عندما يخدعك الذكاء الاصطناعي بصوت "أحبائك"!

|
۲۰۲۶/۰۲/۰۶
|
۱۲:۵۴:۱۳
| رمز الخبر: ۱۴۷۷
تخيّل أن هاتفك يرن وتسمع صوتًا مرتعشًا لأحد أحبائك يتوسل إليك لإيداع مبلغ من المال لحل مشكلة عاجلة. الصوت هو نفسه تمامًا؛ بنفس النبرة المألوفة. لكن الحقيقة هي أن من يقف وراء هذه المكالمة ليس حبيبك، بل خوارزمية ذكاء اصطناعي. هذا السيناريو هو بداية موجة جديدة من عمليات الاحتيال الإلكتروني التي تستهدف ثقة الإنسان بحواسه الخمس.

وأفادت وكالة برنا للأنباء، أن انتشار هذه التقنية سريعًا لدرجة أنه أثار قلقًا بالغًا في المؤسسات الأمنية. أظهر استطلاع حديث أجرته شركة مكافي أن واحدًا من كل أربعة أشخاص في العالم قد تعرض لمحاولة احتيال صوتي. الأمر المقلق هو أن 70% من الناس اعترفوا بأنهم غير قادرين على التمييز بين الصوت الحقيقي والصوت المُنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي. هذا يعني أننا دخلنا عصرًا لم يعد فيه السماع دليلًا على التصديق.
 

وصول موجة "التصيد الصوتي" إلى إيران

تشير تقارير شرطة المناطق القبلية الخاضعة للإدارة الاتحادية (FATA) وتجارب المستخدمين على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن المجرمين في إيران يُسرعون في استخدام هذه التقنية. ومن السيناريوهات الشائعة التواصل مع كبار السن من الآباء أو أفراد العائلة. باستخدام مقطع فيديو مدته 30 ثانية لصوت الشخص (يُستخرج بسهولة من إنستغرام أو تيليغرام)، يُنشئ المحتال صوتًا مُقلدًا ويدّعي وقوع حادث أو اعتقال أو حاجة مُلحة لتحويل أموال لمعاملة طارئة. في هذه اللحظات، يُفقد التوتر الناتج عن سماع صوت الشخص العزيز القدرة على التفكير المنطقي لدى الضحية، مما يدفعه إلى إيداع الأموال.

التقنية الكامنة وراء هذه العملية: سحر الاستنساخ

ما يُتيح هذه العملية الاحتيالية هو تقنية "استنساخ الصوت" القائمة على التعلم العميق. في الماضي، كانت عملية المحاكاة تتطلب ساعات من التسجيل، أما اليوم، فبمجرد ثوانٍ معدودة من العينة، يستطيع الذكاء الاصطناعي إعادة إنتاج تردد الصوت ولهجته، وحتى تقلباته العاطفية، بدقة مُذهلة. أصبحت هذه الأدوات، التي صُممت في الأصل لأغراض إنسانية أو سينمائية، سلاحًا في أيدي المجرمين لاختراق المشاعر في المجتمعات.

كيف تتجنب الوقوع في الفخ؟ استراتيجيات وقائية

يقترح خبراء الأمن السيبراني بعض الاستراتيجيات البسيطة والفعّالة للتغلب على هذه الأزمة:

1. كلمة مرور عائلية: حدد عبارة أو كلمة مرور خاصة تمامًا بين أفراد العائلة. في حال تلقيت مكالمات مشبوهة، اطلب من المتصل ذكر كلمة المرور.

2. معاودة الاتصال: إذا تلقيت مثل هذه المكالمات، أغلق الخط فورًا واتصل بالرقم الرئيسي للمتصل بنفسك. تُنفذ معظم عمليات الاحتيال هذه عبر تطبيقات الإنترنت.

3. التحكم في المشاعر: يستغل المجرمون شعورك بالاستعجال والتوتر. اعتبر أي طلب لإيداع سريع عبر مكالمة صوتية علامة خطيرة على الاحتيال.

الخلاصة والإرشادات القانونية

في حال تعرضك للاحتيال، الخطوة الأولى هي توثيق المكالمة وإبلاغ مركز الطوارئ السيبرانية التابع لشرطة المناطق القبلية الاتحادية (رقم 096380). الحقيقة هي أنه في عالمنا المعاصر، يجب أن نجعل "التشكيك الرقمي" جزءًا لا يتجزأ من ثقافتنا. هويتنا الصوتية اليوم جزءٌ من أصولنا التي يجب الحفاظ عليها. الوعي العام هو سلاحنا الوحيد ضد البرامج التي تعلمت التحدث إلينا بأصوات أحبائنا.

*انتهى*

رأيك