاج إلى استثمارات قد تصل إلى 100 مليار دولار، ولذلك فإن تحقيق فوائد الاتفاق، بما فيها خفض أسعار البنزين في الولايات المتحدة، قد يستغرق سنوات. كما أشارت الصحيفة إلى تحذيرات محللين بشأن صعوبة جذب استثمارات الشركات الأمريكية.

ومع ذلك، قال ترامب أمس بشأن توقيت وصول النفط الفنزويلي إلى السوق الأمريكية: «ستسير هذه العملية بسرعة، وبسرعة أكبر بكثير مما يتوقعه المحللون الذين يتحدثون عن عامين أو ثلاثة أعوام. وحتى إذا استغرق الأمر عامين، فإن هذه مدة زمنية قصيرة».

ولم يلقَ الاتفاق النفطي بين واشنطن وكاراكاس ترحيباً فحسب، بل واجه أيضاً معارضة من تيارات سياسية مختلفة داخل فنزويلا. وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن كلاً من تيار المعارضة في فنزويلا وحلفاء ديلسي رودريغيز اليساريين ينتقدون الاتفاق النفطي بين البلاد والولايات المتحدة.

وبحسب التقرير، ترى التيارات اليسارية البوليفارية أن الاتفاق يمثل تقديم تنازلات للإمبريالية الأمريكية الشمالية، فيما تعتقد المعارضة أن الرئيسة رودريغيز لا تملك الحق في تسليم موارد البلاد إلى حكومة أجنبية.

وفي ظل هذه الظروف، يمكن اعتبار تصريحات ترامب بشأن مستقبل عضوية فنزويلا في «أوبك» جزءاً من تحول أوسع في العلاقات النفطية والجيوسياسية بين البلدين. فمن جهة، تسعى واشنطن إلى زيادة وصولها إلى الموارد النفطية الهائلة لفنزويلا وزيادة تدفق نفطها إلى السوق الأمريكية، ومن جهة أخرى، فإن أي انسحاب محتمل لكاراكاس من «أوبك» قد يُحدث تغييراً في علاقات فنزويلا مع الهيكل التقليدي لسوق النفط العالمية.

وتتضاعف أهمية هذا التطور بالنظر إلى مكانة فنزويلا، باعتبارها إحدى الدول المؤسسة لمنظمة «أوبك»، في سوق النفط العالمية. وتمتلك فنزويلا واحداً من أكبر احتياطيات النفط المؤكدة في العالم، وأي تغيير في سياسات إنتاجها وصادراتها وعضويتها في «أوبك» يمكن أن يؤثر في الاعتبارات الجيوسياسية لسوق النفط، رغم أن حجم التأثير الفعلي سيعتمد على سرعة إعادة بناء البنية التحتية لصناعة النفط الفنزويلية وقدرة البلاد على زيادة الإنتاج.

وفي نهاية المطاف، يشير موقف ترامب الأخير إلى أن واشنطن لا تعتزم في الظروف الراهنة طرح انسحاب فنزويلا من «أوبك» كمطلب علني، وفضلت ترك القرار الرسمي لكاراكاس. ومع ذلك، فإن تزامن هذا الموقف مع اتفاق يستهدف إتاحة وصول الولايات المتحدة إلى عشرات المليارات من براميل الاحتياطيات النفطية الفنزويلية يثير تساؤلات بشأن مستقبل مكانة هذا البلد في «أوبك»، والعلاقة بين السياسة النفطية لكاراكاس والمصالح الاستراتيجية لواشنطن.

ولا يمكن تحليل مسألة عضوية فنزويلا في «أوبك» بمعزل عن اتفاقها النفطي الجديد مع الولايات المتحدة؛ وهو اتفاق يراه ترامب «أكبر اتفاق نفطي في التاريخ»، لكنه يواجه داخل فنزويلا انتقادات من معارضي الحكومة، وحتى من جانب بعض التيارات التشافيزية، ومخاوف تتعلق بالسيادة الوطنية وشفافية الاتفاق ومستقبل صناعة النفط.

 
 
 
 
رأيك
captcha