هل الحرب مع إيران هي الورقة الأخيرة لترامب؟
وأفادت وكالة برنا للأنباء، نقلاً عن قسم الشؤون السياسية والدولية، بأن انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي تُجرى في ظل توقعات بحصول الديمقراطيين على أغلبية المقاعد في مجلسي النواب والشيوخ، وهي نتيجة من شأنها التأثير في المعادلات السياسية في واشنطن والعلاقات بين البيت الأبيض والكونغرس خلال العامين الأخيرين من رئاسة دونالد ترامب.
وفي هذا السياق، ستكون إيران واحتمالات تصاعد المواجهة العسكرية بين طهران وواشنطن من أبرز ملفات السياسة الخارجية للإدارة الأمريكية، وهي قضية قد تتحول إلى أحد المحاور الرئيسية للخلاف بين الديمقراطيين والجمهوريين داخل الكونغرس.
ومع ذلك، يرى مجيد محمد شريفي، الأستاذ المساعد في قسم العلاقات الدولية بجامعة الخوارزمي، أن فوز الديمقراطيين في كلا المجلسين لا يعني بالضرورة إيجاد عائق حاسم أمام القرارات العسكرية لترامب، ولا سيما أن الرئيس الأمريكي، خلال العامين الأخيرين من وجوده في البيت الأبيض، يسعى إلى ترك إرث سياسي من فترة حكمه أكثر من اهتمامه بالاعتبارات الحزبية والانتخابية.
وبحسب الأستاذ الجامعي، فإن هذا الإرث قد يتجسد حتى في شن حرب عسكرية واسعة النطاق ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وقال مجيد محمد شريفي، الأستاذ المساعد في قسم العلاقات الدولية بجامعة الخوارزمي، في تصريح لوكالة برنا للأنباء، رداً على سؤال بشأن تأثير فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس على سياسات دونالد ترامب، إن فوز الديمقراطيين بالأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب سيفرض بلا شك قيوداً على أداء إدارة ترامب.
وأضاف: «مع ذلك، ينبغي الانتباه إلى أن السلطة التنفيذية تتمتع، في إطار توازن القوى داخل النظام السياسي الأمريكي، بصلاحيات وإمكانات أوسع بكثير مقارنة بالسلطة التشريعية».
وتابع: «لذلك، حتى إذا تمكن الديمقراطيون من الحصول على الأغلبية في كلا المجلسين، فمن المستبعد أن يستطيعوا وضع عقبات حاسمة أمام القرارات العسكرية للرئيس، أو منع ترامب من استخدام القوة العسكرية».
وأوضح شريفي أن الديمقراطيين يستطيعون تحدي سياسات الإدارة وانتقادها وعرقلة تنفيذ بعض قراراتها، إلا أن هذه الإجراءات لا تعني بالضرورة تجريد الرئيس من صلاحياته في اللجوء إلى الخيار العسكري.
وأكد الخبير في العلاقات الدولية: «بناءً على ذلك، ونظراً إلى الصلاحيات الواسعة التي يتمتع بها الرئيس في النظام السياسي الأمريكي، فإن ترامب سيظل يمتلك القدرة اللازمة لاستخدام القوة العسكرية إذا رأى أن ذلك ضروري».
نظرة الديمقراطيين إلى إيران
وفيما يتعلق بموقف الديمقراطيين من القضية الإيرانية، أوضح شريفي: «ينبغي الأخذ في الاعتبار أن قضايا السياسة الخارجية أصبحت، في المشهد السياسي الداخلي الأمريكي، ولا سيما بعد عودة دونالد ترامب إلى السلطة، أكثر ارتباطاً بالانقسامات الحزبية والتنافس السياسي».
وأضاف: «وعلى هذا الأساس، فإن مواقف الديمقراطيين تجاه إيران واحتمال اندلاع حرب تتأثر إلى حد كبير بالاعتبارات السياسية والمنافسة الحزبية».
وتابع: «بما أن الجمهوريين هم الحزب الحاكم، فمن الطبيعي أن ينتقد الديمقراطيون في الكونغرس سياسات إدارة ترامب، وأن تستمر هذه الانتقادات. ومع ذلك، لا ينبغي بالضرورة تفسير هذه المواقف على أنها معارضة مبدئية من الديمقراطيين لاستخدام الخيار العسكري ضد إيران».
وأشار إلى أنه لو كان هناك رئيس ديمقراطي في البيت الأبيض واتخذ قراراً بشن عملية عسكرية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فمن المحتمل أن أعضاء الكونغرس المنتمين إلى الحزب الديمقراطي لم يكونوا ليوجهوا الانتقادات نفسها، بل ربما كانوا سيدعمون قرار إدارتهم.
ويرى شريفي أن تأييد أعضاء الكونغرس أو معارضتهم للإجراءات الحكومية في مجال السياسة الخارجية ينبغي تحليله إلى حد كبير في إطار التوجهات الحزبية والاعتبارات السياسية، وليس فقط على أساس الموافقة أو المعارضة المبدئية لاستخدام القوة العسكرية ضد إيران.
وبعبارة أخرى، لا يمكن اعتبار الديمقراطيين معارضين بصورة مطلقة لمثل هذا الإجراء، إذ من المحتمل أن يدعم الأعضاء أنفسهم عملاً عسكرياً ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية في ظروف مختلفة، إذا كان رئيس ديمقراطي يتولى السلطة.
وأوضح الأستاذ الجامعي أن ترامب، إذا توصل إلى قناعة بأن استخدام القوة العسكرية ضروري لتحقيق أهدافه، فلن يشكل فوز الديمقراطيين بالأغلبية في مجلسي الكونغرس عائقاً جدياً أمام قراره.
وفي الوقت نفسه، شدد شريفي على نقطة وصفها بأنها بالغة الأهمية، قائلاً: «إن ترامب، خلال العامين الأخيرين من رئاسته، يسعى إلى ترك إرث سياسي من فترة حكمه، أكثر من اهتمامه بالاعتبارات الحزبية وتأثير قراراته على مستقبل الجمهوريين».
وأضاف: «بعبارة أخرى، فإن السؤال المتعلق بتأثير إجراءاته على فرص فوز الجمهوريين في الانتخابات الرئاسية لعام 2028 لا يحظى بأهمية كبيرة في حساباته».
وأشار شريفي إلى السمات الشخصية لترامب ورغبته في تخليد اسمه في التاريخ، قائلاً: «إن هذه المسائل تكتسب أهمية أكبر بالنسبة إلى ترامب في المرحلة الراهنة».
وتابع: «من هذا المنطلق، فإن أحد أشكال الإرث الذي قد يسعى إلى تحقيقه يتمثل في تنفيذ عملية واسعة النطاق ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والوصول إلى الأهداف النهائية التي تسعى إليها واشنطن».
واختتم شريفي تصريحاته بالقول: «يمكن القول إن ترامب سيتمتع خلال العامين الأخيرين من ولايته الرئاسية بهامش أوسع لاتخاذ قرارات محفوفة بالمخاطر، وقد يلجأ، إذا رأى ذلك ضرورياً، إلى استخدام الخيار العسكري على نطاق واسع ولفترة زمنية أطول».