فانس في مواجهة ترامب.. هزيمة الجمهوريين تكشف الانقسامات داخل البيت الأبيض

|
۲۰۲۶/۱۱/۰۵
|
۱۴:۰۸:۰۱
| رمز الخبر: ۳۵۰۳
ونس
في أعقاب الهزيمة الثقيلة التي مُني بها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، بدأت الانقسامات داخل البيت الأبيض تتضح بصورة أكبر، فيما يسعى نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، إلى النأي بنفسه عن الرئيس دونالد ترامب، من خلال تأكيد معارضته للحرب ضد إيران، واستقطاب الناخبين الذين ابتعدوا عن الحزب الجمهوري.

وأفادت وكالة برنا للأنباء بأن الحزب الجمهوري الأمريكي تعرض لهزيمة كبيرة في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، التي جرت يوم الثلاثاء، وفقد السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، الأمر الذي من شأنه تقليص هامش المناورة أمام البيت الأبيض والرئيس الأمريكي شخصياً، وتعزيز رقابة الكونغرس على أداء الحكومة الفيدرالية.

وفي هذا السياق، بات نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، الذي عُرف بوصفه أحد الشخصيات المعارضة للحرب والمؤيدة للتفاوض والتفاهم السياسي مع إيران، في موقع سياسي أكثر تقدماً.

ويسعى فانس إلى رسم حدود فاصلة بين مواقفه وسياسات ترامب، والابتعاد عن الرئيس، مستفيداً من معارضته لسياسة إشعال الحروب التي تنتهجها الإدارة الأمريكية، لتحويل هذا الموقف إلى ورقة رابحة في المنافسات السياسية المقبلة، مع تطلعه إلى الانتخابات الرئاسية لعام 2028.

ونس

فانس: إنهاء الحرب المطلب الأول للناخبين.. وترامب: الحرب مع إيران كانت تستحق ذلك!

ذكرت شبكة «فوكس نيوز» أن جي دي فانس يسعى إلى حشد الناخبين المحبطين من سياسات ترامب، ولا سيما المستائين من تداعيات الحرب مع إيران، حول خطاب «اليمين الجديد»، استعداداً لانتخابات عام 2028.

ونقلت الشبكة عن مسؤول في إدارة ترامب قوله إن مواقف فانس الداعية إلى إنهاء الحرب مع إيران وإعادة النظر في طبيعة العلاقات مع إسرائيل تهدف إلى استعادة الناخبين وتعبئة تيار «اليمين الجديد»، واستقطاب الجمهوريين المؤمنين بشعار «أمريكا أولاً».

وأوضح المسؤول أن هؤلاء الناخبين لا يريدون خوض حروب خارجية، بل يتطلعون إلى تحسين ظروفهم المعيشية، ويعتقدون أن الرئيس الأمريكي أصبح قريباً بصورة مفرطة من بنيامين نتنياهو.

وأشار المسؤول الحكومي إلى أن فانس يحاول توجيه رسالة إلى الناخبين الذين ابتعدوا عن الحزب الجمهوري، مفادها أنه كان معارضاً للحرب منذ اليوم الأول.

وأضاف أن المنافسة على الانتخابات الرئاسية المقبلة داخل الحزب الجمهوري بدأت فعلياً يوم الأربعاء، أي بعد يوم واحد من انتخابات التجديد النصفي، وأن قضية الحرب مع إيران أصبحت الخط الفاصل الذي يحدد الانقسام الرئيسي داخل الحزب.

وعقب الهزيمة الانتخابية للحزب الجمهوري، تخلى نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس عن المجاملات السياسية المعتادة، ووجّه انتقادات علنية وحادة إلى ترامب، معتبراً أن سياسة إشعال الحرب ضد إيران كانت السبب الرئيسي وراء هزيمة الجمهوريين.

وقد أثارت تصريحاته ردود فعل غاضبة، إلى درجة أن بعض الشخصيات الإعلامية المؤيدة للحزب الجمهوري على شبكة «فوكس نيوز» اتهمته بالخيانة.

وكتب فانس في منشور على منصة «إكس»: «كانت الحرب مع إيران سبب هزيمتنا في الانتخابات، وحتى الرئيس نفسه أقرّ بذلك».

وأضاف في انتقاد واضح لترامب: «إذا أردتم القول إن هذه الحرب كانت تستحق خوضها، وإن خسارة مجلس الشيوخ للسنوات الست المقبلة كانت تستحق ذلك، فقولوا ما تشاؤون. على الأقل سيكون هذا موقفاً صريحاً».

