مع الشكر الخاص لقائد الثورة لرئيس الجمهورية والحكومة:

معيشة الشعب هي القضية الأهم / لا بدّ من إيجاد حلّ لضبط الأسواق

|
۲۰۲۵/۰۹/۰۸
|
۰۸:۱۵:۰۱
| رمز الخبر: ۴۴۶
معيشة الشعب هي القضية الأهم / لا بدّ من إيجاد حلّ لضبط الأسواق
برنا - القسم السياسي: أكّد قائد الثورة الإسلامية، مع توجيه شكر خاص لرئيس الجمهورية والحكومة، أن معيشة الشعب هي القضية الأهم، مشدّدًا على ضرورة إيجاد حلول لضبط الأسواق وتنظيمها.

وأفادت وكالة برنا للأنباء، أن قائد الثورة الإسلامية، سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي، أكد خلال لقائه رئيس الجمهورية وأعضاء مجلس الوزراء، على ضرورة تعزيز عناصر القوة والعزة الوطنية، واعتبر أن «معيشة الناس» من أهم القضايا في البلاد، وشدّد على وجوب اتخاذ إجراءات أكثر جدية لضبط السوق ورفع قلق الناس من الارتفاع غير المنضبط في أسعار السلع، كما قدّم توصيات مهمة في مجالات عدّة منها ضرورة غلبة مناخ العمل والجهد والأمل على حالة «لا سلم ولا حرب»، وتعزيز الإنتاج، ومتابعة تنفيذ القرارات حتى تحقيق النتائج، واستثمار فرصة التوافق الحالية لإنجاز الأعمال الكبرى، وحل أزمة السكن، وتجنّب الإسراف خاصة في الأجهزة الحكومية، وضرورة تركيز المسؤولين والمثقفين وأصحاب القلم على شرح النقاط الإيجابية الحقيقية والملهمة في البلاد والمجتمع.

كما أشار سماحته إلى الجرائم والمجازر المروّعة التي يرتكبها الكيان الصهيوني في غزة بشكل فجّ ووقح، واعتبر أن السبيل لمواجهة هذا الوضع هو أن تقوم الدول المعترضة، لا سيما الإسلامية منها، بقطع علاقاتها التجارية وحتى السياسية مع هذا الكيان بالكامل وعزله.

وأعرب سماحته عن شكره لرئيس الجمهورية والمسؤولين والمدراء والعاملين النشطين في أجهزة الدولة، لا سيما تلك التي أظهرت تضحيات حقيقية خلال اختبار الحرب الممتد ١٢ يومًا، مثمنًا في الوقت ذاته «الدافع» و«الروح» و«النشاط الدؤوب» للرئيس، وأضاف أن زيارة السيد بزشكيان الناجحة إلى الصين فتحت آفاقًا اقتصادية وسياسية واعدة يجب متابعتها.

ودعا قائد الثورة المسؤولين الذين يتحدثون إلى الشعب، وأصحاب القلم والكلمة، إلى التركيز على «رواية القوة والقدرة وشرح إمكانات البلاد الهائلة»، وتجنّب «رواية الضعف والعجز»، مؤكّدًا أن وسائل الإعلام والمطبوعات والتلفزيون الرسمي عليهم مسؤولية في هذا السياق. واعتبر سماحته خطاب رئيس الجمهورية في هذا اللقاء مثالًا لرواية «القوة والأمل والقدرة»، وقال: إن الحافزية والعزم والروح القوية تمهّد لتحقيق الأهداف والطموحات.

كما أشار إلى ضرورة الاستفادة من كل ساعة من فرصة الخدمة العابرة للشعب، وقال: إذا أدركنا قيمة هذه الفرصة، وامتنعنا عن التقاعس والعمل المكرر، ولم ننشغل بالقضايا الهامشية، فإنّ المشكلات ستُحل لا على المدى البعيد بل على المدى المتوسط حتمًا. واعتبر سماحته أن اتخاذ إجراءات أكثر جدية في المجال الاقتصادي ومعيشة الناس أمر لا بد منه، وشدّد على أن حل المشكلات لا ينبغي أن يكون مرهونًا بالتحولات الخارجية؛ فلكلٍ واجبه في هذا المجال، ولكن يجب، بالعزم والدافع والأمل وروح العمل، التغلب على حالة «لا حرب ولا سلم» التي يسعى العدو إلى فرضها، لأن هذه الحالة تُلحِق الضرر والخطر بالبلاد.

