إيران توجه رسالة إلى مجلس الأمن بشأن استمرار العدوان الأمريكي عبر الحصار البحري
وأفادت وكالة برنا للأنباء، نقلاً عن وكالة «إرنا»، أن غلام حسين درزي، سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية والقائم بأعمال بعثتها لدى الأمم المتحدة، وجه يوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026 رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ورئيسة مجلس الأمن الدورية أغلايا بالتا، بشأن ما وصفه باستمرار العدوان الأمريكي على إيران من خلال الحصار البحري.
وطالب درزي الأمم المتحدة ومجلس الأمن بإدانة الإجراءات الأمريكية، واعتبارها انتهاكاً واضحاً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، ولا سيما مبدأ حظر استخدام القوة واحترام سيادة الدول وسلامة أراضيها.
كما دعا إلى مطالبة الولايات المتحدة بالوقف الفوري لعدوانها العسكري ورفع الحصار البحري عن إيران، والالتزام الكامل بتعهداتها الدولية.
وشدد على ضرورة تحميل واشنطن المسؤولية الدولية عن أفعالها المخالفة للقانون الدولي، بما فيها العمليات العسكرية واستمرار الحصار، وإلزامها بوقف تلك الأفعال والتعويض الكامل عن الأضرار الناجمة عنها.
ودعت الرسالة كذلك جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى الامتناع عن الاعتراف بالإجراءات القسرية الأمريكية الأحادية المخالفة للقانون الدولي أو دعمها أو تسهيل تنفيذها، ولا سيما تلك التي تلحق أضراراً إنسانية واسعة بالمدنيين.
وأكد الدبلوماسي الإيراني أن بلاده ستواصل ممارسة حقها الأصيل في الدفاع المشروع عن النفس، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، رداً على أي عمل عدواني.
النص الكامل للرسالة الإيرانية إلى الأمم المتحدة
بسم الله الرحمن الرحيم
أصحاب السعادة،
بناءً على تعليمات حكومة بلادي، وإلحاقاً برسائلي السابقة بشأن الأعمال العدوانية التي ارتكبتها الولايات المتحدة الأمريكية والنظام الإسرائيلي ضد سيادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية وسلامة أراضيها، أود أن ألفت انتباهكم وأعضاء مجلس الأمن إلى العواقب الخطيرة والمستمرة للأعمال العدوانية التي ترتكبها الولايات المتحدة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية منذ 28 فبراير 2026.
كما أود الإشارة إلى الحصار غير القانوني المفروض على إيران عقب تلك الأعمال، والذي لا يزال مستمراً حتى الآن.
إن هذه الأعمال العدوانية، إلى جانب التهديدات المتكررة والمستمرة التي يطلقها الرئيس الأمريكي بتدمير البنية التحتية الإيرانية، تشكل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين، وانتهاكاً واضحاً لميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما الفقرة الرابعة من المادة الثانية، فضلاً عن مخالفتها للقاعدة الآمرة في القانون الدولي العام (jus cogens) التي تحظر العدوان.
وتعرض هذه التهديدات والإجراءات حياة المدنيين لمزيد من المخاطر، وتنتهك الالتزامات الأساسية المنصوص عليها في القانون الدولي الإنساني بشأن حماية المدنيين والأعيان المدنية، وهي التزامات تظل واجبة الاحترام بصرف النظر عن عدم مشروعية الحرب العدوانية المفروضة على الشعب الإيراني.
وواصلت الولايات المتحدة تصعيد إجراءاتها العدائية من خلال تنفيذ حملة للإكراه الاقتصادي تحت مسمى «عملية النبذ الاقتصادي» (Operation Economic Outcast)، وفرض عقوبات واسعة النطاق وغير قانونية على قطاع الطيران وغيره من القطاعات الحيوية للاقتصاد الإيراني.
وقد أدت هذه الإجراءات، إلى جانب الحصار البحري العدائي، إلى تفاقم العواقب الخطيرة للعدوان وإلحاق أضرار إضافية بالمدنيين، وهي أضرار تشكل عقاباً جماعياً محظوراً بموجب القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
أولاً: الحصار البحري استمرار للأعمال العدوانية
إن استمرار الحصار البحري ليس إجراءً منفصلاً أو مجرد تدبير اقتصادي، بل يمثل جزءاً من السياق الأوسع للأعمال العدوانية الأولية، واستمرار استخدام القوة العسكرية، والانتهاكات الناجمة عنها لسيادة إيران وسلامة أراضيها.
ورغم اقتران هذا الحصار بمجموعة أوسع من الإجراءات القسرية غير القانونية، فإن آثاره القانونية بالغة الخطورة، ويجب تقييمها في ضوء الفقرة الرابعة من المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة، التي تحظر التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي لأي دولة.
