ما هو الخيار النهائي لإيران بشأن المفاوضات مع الغرب؟

طهران؛ وقت التغلب على الشكوك

|
۲۰۲۵/۰۸/۱۳
|
۱۷:۲۹:۰۲
| رمز الخبر: ۳۰۸
طهران؛ وقت التغلب على الشكوك
برنا – القسم السياسي: أظهرت طهران مؤخرًا مؤشرات جديدة على مرونة مواقفها تجاه الوكالة الدولية للطاقة الذرية؛ واستمرار المفاوضات مع واشنطن والترويكا الأوروبية. هذه المرونة ترافقها ملاحظتان: الأولى؛ تسارع الوقت والحاجة إلى خلق فرصة بهدف التوصل إلى اتفاق عند "نقطة التوازن" في الخلافات. الثانية: الشك في طبيعة النهج التفاوضي المقترح من أوروبا – الولايات المتحدة، ومن ثم الوكالة الدولية للطاقة الذرية. الشك هنا يتمحور حول النية الخفية للغرب: هل الهدف هو دفع صانعي القرار في إيران لتعليق برنامجها النووي، مع وجود اختلافات قائمة حول كيفية تنفيذه في إطار زمني معين؟ أم هو دفع طهران لاتخاذ القرار النهائي؟

جلال خوش‌جهرة – رئيس التحرير: أظهرت طهران مؤخرًا مؤشرات جديدة على مرونة مواقفها تجاه الوكالة الدولية للطاقة الذرية؛ واستمرار المفاوضات مع واشنطن والترويكا الأوروبية. هذه المرونة ترافقها ملاحظتان: الأولى؛ تسارع الوقت والحاجة إلى خلق فرصة بهدف التوصل إلى اتفاق عند "نقطة التوازن" في الخلافات. الثانية: الشك في طبيعة النهج التفاوضي المقترح من أوروبا – الولايات المتحدة، ومن ثم الوكالة الدولية للطاقة الذرية. الشك هنا يتمحور حول النية الخفية للغرب: هل الهدف هو دفع صانعي القرار في إيران لتعليق برنامجها النووي، مع وجود اختلافات قائمة حول كيفية تنفيذه في إطار زمني معين؟ أم هو دفع طهران لاتخاذ القرار النهائي؟

إن حقيقة تسارع الوقت أمر لا يمكن إنكاره، وجميع الأطراف متفقة عليه. لكن الفارق يكمن في أن الغرب يصف الوقت بأنه "تهديد"، بينما تراه طهران كسمكة زلقة قد تفلت في أي لحظة إذا استمرت في إضاعة الفرص المولّدة للمواقف. وبالتالي، فإن قصر الوقت أمر متفق عليه، ويبقى الشك حول طبيعة أو النية الحقيقية للغرب (واشنطن – الترويكا الأوروبية والوكالة الدولية للطاقة الذرية) ما يضع طهران في مفترق طرق بين خيارين: الحوار أو تجنبه.

لأسباب متعددة، بدأ الغرب يشكّل تدريجيًا مطالب مشتركة في مواجهة طهران. وبعبارة أخرى، فإن الفرص الضائعة أدت إلى نشوء تدريجي لتحالف في مواقف "واشنطن – أوروبا والوكالة الدولية". وقد انضمت الوكالة إلى هذا التحالف لأنها ابتعدت بوضوح عن موقعها "الفني – التقني" وأخذت تتبنى نهجًا سياسيًا تجاه البرنامج النووي الإيراني.

وفي هذا السياق، لا يمكن إغفال نقطة تحليلية مؤثرة في تعميق هذا التحالف، وهي المواقف التي تبدو محافظة من موسكو وبكين في تصعيد التوتر القائم. إن جمود روسيا والصين في النزاعات النووية والجيوسياسية بين طهران والغرب، خاصة بعد الحرب الأخيرة التي استمرت 12 يومًا، يشكّل جرس إنذار لطهران لمراجعة نظرتها لهاتين "القوتين الشرقيتين" اللتين كانت تتوقع منهما موقفًا مختلفًا. فموسكو وبكين، شأنهما شأن بقية الفاعلين في المجتمع الدولي، تنظران إلى التطورات في توتر العلاقات بين طهران والغرب من منظور مصالحهما الخاصة، ومن ثم فإن مواقفهما قابلة للتفسير. ومع ذلك، فقد أكّدتا مرارًا على نقطة أساسية: أن طهران، في أفضل الأحوال، "شريك تجاري – سياسي" لهما، وليست "حليفًا" يقومان بخطوات عملية لدعمه في اللحظات الحاسمة.

الآن، هل تعني مرونة طهران المعلنة اختيارًا لطريقة هندسة العلاقات المستقبلية مع الغرب؟ هل هذه المرونة منسّقة بشكل عضوي داخل هيكل الحكم؟ أم أنها مثال على تنوع الآراء المعلنة في مواجهة آراء متعارضة، حين لم يصل أي منها بعد إلى الكلمة الأخيرة والفعل الأخير؟ إذا كان الخيار هو الحوار والتوصل إلى "نقطة التوازن" في الخلافات القريبة من "المواجهة" مع التحالف الغربي، فإن الأمر يستدعي عدم التصريح وكأنه لن يكون هناك اتفاق، وفي الوقت نفسه التصرف بطريقة تعكس الرغبة في الحوار والاتفاق.

وفي حال رجّحت طهران خيار الحوار، فعليها أن تواجه شكوكها بواقعية، مرة واحدة وللأبد. فالشك في النيات بين الساسة كان وسيبقى دائمًا. وهناك مثل يقول: لو علم الساسة بالنوايا الحقيقية لبعضهم البعض، لما تم التوصل إلى أي اتفاق في الساحة السياسية الدولية. إن عالم السياسة والدبلوماسية هو عالم الشكوك المتبادلة، وهذا ما يفسر عدم استقرار الصداقات والعداوات على الساحة الدولية. وعليه، إذا قررت طهران المضي في الحوار، فعليها قبول متطلباته، وهنا تكمن براعة المفاوضين وما لديهم من أوراق للمساومة. إن أكبر وأهم ورقة بيد طهران في نهج الحوار هي التماسك والتضامن الوطني. فأي مساس بهذا الأمر، رغم كل الشكوك في نوايا الغرب، يفرغ يد طهران من قوتها.

لقد أصبحت مسألة قصر الوقت أكثر أهمية من أي وقت مضى. وعلى طهران، رغم مؤشرات المرونة في مواقفها، أن تحسم أمرها تجاه شكوكها: إما الحوار وفن الوصول إلى نقطة توازن في ظل شدة التوتر، أو القبول بالمواجهة دون مرونة في المواقف.

رأيك
captcha