يوم الكهف النظيف؛ إرث مدهش وغامض من طبيعة إيران

الكهوف؛ كنوز طبيعية وتاريخية وثقافية تحتاج إلى الحماية والصون

|
۲۰۲۵/۰۹/۲۴
|
۱۶:۰۰:۰۲
| رمز الخبر: ۵۹۰
الكهوف؛ كنوز طبيعية وتاريخية وثقافية تحتاج إلى الحماية والصون
سُمّي في التقويم الإيراني، اليوم الثاني من مهر(٢٤ سبتمبر) بـ«يوم الكهف النظيف»؛ مناسبة للتذكير بأهمية حماية الكهوف باعتبارها تراثاً طبيعياً وثقافياً. تمتلك إيران أكثر من ٢٧٠٠ كهف مكتشَف، مما يجعلها إحدى أغنى دول العالم في هذا المجال.

وأفادت وكالة برنا للأنباء، ان الكهوف ليست مجرد فجوات طبيعية في قلب الجبال، بل هي جزء من تاريخ الأرض وثقافة الإنسان. فمنذ أن كانت ملجأً للإنسان الأول وحتى يومنا هذا حيث تحوّلت إلى وجهات سياحية وعلمية، ظلّت هذه العوالم العجيبة تلعب دوراً بارزاً في حياة البشر. إن تسمية الثاني من مهر بـ«يوم الكهف النظيف» هو بمثابة جرس إنذار للعودة إلى أهمية هذه الكنوز؛ إذ إنّ أبسط تلوث أو تخريب قد يدمّر التوازن الإيكولوجي الدقيق الذي استغرق ملايين السنين كي يتكوّن.

هذا اليوم فرصة للهيئات البيئية والسياحية وللناس جميعاً كي يتكاتفوا في نشر ثقافة حماية الكهوف. فهي ليست ظواهر جيولوجية وحسب، بل كنوز تاريخية وروحية أيضاً، وإهمالها قد يعني ضياع جزء من الهوية الطبيعية لإيران.

كهف عليصدر (همدان)

يُعَدّ كهف عليصدر في همدان من أعاجيب إيران الطبيعية ومن القلائل بين الكهوف المائية في العالم. يمتاز هذا الكهف ببحيرة واسعة وقاعات مترامية الأطراف تتيح للزائرين تجربة القوارب في أعماق الأرض؛ تجربة لا مثيل لها إلا في أماكن نادرة جداً. أما الهوابط والصواعد الملوّنة فتزيّن السقف والجدران كأنها ثريات طبيعية.

ولا يقتصر دوره على كونه وجهة سياحية بارزة، بل يُعدّ أيضاً مختبراً طبيعياً للجيولوجيين. فقد تكوّن عبر ملايين السنين وما تزال بعض أجزائه مجهولة قيد الدراسة. ولهذا فإن أي تلوث أو عبث قد يترك آثاراً لا يمكن إصلاحها، ما يجعل صونه ضرورة وطنية وعلمية.

الكهوف؛ كنوز طبيعية وتاريخية وثقافية تحتاج إلى الحماية والصون

كهف كتله خور (زنجان)

في محافظة زنجان يقع كهف كتله خور، أحد أضخم الكهوف اليابسة وأكثرها قدماً في إيران. يتميز هذا الكهف بقاعة هائلة وممرات ملتوية تُشبه قصراً عظيماً تحت الأرض. أما البلورات الكلسية والهوابط المبهرة فتتلألأ تحت الأضواء الاصطناعية كالجواهر.

كتله خور لا يُعدّ مجرد معلم سياحي، بل هو كنز جيولوجي عالمي. الدراسات العلمية أثبتت أن تكويناته احتاجت آلاف السنين. لذلك يراه العلماء إرثاً لا يُقدَّر بثمن. غير أنّ كثرة الزوار وخطر كسر البلورات أو تلويث الفضاء الداخلي تشكل تهديداً حقيقياً لهذا العجائب.الكهوف؛ كنوز طبيعية وتاريخية وثقافية تحتاج إلى الحماية والصون

كهف سهولان (أذربيجان الغربية)

يقع كهف سهولان قرب مدينة مهاباد، وهو من أجمل الكهوف المائية في إيران. مياهه الباردة الصافية، التي تغذيها الينابيع الجوفية، تتيح للزوار جولات بالقوارب وسط جو مظلم وغامض. السقف المرصّع بالصواعد وانعكاس الأضواء على سطح الماء يخلق مشهداً أشبه بالأساطير.