وتنص الفقرة (ج) من المادة الثالثة من «تعريف العدوان»، المرفق بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3314 (الدورة التاسعة والعشرون)، الصادر في 14 ديسمبر 1974، صراحةً على أن «حصار موانئ دولة أو سواحلها بواسطة القوات المسلحة لدولة أخرى» يُعد عملاً من أعمال العدوان.
وعليه، فإن هذه الإجراءات تنشئ، بموجب القانون الدولي، حق إيران الأصيل في الدفاع المشروع عن النفس، وهو حق يظل قائماً ما دام الحصار المفروض على أراضيها مستمراً.
ثانياً: المسؤولية الدولية للولايات المتحدة
لا تستطيع الولايات المتحدة التنصل من مسؤوليتها الدولية من خلال استبدال الهجمات العسكرية المباشرة بحملة مستمرة من الاعتراض والمنع العسكري والإكراه الاقتصادي، أو إضافة هذه الإجراءات إلى هجماتها المباشرة.
وبموجب قانون مسؤولية الدول، تلتزم الولايات المتحدة بوقف أفعالها غير المشروعة دولياً وتقديم تعويض كامل عن الأضرار الناجمة عنها، بما يشمل جميع الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بالشعب الإيراني نتيجة الأعمال العدوانية الأمريكية.
وتشمل هذه الأضرار الاستهداف المباشر للمدنيين، بمن فيهم النساء والأطفال، والمنازل السكنية والمدارس والمستشفيات وسائر الأعيان المدنية والبنى التحتية.
وحيثما يستمر السلوك المخالف للقانون الدولي، يظل الالتزام بوقفه قائماً.
ومن ثم، تتحمل الولايات المتحدة المسؤولية الدولية عن أعمالها العدوانية الأولية، وكذلك عن إجراءاتها العسكرية اللاحقة، بما فيها فرض الحصار البحري.
ثالثاً: التداعيات الإنسانية الخطيرة للحصار
إن الحصار والقيود المرتبطة به يترتب عليهما آثار إنسانية خطيرة تتجاوز بكثير الاعتبارات العسكرية.
فهذه الإجراءات تعرقل التجارة البحرية، وتقيّد حركة السفن التجارية، وتؤثر في الوصول إلى السلع الأساسية، مما يهدد توافر المواد الغذائية والأدوية والمعدات الطبية والوقود والمستلزمات الزراعية وغيرها من السلع الضرورية لحياة المدنيين، فضلاً عن قدرتهم على تحمل تكاليفها.
ويفرض القانون الدولي الإنساني التزامات محددة تتعلق بحماية المدنيين، وحظر استخدام تجويع السكان المدنيين وسيلةً من وسائل الحرب، وتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية وفقاً للشروط القانونية ذات الصلة.
ولا يجوز استخدام الحصار العسكري أداةً لفرض العقاب الجماعي على السكان المدنيين أو حرمانهم من المواد الأساسية اللازمة لبقائهم.
وفي ضوء هذه الالتزامات، فإن استمرار تنفيذ الحصار يمثل انتهاكاً مستقلاً ومتميزاً للقانون الدولي الإنساني، يضاف إلى عدم مشروعية الأعمال العدوانية الأصلية.
رابعاً: الإجراءات الاقتصادية ضد الطيران المدني والقطاعات الحيوية
إن ممارسة الضغوط الاقتصادية من خلال إجراءات غير قانونية تستهدف قطاع الطيران المدني الإيراني والشبكات التجارية والمالية الأوسع نطاقاً تؤدي إلى تفاقم المخاطر الإنسانية والاقتصادية.
فالقيود المفروضة على شركات الطيران تعرقل الحصول على الطائرات وقطع الغيار والمعدات وخدمات الصيانة والإصلاح والفحص والخدمات الفنية الضرورية للتشغيل الآمن للطائرات المدنية.
وتعرض هذه الإجراءات المسافرين والعاملين في قطاع الطيران للخطر، كما تقيد حركة ملايين المدنيين.
وتمثل هذه الإجراءات أيضاً تجاهلاً واضحاً للقرار الملزم الصادر عن محكمة العدل الدولية في 3 أكتوبر 2018.
فقد تناولت المحكمة في ذلك القرار صراحةً الآثار المحتملة للإجراءات الأمريكية على سلامة الطيران المدني وأرواح مستخدميه، وأمرت الولايات المتحدة بإزالة العقبات التي تعترض التصدير الحر للسلع والخدمات الضرورية لسلامة الطيران المدني إلى إيران.
إن الاستخدام المنهجي للتدابير الاقتصادية والمالية بهدف فرض حرمان شديد وواسع النطاق بصورة متعمدة على السكان المدنيين الإيرانيين، بغرض ممارسة الضغط السياسي، يشكل عقاباً جماعياً ويرقى إلى جريمة ضد الإنسانية.