وأكد فانس: «لكن الجميع يعرف لماذا خسرنا، وأي نقاش صادق بشأن الطريق الذي ينبغي اتباعه مستقبلاً يجب أن يبدأ من هذه النقطة».

وتُعد هذه التصريحات الصادرة عن نائب الرئيس، الذي يمثل ثاني أقوى شخصية في الإدارة الأمريكية وكان حتى الآن يدافع عن السياسات الرئيسية لترامب، مؤشراً على انقسام مهم في قمة هرم السلطة الأمريكية وداخل الحزب الجمهوري، قد تكون له تداعيات كبيرة على السياسات الداخلية والخارجية للولايات المتحدة خلال العامين المقبلين.

وفي أعقاب الهزيمة الثقيلة التي تعرض لها حزبه في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، أقرّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الجمهوريين خسروا الانتخابات بسبب الحرب مع إيران.

وقبل ترامب، يوم الأربعاء بالتوقيت المحلي، تقييم نائبه جي دي فانس الذي اعتبر الحرب مع إيران سبباً لهزيمة الجمهوريين في الانتخابات.

وقال ترامب تعليقاً على تصريحات فانس: «أعتقد أن هذا صحيح إلى حد كبير، لأن الحرب أدت على المدى القصير إلى ارتفاع طفيف في أسعار البنزين».

ومع ذلك، دافع ترامب عن قراره خوض الحرب، مدعياً: «في الوقت نفسه، لو كان عليّ اتخاذ القرار مجدداً، لفعلت الشيء نفسه، لأن هذا هو الحل الوحيد على المدى الطويل. لا يمكن السماح لإيران بالحصول على سلاح نووي».

كما كرر ترامب ادعاءاته بشأن مضيق هرمز، قائلاً: «تمر الآن كميات هائلة من النفط عبر مضيق هرمز، لكن في بداية الأمر لم يكن يمر أي نفط من هناك».

ورداً على سؤال بشأن مخاوفه من احتمال عزله، قال ترامب: «لا، لا، لا، لست قلقاً ولو قليلاً. أعتقد أنه إذا أقدم الديمقراطيون على ذلك فسوف يدمرون حزبهم، لأن إجراءات العزل ستكون من دون أي سبب. بأي تهمة؟ لأن لدينا بلداً ناجحاً؟!».

وأكد الرئيس الأمريكي في الوقت نفسه: «من المحتمل أن أتوصل إلى تفاهم وأتعاون مع الديمقراطيين، ما لم يحاولوا عرقلة الأمور. لقد اتصلوا بالفعل ويريدون مناقشة قضايا مختلفة، ولا أرى مشكلة في ذلك».

ولا تقتصر هذه الخلافات على تفسير نتائج الانتخابات، بل تمتد إلى أحد المرتكزات الأساسية لحركة «ماغا» (لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً)، التي تُعد معارضة الانخراط في صراعات عسكرية طويلة الأمد خارج البلاد أحد مكوناتها الرئيسية.

وكان فانس قد دعم في السابق سياسة خارجية أكثر حذراً، ودعا إلى قدر أكبر من ضبط النفس في النزاعات الخارجية، وانتقد التدخلات العسكرية خارج الولايات المتحدة.

ومع ذلك، وبعد انخراط الولايات المتحدة في الحرب ضد إيران إلى جانب الكيان الصهيوني، حاول فانس اتخاذ مواقف مزدوجة، تجمع بين الدفاع عن المفاوضات وخفض التصعيد وتجنب الانتقاد الصريح والمباشر لسياسات ترامب.

لكن بعد هزيمة الجمهوريين في انتخابات الكونغرس واتضاح التكلفة السياسية الباهظة لسياسة إشعال الحرب، يسعى فانس، في تحول واضح بمواقفه، إلى تحويل معارضته للحرب إلى رصيد سياسي، رغم أن هذا التوجه لن يكون خالياً من التبعات.

ووصف مارك تيسن، المحلل في شبكة «فوكس نيوز»، تصريحات نائب الرئيس بأنها «خيانة للرئيس»، معرباً عن دهشته من مواقف فانس.

وأضاف تيسن، في انتقاد ساخر لفانس، أنه إذا كان يفكر في الانتخابات الرئاسية المقبلة، فعليه أن يدرك أنه سيحتاج إلى تأييد الرئيس للحصول على ترشيح الحزب الجمهوري.

وتابع: «لو كنت مكانه، لما اتخذت موقفاً مناقضاً لموقف الرئيس بشأن الحرب مع إيران».

