مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة يدين الهجوم على مدرسة ميناب بالإجماع
وأفادت وكالة برنا للأنباء، أن الجلسة التي عقدت اليوم (الجمعة) بناءً على طلب الجمهورية الإسلامية الإيرانية والصين وكوبا، بهدف استعراض وادانة الهجمات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني على المدرسة الإعدادية للبنات "شجرة طيبة"، شارك فيها مسؤولون إيرانيون ودوليون رفيعو المستوى، من بينهم وزير الخارجية الإيراني، والمفوض السامي لحقوق الإنسان، والمقررة الخاصة لحق التعليم، وأحد أمهات الضحايا.
في هذه الجلسة، أشار سيد عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، الذي تحدث عبر الفيديو، إلى أن بلاده تواجه "حرباً مفروضة" من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، بدأت في 28 فبراير، وتماشياً مع التطورات الدبلوماسية. ووصف الهجوم على مدرسة شجرة طيبة في ميناب بأنه "أحد أبشع آثار هذا العدوان"، وادعى أن أكثر من 175 طالباً ومعلماً قتلوا في هذا الهجوم.
أوضح عراقجي أن هذا الحادث جزء من سلسلة أوسع من انتهاكات منظمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، وأشار إلى تدمير أو إلحاق أضرار بـ 600 مدرسة، ومقتل أو إصابة أكثر من 1000 طالب ومعلم خلال الأسابيع الأخيرة، وأكد أن استهداف البنية التحتية غير العسكرية مثل المستشفيات ومحطات المياه والمحطات النفطية كان عمداً، ولا يمكن تفسيره على أنه خطأ.
طالب عراقجي المجتمع الدولي بادانة هذه الإجراءات والمسؤولين عنها، وحذّر من أن استمرار الصمت أمام مثل هذه الأحداث سيؤدي إلى تقويض النظام الدولي لحقوق الإنسان وزيادة عدم الاستقرار. وأكد في الختام أن إيران لم تكن المبادر إلى الحرب، وستواصل الدفاع عن سلامة أراضيها وأمنها الوطني.
كما أدان المفوض السامي لحقوق الإنسان في كلمته هذا الهجوم، ووصفه بأنه مثال صادم لتأثير الحرب على المدنيين، وخاصة الأطفال، وأعلن أن التقارير تشير إلى مقتل ما لا يقل عن 168 طفلاً ومعلماً وموظفاً في هذه المدرسة.
وأعرب عن تعازيه لأسر الضحايا، وأكد أن قتل الطلاب غير مبرر تحت أي ظرف، وطالب بإجراء تحقيقات سريعة ومستقلة وشفافة للكشف عن تفاصيل الحادث وضمان المحاسبة. كما أعرب عن قلقه من الاتجاه المتزايد للهجمات على المدارس في جميع أنحاء العالم.
وأشارت فريدة شهيد، المقررة الخاصة لحق التعليم في الأمم المتحدة، إلى الهجوم الذي وقع في 28 فبراير واستخدام صواريخ توماهوك، وذكرت أن هذا الهجوم الذي أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 175 شخصاً، معظمهم من الأطفال بين 7 و12 عاماً، يمثل احتمالاً لـ "جريمة حرب" وانتهاك جسيم للقانون الدولي الإنساني.
أكدت شهيد أن المدارس تُعتبر أماكن غير عسكرية وتتمتع بحماية خاصة، وأن أي هجوم عليها ممنوع. كما أشارت إلى التقارير الأولية حول دور القوات الأمريكية واحتمال استخدام معلومات خاطئة، وطالبت بوضوح سلسلة اتخاذ القرار، وإجراء تحقيقات مستقلة وتحديد المسؤوليات، مع التأكيد على ضرورة تعويض الخسائر، ودعم الضحايا، وإعادة بناء النظام التعليمي.
حذرت شهيد من أن مثل هذه الحالات لا يجب أن تبقى في "الفجوة التي تحمي من العقاب"، وطالبت بوقف فوري للصراعات وحماية المدنيين.
كما تحدثت محدثة فلاحت، أم اثنين من الطلاب الشهداء، مهدية وأمين أحمدزاده، بالنيابة عن الضحايا والباقين، في هذه الجلسة.
بدأت كلمتها بوصف حزنها لفقدان أبنائها، واعتبرت هذه المأساة رمزاً لمعاناة جميع العائلات التي أرسلت أطفالها إلى المدرسة بثقة. وأشارت إلى الأحلام غير المنجزة للأطفال والفجوة العميقة التي تركتها، وطالبت بكشف الحقيقة، ومحاسبة المسؤولين، وتحقيق العدالة، مؤكدة أن هذا المطلب ليس من أجل الانتقام، بل لمنع تكرار مثل هذه المآسي في المستقبل.
وقد تحدثت في هذه الجلسة حوالي 60 دولة و19 ممثل من المجتمع المدني، الذين أدانوا الهجمات الأمريكية على مدرسة شجرة طيبة، وطلبوا احترام حقوق الإنسان في سياق الصراعات، وتقليل التوترات بسرعة، مع التأكيد على ضرورة إجراء تحقيقات سريعة وشفافة ومستقلة حول الهجوم.