ورأى سماحته أن تعزيز عناصر القوة والعزة الوطنية من واجبات الحكومات، مضيفًا أن أهم هذه العناصر هي الروح والدافع والوحدة والأمل لدى الشعب، ويجب تعزيز هذه العوامل قولًا وفعلاً، ومنع تآكلها. وكان من توصياته الأخرى لأعضاء الحكومة ضرورة ترتيب الأولويات بشكل صحيح، وقال: إن تحديد الأولويات من الخطوط الأساسية للإدارة، ويجب في هذا السياق مراعاة عاملَي «الإلحاح» و«الطبيعة التحتية» للمسائل.

وشكر سماحته السيد عارف النائب الأول لرئيس الجمهورية على تحركه وجهوده وعقده لاجتماعات متابعة قرارات الحكومة، وأضاف: إن من مهام الحكومات تلبية الاحتياجات العامة والمشتركة للناس مثل المعيشة، والأمن، والصحة، والثقافة، وأسلوب الحياة، ويجب في هذه المجالات تحديد الأولويات والمحاور الأساسية بدقة. وأكد قائد الثورة أن تحقيق الأهداف والمعارف والتشريعات الإسلامية هو أساس تشكيل النظام، وقال: الإمام (الخميني) طرح هذه المبادئ منذ اليوم الأول، وأي قول خلاف ذلك يُعد تحريفًا.

ورأى أن متابعة القرارات حتى تحقيق النتائج من أهم المهام، وقال: السيد رئيس الجمهورية يقوم بذلك من خلال زياراته للمحافظات، وزياراته للوزارات، وتواصله القريب مع الناس والمدراء، لكن من الضروري أن تُنقل هذه الروح إلى الهيكل الإداري والمدراء الوسيطين أيضًا، لا أن تضعف القرارات خلال التسلسل الإداري، حتى إذا وصلت إلى مستوى التنفيذ، لم يبقَ منها شيء عمليًا.

وأعرب سماحته عن ارتياحه لإمكانية بناء توافق في البلاد، وقال: إن الانسجام والتعاون بين رؤساء السلطات الثلاث أمر يستحق الإشادة، ولكن على الهيئات المعنية بصنع واتخاذ القرار أن تكون نشطة في هذا المسار أيضًا. وأشار إلى أن فرصة بناء توافق وطني في ظل التعددية الراهنة في الأذواق أفضل من أي وقت مضى، وقال: ينبغي استثمار هذه الفرصة في أعمال مهمة مثل ترشيق الجهاز الحكومي وتقليص عدد المؤسسات التي لا جدوى من وجودها.

وتطرّق سماحته إلى بعض التوصيات الاقتصادية بوصف الاقتصاد إحدى القضايا الأساسية، وكانت التوصية الأولى تتعلّق بضرورة الاهتمام بالإنتاج وإحياء الوحدات الإنتاجية. وقال: جميع من يفهم الاقتصاد فهماً واقعياً وعملياً مجمعون على أن الإنتاج هو مفتاح التقدم الاقتصادي لإيران، لذلك يجب منحه اهتماماً خاصاً، بما في ذلك عدم قطع الكهرباء عن هذه الوحدات إلا في حالات الطوارئ.

وكانت توصيته الأخرى للمسؤولين التنفيذيين تأمين السلع الأساسية في الوقت المناسب وبشكل كامل، وقال: يجب أن تكون مخزونات السلع الأساسية مطمئنة تماماً؛ لأن ذلك ينعكس بشكل مباشر على موائد الناس، من خلال القضاء على الغلاء الناتج عن الجشع، كما يقضي على التهديد الغذائي.

وانتقد سماحته احتكار استيراد بعض السلع الأساسية، معتبراً أن ذلك يُقيّد أيدي المسؤولين، وقال: اجعلوا استيراد السلع الأساسية ومباشري هذا العمل يتم بطريقة تنافسية، ومن مصادر متنوعة، لأن ذلك ـ بحسب بعض الخبراء ـ يؤدي إلى خفض تكاليف الشراء بالعملة الأجنبية وسعرها بالعملة المحلية. وتطرّق مجددًا إلى موضوع معيشة الناس، وقال: تصرفوا بما يتيح للناس شراء نحو عشر سلع أساسية دون قلق من ارتفاع أسعارها، لا أن تتضاعف الأسعار يومًا بعد يوم. وأشار إلى أن القسائم التموينية، بحسب بعض المطلعين على الشؤون الاقتصادية، من الطرق التي تمكّن الناس من الحصول على هذه السلع دون قلق.