ونس

جون بولتون: ترامب سيكون «بطة عرجاء» خلال العامين المقبلين.. والديناميكيات السياسية ستتغير

قال جون بولتون، مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق خلال الولاية الأولى لترامب، في مقابلة تلفزيونية تعليقاً على هزيمة الجمهوريين، إن سيطرة ترامب على الحزب الجمهوري بدأت تتصدع، وإنه غير قادر على إصلاح هذا الوضع، وسيصبح خلال العامين المتبقيين من رئاسته «بطة عرجاء».

وأضاف بولتون: «إن حجم هذه الهزيمة الانتخابية واتساع نطاقها يؤكدان أن ترامب سيكون رئيساً ضعيفاً وبطة عرجاء خلال العامين المقبلين».

وتابع: «قد يعتقد ترامب أنه لا يزال يتمتع بنفوذ داخل الحزب الجمهوري، لكن الحقيقة هي أن سيطرته على الحزب تراجعت، وأعضاء الحزب يعيشون حالياً حالة من الصدمة».

وأوضح: «لا أقول إن ترامب سيصبح عديم التأثير تماماً أو خارج المعادلة، لكنني أعتقد أن الديناميكيات السياسية خلال العامين المقبلين ستكون مختلفة تماماً».

وأضاف مستشار الأمن القومي السابق والمندوب الأمريكي الأسبق لدى الأمم المتحدة أن ترامب استخدم الحزب الجمهوري لتحقيق أهدافه الخاصة.

وقال: «من الناحية الفكرية، لا أعتقد أن ترامب جمهوري بالمعنى الحقيقي، بل إن بعض إجراءاته، مثل سياساته المتعلقة بالرسوم الجمركية، تتعارض مع المبادئ الأساسية التي تبناها الجمهوريون خلال العقود الماضية».

وفي السياق ذاته، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» في تقرير أن ابتعاد فانس عن ترامب بشأن الملف الإيراني لم يحدث بين ليلة وضحاها، بل جاء بعد أسابيع من الخلافات والنقاشات والجدل داخل الإدارة الأمريكية.

وادعت الصحيفة أن بعض المسؤولين في الإدارة الأمريكية يمارسون ضغوطاً على ترامب لبدء مغامرة عسكرية جديدة ضد إيران، ثم السعي بعد ذلك إلى التوصل إلى اتفاق سلام وإخراج نفسه من مستنقع الحرب مع إيران.

وفي المقابل، يؤكد مسؤولون آخرون في الإدارة ضرورة أن يتخلى ترامب نهائياً عن خيار الحرب مع إيران.

وتعكس هذه المواقف المتناقضة تصاعد الانقسامات داخل الإدارة الأمريكية بشأن الحرب مع إيران، التي تسببت في توجيه ضربة سياسية قاسية للجمهوريين خلال انتخابات التجديد النصفي.

سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس وتراجع هامش تحرك ترامب

أُجريت انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في 3 نوفمبر 2026، الموافق 12 آبان، وشملت التنافس على جميع المقاعد الـ435 في مجلس النواب، و35 مقعداً من أصل 100 مقعد في مجلس الشيوخ.

وإلى جانب انتخابات الكونغرس، شهدت ولايات أمريكية عديدة انتخابات لحكام الولايات ومجالسها التشريعية، فضلاً عن عدد من المناصب المحلية.

وتمكن الحزب الديمقراطي في انتخابات الثلاثاء من استعادة الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ من الحزب الجمهوري، الأمر الذي سيحد بصورة كبيرة من هامش المناورة أمام الإدارة الأمريكية وترامب شخصياً خلال العامين المتبقيين من ولايته.

ورغم أن الرئيس يتمتع بحق النقض «الفيتو» على قرارات الكونغرس، ويستطيع بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة إصدار أوامر بتنفيذ عمليات عسكرية محدودة، فإن أي عملية عسكرية واسعة النطاق تتطلب الحصول على موافقة الكونغرس.

كما يستطيع مجلس النواب فرض قيود على الموازنة تحد من قدرة الرئيس على التحرك، في حين يمكن لمجلس الشيوخ تقييد صلاحياته المتعلقة بالتعيينات الحساسة والاتفاقيات الخارجية.

وبعد حصول الديمقراطيين على الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، أصبح بإمكانهم عرقلة تمويل المشاريع التي يسعى ترامب إلى تنفيذها.

ويواجه الرئيس الأمريكي أيضاً خطر إجراءات العزل، كما لن يتمكن من تعيين الشخصيات التي يختارها للمناصب الحكومية والقضائية المهمة بحرية كما كان يفعل سابقاً.

ونس

رأيك
captcha