كلمة «سهولان» تعني «الثلاجة الطبيعية»، في إشارة إلى برودة أجوائه الداخلية. الكهف مأوى لأنواع نادرة من الخفافيش والطيور، ما يجعله نظاماً بيئياً هشّاً يحتاج إلى الحماية. وهو في الوقت نفسه مثال بارز على كيفية التوازن بين السياحة وحماية البيئة.

الكهوف؛ كنوز طبيعية وتاريخية وثقافية تحتاج إلى الحماية والصون

كهف مزدوران (خراسان الرضوية)

كهف مزدوران الكلسي، قرب مدينة سرخس، من أوسع الكهوف في إيران. قاعاته الضخمة وأعمدته الكلسية البديعة تثير إعجاب كل زائر. وقد أثبتت الحفريات الأثرية أنّ الإنسان الأول استخدمه مأوى، حيث عُثر فيه على دلائل الحياة البدائية.

مزدوران إذن يجمع بين القيمة الجيولوجية والتاريخية معاً. ورغم أنه أقل شهرة سياحياً، إلا أن عذريته وبُعده جعلاه مقصداً للباحثين. الحفاظ عليه لا يحمي الطبيعة وحدها، بل يحفظ أيضاً جزءاً من ذاكرة الإنسان القديم.

الكهوف؛ كنوز طبيعية وتاريخية وثقافية تحتاج إلى الحماية والصون

كهوف أخرى مهمة في إيران

إيران بلد غني بأكثر من ٢٧٠٠ كهف مكتشَف، كثير منها ما يزال مجهولاً. إلى جانب الكهوف الشهيرة، توجد كهوف أخرى ذات خصائص فريدة:

  • كهف نمكدان (قشم): أطول كهف ملحي في العالم، بجدران بيضاء وصواعد نقية كالبلور، مع جداول مياه مالحة تُضفي منظراً أخّاذاً.

  • كهف جليدي جما (چهارمحال وبختياري): كهف عجيب مليء بالكتل الجليدية العملاقة طوال العام، ويُعرف باسم «الثلاجة الطبيعية».

  • كهف دانيال (مازندران): كهف مائي في قلب غابات الشمال، يتدفق فيه نهر داخلي يصنع مشهداً بديعاً، وهو مقصد مفضل لعشاق الطبيعة.

  • كهف برّاو (كرمانشاه): يُلقَّب بـ«إيفرست كهوف إيران» لصعوبته الشديدة، ويُعتبر من أصعب الكهوف في العالم للغواصين والمتسلقين المحترفين.

  • كهف اسبهبد خورشيد (مازندران): كهف تاريخي يعود إلى العهد الساساني استُخدم لأغراض عسكرية. يجمع بين العمارة الطبيعية والقيمة التاريخية.

هذه القائمة تمثّل جزءاً من عجائب إيران الجيولوجية، حيث تشكل كل كهف وثيقة حية عن تاريخ الأرض والإنسان، ووجهة مثالية للسياحة العلمية والثقافية.

مسك الختام

إن يوم الكهف النظيف ليس مناسبة تقويمية عابرة، بل دعوة للتفكر بأن الكهوف جزء من هويتنا الطبيعية والتاريخية. تدمير أي منها يعني خسارة غير قابلة للتعويض لجزء من تاريخ الأرض وحضارة الإنسان. ومن واجب كل زائر وباحث وسائح أن يتحمّل مسؤوليته في حمايتها. فإذا حافظنا اليوم بوعي ومسؤولية على هذه الكنوز، فإن الأجيال القادمة أيضاً ستتمكن من مشاهدة روعتها وغموضها. الكهوف كتب حية للأرض؛ كل صفحة منها استغرقت ملايين السنين لتُكتب. وحمايتها إنما هو حماية للأرض والطبيعة والتاريخ معاً.

*انتهى*

رأيك
captcha