كما يمثل انتهاكاً واضحاً لميثاق الأمم المتحدة والقواعد الأساسية للقانون الدولي، بما فيها القانون الدولي لحقوق الإنسان.
مطالبة مجلس الأمن بتحمل مسؤولياته
أصحاب السعادة،
تؤكد الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، وحظر استخدام القوة، والتسوية السلمية للنزاعات الدولية، تمثل مبادئ أساسية للنظام القانوني الدولي الذي تأسست عليه الأمم المتحدة.
ولا يحق لأي دولة، بصرف النظر عن قوتها العسكرية أو عضويتها الدائمة في مجلس الأمن، تجاهل هذه الالتزامات أو فرض إرادتها على دولة مستقلة أخرى من خلال الإكراه العسكري.
إن استمرار تنفيذ الحصار البحري في سياق الحرب العدوانية التي بدأت في 28 فبراير 2026 ينطوي على خطر استمرار الاستخدام غير المشروع للقوة وتطبيع انتهاكات القانون الدولي.
كما يقوض الثقة بسلطة ميثاق الأمم المتحدة وقدرة المنظمة الدولية على حماية القانون الدولي دون انتقائية أو ازدواجية في المعايير.
وفي هذا السياق، تطلب الجمهورية الإسلامية الإيرانية منكم ومن أعضاء مجلس الأمن اتخاذ الإجراءات التالية، تنفيذاً للمسؤوليات المنصوص عليها في الميثاق:
-
إدانة استمرار العدوان: الرفض القاطع والإدانة الشديدة لاستمرار الأعمال العدوانية الأمريكية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية من خلال الحصار البحري، واعتبارها انتهاكاً واضحاً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، بما في ذلك مبدأ حظر استخدام القوة واحترام سيادة إيران وسلامة أراضيها.
-
المطالبة بوقف العدوان ورفع الحصار: دعوة الولايات المتحدة إلى الوقف الفوري لعدوانها العسكري ضد إيران ورفع الحصار البحري، واحترام سيادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية وسلامة أراضيها، والامتثال الكامل لالتزاماتها بموجب ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.
-
إقرار المسؤولية الدولية: الإقرار باستمرار المسؤولية الدولية للولايات المتحدة عن أفعالها غير المشروعة دولياً، بما فيها العدوان العسكري وأي انتهاكات مستمرة للقانون الدولي، والتأكيد أن التزاماتها بوقف الأفعال المخالفة وتقديم التعويض الكامل عن الأضرار لا تزال واجبة التنفيذ وفقاً لقواعد مسؤولية الدول.
-
منع دعم الإجراءات القسرية غير القانونية: دعوة جميع الدول الأعضاء إلى الامتناع عن الاعتراف بالإجراءات القسرية الأمريكية الأحادية المخالفة للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، أو دعمها أو تسهيلها أو تنفيذها، ولا سيما الإجراءات التي تسبب أضراراً إنسانية واسعة النطاق للسكان المدنيين، أو التي يمكن توقع تسببها في مثل هذه الأضرار.
إن مساءلة مرتكبي العدوان وسائر الأفعال غير المشروعة دولياً ضرورة لا غنى عنها للحفاظ على السلم والأمن الدوليين.
وستواصل الجمهورية الإسلامية الإيرانية اتباع جميع السبل القانونية المتاحة لضمان المساءلة والتعويض عن الأضرار واستيفاء حقوقها، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الأعمال غير القانونية على عواقبها.
وتترتب على الأفعال غير المشروعة دولياً التي ارتكبتها الولايات المتحدة مسؤولية دولية تشمل الالتزام بالتعويض الكامل عن الأضرار الناجمة عنها.
ويشمل هذا التعويض، وفقاً للقانون الدولي، إعادة الحال إلى ما كان عليه، ودفع التعويضات المالية، وتقديم الترضية.
ولا يخل ذلك بأي مسؤولية جنائية فردية محتملة وواجبة التطبيق على الأشخاص الذين أصدروا أوامر بارتكاب جرائم حرب ضد الشعب الإيراني، أو وجهوا ارتكابها أو سهلوه، أو ساعدوا عن علم في ارتكابها خلال الحروب العدوانية الأخيرة المفروضة على إيران.
وستواصل إيران، رداً على أي عمل عدواني، ممارسة حقها الأصيل في الدفاع المشروع عن النفس وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.
وسنكون ممتنين إذا تفضلتم بالتوجيه بتعميم هذه الرسالة بوصفها وثيقة رسمية من وثائق مجلس الأمن.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير.
غلام حسين درزي
سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية والقائم بأعمال بعثتها لدى الأمم المتحدة – نيويورك