كما شدّد على ضرورة فرض انضباط في السوق، وقال: ديروا السوق بطريقة لا يشعر الناس فيها بأنه متروك، وأن الأسعار تختلف من يوم لآخر، ومن مكان لآخر، لأن هذا الإحساس يؤذي الروح العامة للناس. وشدّد على ضرورة الانتباه إلى مخزونات الغاز المطلوبة لفصل الشتاء، والتخطيط لتأمين النقص عبر الاستيراد. كما قال إن من التوصيات الأخرى الانتباه إلى قضية السكن، حيث توجد اقتراحات لحل هذه المشكلة جزئيًا، ويجب على المسؤولين متابعتها حتى تتحقق النتائج.

وأشار إلى أن أحد أسباب انخفاض إنتاج النفط هو الأساليب والمعدات القديمة، ودعا إلى الاستفادة من معارف الخريجين الشباب لحل المشاكل وإحداث تحول في إنتاج واستخراج النفط، وأضاف: هناك حاجة إلى مزيد من النشاط في مجال تصدير النفط، ويجب تنويع وتوسيع قاعدة العملاء.واعتبر ضبط الاستهلاك وتجنّب التبذير أمرًا ضروريًا، مشيرًا إلى أن جزءًا كبيرًا من موارد البلاد يُهدر في القطاع الحكومي، وقال: هناك إسراف في مجالات الماء والكهرباء والغاز والمباني الحكومية، وكذلك في الرحلات غير الضرورية، أو عدد المرافقين الزائد عن الحاجة، أو الإقامة في الفنادق الفاخرة، ويجب تجنب كل ذلك.

وأشار سماحته في ختام كلمته إلى الجرائم والمجازر المروعة التي يرتكبها الصهيوني الملعون والتي يُعلن عنها دون أي حياء، وأكّد أن هذه الجرائم تُرتكب بدعم من قوة مثل أمريكا، لكن الطريق لمواجهة هذا الوضع ليس مغلقًا، وعلى الدول المعترضة، لا سيما الإسلامية منها، أن تقطع علاقاتها التجارية وحتى السياسية مع الكيان الصهيوني بالكامل وتعمل على عزله. ووصف الكيان الصهيوني بأنه النظام الأكثر عزلة وبغضًا في العالم، وأضاف: يجب أن يكون من المحاور الأساسية لدبلوماسيتنا إقناع الحكومات بقطع علاقاتها التجارية والسياسية مع هذا الكيان المجرم.

معيشة الشعب هي القضية الأهم / لا بدّ من إيجاد حلّ لضبط الأسواق

وفي بداية اللقاء، قدّم رئيس الجمهورية تقريرًا عن أبرز برامج ونشاطات الحكومة خلال العام الماضي، واعتبر أن تحديات مثل اختلال توازن الطاقة، والجفاف، وبعض القضايا الخارجية، كانت من أبرز تحديات السنة الأولى للحكومة الرابعة عشرة، وقال: نظرًا للتأثير المباشر للطاقة على الإنتاج، بذلنا جهودًا كبيرة لحل المشكلة، وقد تحسن الوضع مقارنة بالعام الماضي، ولكن لا يزال الاختلال قائمًا، ويجب علينا أن نعتذر من الشعب والمنتجين بسبب الانقطاع الاضطراري للكهرباء والغاز.

ووصف الدكتور بزشكيان برنامج وزارة الطاقة لخفض استهلاك الكهرباء هذا العام بأنه فعّال، وأضاف: فيما يتعلق بالمياه، ونظرًا للتوقعات باستمرار الجفاف، تم تشكيل فرق خبراء من أساتذة بارزين للعمل على حل المشكلة.وأشار إلى برنامج الحكومة لتركيب ٧ آلاف ميغاواط من الطاقة الشمسية حتى نهاية العام، وأضاف: فيما يتعلق بمخزونات الوقود، فقد ارتفعت هذا العام إلى أكثر من ٣ مليارات متر مكعب، من أجل تقليل مشاكل الشتاء مقارنة بالعام الماضي.

