خطاب وزير الخارجية في منتدى الحوار العالمي ۲۰۲۶؛

عراقچی: يجب أن ندرك أن لكل حرب تكاليف تتجاوز بكثير ساحات القتال

|
۲۰۲۶/۰۹/۱۹
|
۱۶:۵۷:۰۱
| رمز الخبر: ۳۱۹۰
عراقجی
انتقد وزير الخارجية تطبيع الحرب والتدخل والعقوبات واستخدام القوة في العلاقات الدولية، مؤكداً: «إن العالم اليوم بحاجة إلى تغيير مسار جذري أكثر من أي وقت مضى؛ تغيير من العسكرة إلى التنمية المستدامة، ومن التدخل إلى احترام السيادة الوطنية، ومن المساءلة الانتقائية إلى العدالة العالمية، وهو أمر يستلزم إحياء دور القانون الدولي والتعددية الحقيقية والعادلة».

وأفادت وكالة برنا للأنباء، فيما يلي جزء من نص خطاب وزير الخارجية:

أصحاب السعادة، الضيوف الكرام، السيدات والسادة،

نجتمع اليوم هنا لنتحدث عن موضوع لا يعكس التحديات التي تواجهنا فحسب، بل يجسد مسؤولية تقع على عاتقنا جميعاً: «دعوة إلى تحول عالمي؛ إعادة التنمية إلى المركز، وإحياء الإنسانية، وإرساء العدالة مجدداً في عالم مضطرب». إن العالم الذي نعيش فيه اليوم بحاجة إلى تغيير مسار جذري أكثر من أي وقت مضى؛ حيث تحولت الحرب والتدخل والعقوبات واستخدام القوة، بدلاً من أن تكون استثناءً، إلى أدوات عادية في السياسة. والسؤال الجوهري الآن هو: كيف وصلنا إلى هذه النقطة؟ كيف أصبح النظام الذي أُسس لمنع الحروب، ودعم السلام، وحماية الكرامة الإنسانية، وضمان إنفاذ العدالة، عاجزاً إلى هذا الحد أمام العدوان والمجازر ضد المدنيين والانتهاكات الصارخة للقانون الدولي؟

التدخل العسكري لا يحقق الأمن، وممارسة الضغط والإكراه لا تؤدي إلى السلام

يجب البحث عن الإجابة في حقيقة مريرة: إن عقوداً من التدخلات الخارجية والضغوط العسكرية والحروب التي لا تنتهي في الشرق الأوسط، قد أثبتت حقيقة لا يمكن إنكارها: التدخل العسكري لا يحقق الأمن، وممارسة الضغط والإكراه لا تؤدي إلى السلام. وبدلاً من ذلك، تطبعت الحرب كإحدى الأدوات الأساسية في العلاقات الدولية، وأصبحت وسيلة لاستمرار نمط من المواجهة والصراع الدائم. وتعد مأساة غزة والجرائم المستمرة التي يرتكبها كيان الاحتلال الإسرائيلي، من أوضح وأبشع تجليات هذا النمط الفاشل. إن ما يحدث في غزة ليس مجرد مأساة إنسانية؛ بل هو اختبار للضمير والمسؤولية الجماعية للمجتمع الدولي. إن قتل المدنيين، والتهجير القسري، والعقاب الجماعي، وتدمير البنية التحتية الحيوية، عندما تُترك دون استجابة فعالة، امتدت آثارها لتشمل لبنان أيضاً.

لقد تشكل الآن نمط خطير؛ نمط لم يعد فيه استخدام القوة العسكرية يُنظر إليه كحل أخير، بل تحول إلى آلية دائمة لإعادة صياغة المشهد السياسي والأمني في المنطقة. وفي ظل هذه الظروف، أصبح العدوان أمراً عادياً، وتصعيد التوتر جزءاً مؤسسياً، وأصبح الدمار ليس مجرد نتيجة للحرب، بل أداة لتحقيق الأهداف السياسية. ولم يتوقف هذا المسار عند حدود غزة ولبنان؛ فالعدوان العسكري للولايات المتحدة وكيان الاحتلال الإسرائيلي ضد إيران يندرج ضمن هذا الإطار؛ فهي حرب غير قانونية، وغير عادلة، وعدوانية، ووقعت دون أي تحرك مسبق. إن هذه الحرب هي جزء من نمط أوسع من الاعتداءات التي تمر دون عقاب، بما في ذلك حملات الاغتيال المستهدفة للمسؤولين الإيرانيين، والتهديدات ضد الشخصيات السياسية، وانتهاك سيادة الدول، والإفلات من العقاب على الأعمال العدوانية. وإذا لم تواجه هذه السياسات برد فعل مؤثر من المجتمع الدولي، فإنها ستعمل تدريجياً على تقويض الحدود المحرمة في القانون الدولي.

إن مثل هذه السياسات لن تسفر إلا عن فواجع، مثل مذبحة ١٦٨ طالباً بريئاً في مينا ب (Minab). إن ضحايا هذه الجرائم ليسوا مجرد أرقام في إحصائيات ضحايا الحروب؛ فخلف كل روح من هذه الأرواح التي فُقدت، هناك عائلة، وهناك مستقبل، وهناك حياة دُمرت. وهنا يجب أن نسأل أنفسنا: إلى متى؟ ومتى سنقول: كفى؟

 

رأيك
captcha