واعتبر السيد بزشكيان تعزيز الوحدة الوطنية من المهام الأساسية للحكومة، وقال: إذا كنا متحدين جميعًا، فلن تتمكن أي قوة من إخضاع الإيرانيين، وكما أن وحدة الشعب في الحرب المفروضة الأخيرة أدت إلى يأس العدو، يمكننا من خلال كسب مشاركة الناس، التغلب على كل المشاكل.وأعلن أن النمو الاقتصادي وكبح التضخم من أولويات الحكومة، وأضاف: من الأسباب الرئيسية للتضخم هو توسع الحكومة وزيادة نفقاتها، ونعتزم بالتعاون مع البرلمان وسائر الأجهزة، إصلاح الهيكل الإداري، وجعل الحكومة صغيرة وفعّالة، ومتابعة نظام الدفع على أساس الأداء من خلال إصلاح هيكل الميزانية. كما أن من أسباب التضخم الأخرى مشاكل النظام المصرفي، والبنك المركزي مسؤول عن الرقابة عليها.وأشار إلى أن «توسيع العدالة التعليمية» من برامج الحكومة الأخرى، وقال إن ۲٤٠٠ مدرسة جديدة سيتم تدشينها هذا العام الدراسي، وأضاف: نحن نتابع نهضة كبرى لبناء المدارس على أساس نموذج محلي بمشاركة شعبية.

معيشة الشعب هي القضية الأهم / لا بدّ من إيجاد حلّ لضبط الأسواق

وعدّ تخصيص القسائم التموينية لسبعة عشرات من شرائح المجتمع من خطوات الحكومة لزيادة الرفاه وتقليل نفقات المعيشة، وقال: نعتزم توزيع القسائم التموينية على الناس شهريًا. وأوضح أن متابعة مشروع «الطبيب الأسري ونظام الإحالة» من أولويات الحكومة في قطاع الصحة، وأشاد بدور الكوادر الصحية والطبية خلال الحرب الأخيرة، واعتبر أن السياسة الخارجية للحكومة تقوم على توسيع العلاقات الخارجية، وقال: علاقات إيران مع جميع دول الجوار أفضل من الماضي، ومع تعزيز هذه العلاقات والتعاون، فإن تصوّر الأوروبيين والأمريكيين بأن بإمكانهم وقفنا بالعقوبات لن ينجح.

وأشار إلى التفاهمات والاتفاقيات المهمة للجمهورية الإسلامية مع روسيا، الصين، العراق، تركيا ودول أوراسيا، وقال إن الجانبين عازمان على تنفيذ ما تم الاتفاق عليه على الورق. واعتبر أن تطوير البنى التحتية الحيوية، خاصة استكمال الممرات الأساسية والموانئ والطرق السريعة، من أولويات الحكومة، مشيرًا إلى أنه سيتم إنجاز خط سكة الحديد من زاهدان إلى تشابهار حتى نهاية العام، وقال إن من النقاط المضيئة خلال الحرب الأخيرة، كان النشاط المكثف لسائقي الشاحنات في نقل البضائع من الموانئ.

ووصف برنامج الحكومة في قطاع النفط والغاز بأنه يهدف إلى زيادة إنتاج النفط اليومي بمقدار ۲٥۰ ألف برميل هذا العام، وأشار إلى أنه تم جمع أكثر من ۱۰ ملايين متر مكعب من غاز الفلر، وقال إن قيمة هذا الحجم من الغاز تعادل ۷۰۰ مليون دولار، وتخطط الحكومة لإعادة جميع غازات الفلر إلى دورة الإنتاج خلال عام إلى عامين. وقال رئيس الجمهورية: إن الحكومة تعد بأن تبذل كل جهدها لمعالجة النواقص، ونحن نعتقد أن جميع المشاكل قابلة للحل بالتوكل على الله، وبهداية قائد الثورة، وبمشاركة الشعب وتضامنه، وبالانسجام والتنسيق الاستثنائي القائم اليوم بين السلطات الثلاث والقوات المسلحة، وسنتغلب عليها جميعًا إن شاء الله.

معيشة الشعب هي القضية الأهم / لا بدّ من إيجاد حلّ لضبط الأسواق

رأيك
captcha