ترامب في مواجهة البابا ليو؛ مواجهة مكلفة لرئيس أمريكا
وأفادت وكالة برنا للأنباء، نقلاً عن صحيفة وول ستريت جورنال، أنه منذ نابليون بونابرت لم يتورط أي زعيم سياسي بوضوح مع زعيم كاثوليكي مثل ترامب. وعلى الرغم من أن البابا ليو هو أيضاً في النهاية مثل البابا بيوسب السابع الذي صمد أكثر من إمبراطور فرنسا في ذلك الوقت، منافساً صعباً لرئيس أمريكا.
وكتبت هذه الجريدة الأمريكية المحافظة، بأن البابا بسلوكه ومنهجه الهادئ واللطيف الذي انتقد حرب أمريكا ضد إيران، يواجه أكبر اختبار في الصراع مع ترامب بشأن حرب إيران ولن يستسلم. وفي هذا السياق، انتُقدت الانتقادات الواسعة لترمب وليس البابا بسبب المشادة العلنية.
اتهم ترامب البابا بدعم اليساريين، وبصورة نشرها على "تروث سوشال" وهو يرتدي رداءً شبيهاً بـ"المسيح" وله قوة شفائية، مما أثار حزن الجماعات الدينية اليمينية في أمريكا.
قال "فرانشيسكو سيتشي" مدير "معهد آبيا للدراسات الجيوسياسية" (Appia) ومقره روما، إن أحد تحديات ترمب في التعامل مع ليو هو الدعم العالمي الواسع له.
أوضح أن البابا ليو مثل البابا فرنسيس الزعيم السابق للكاثوليك في العالم ليس وحيداً، وهذا ما يُصعّب عزله. كان فرنسيس معروفاً أكثر بتصريحاته المثيرة للجدل، وهذا ما أبعد جماعات داخل الكنيسة بما في ذلك أساقفة أمريكا.
لكن وفقاً لسيتشي، البابا ليو "يتصرف وفق القواعد ومتوافقاً مع المبادئ وعندما يتحدث فهذا هو المرحلة الأخيرة. كان فرنسيس نجم روك، لكن ليو قائد أوركسترا."
يقول بعض مراقبي الفاتيكان إن الفوضى المتزايدة في السياسة العالمية تُمثل فرصة للكنيسة الكاثوليكية لترميم مكانتها كمرجع أخلاقي تضرر لسنوات من فضائح إساءة استخدام الكهنة الجنسية.
أوضح سيتشي في هذا السياق: "بالنسبة ليو، هذه نعمة كبيرة. بالنسبة للكنيسة في جميع أنحاء العالم، رائع أنه الشخص الذي يستطيع الوقوف في مواجهة ترامب."
أظهرت نتائج استطلاع للرأي أجرته "شبكة إن بي سي الإخبارية" أن البابا ليو في أمريكا محبوب بشكل ملحوظ أكثر من ترمب، حيث حصل على صافي نقاط إيجابية بنسبة 34 بالمائة بين المشاركين، بينما حصل ترمب على صافي نقاط سلبية بنسبة 12 بالمائة.
أضافت وول ستريت جورنال: بدأت التوترات بين ترمب والبابا ليو منذ تنفيذ سياسات الهجرة الصارمة للحكومة الأمريكية الحالية، لكنها تصاعدت مع الحرب ضد فنزويلا وإيران.
من وجهة نظر محلل هذه الجريدة، فإن النزاع طويل الأمد بين البيت الأبيض والفاتيكان يحمل مخاطر لكلا الطرفين، لكن الخطر الأكبر يهدد ترامب.
قال "روبرت سيريكو" الكاهن الكاثوليكي ومؤسس "معهد أكتون" (Acton) لدراسة الدين والحرية، إن مهاجمة البابا تُغرب الناخبين الكاثوليك الذين لعبوا دوراً كبيراً في فوز ترامب في انتخابات 2024.
أضاف: "وضع ترمب بعضاً من أقوى داعميه في موقف سلبي للغاية."
قال "رايان بيرغ" عالم العلوم السياسية في جامعة واشنطن وكاهن سابق: "تشهد ردود فعل سلبية من كثير من الأشخاص الذين صوتوا لصالح ترمب، فقد تساءلوا في الأيام الماضية 'لماذا تتورط مع بابا لدينا؟'"
أضاف أنه نظراً لأن الكاثوليك يُشكلون حوالي خُمس الناخبين، ونحو 56 بالمائة منهم دعموا ترمب في الانتخابات الرئاسية الماضية، فإن هذا الخلاف قد يُسبب متاعب لترمب.
أصدرت مجموعة التصويت الكاثوليكي الداعمة التي ساعدت في دعم ترمب في انتخابات 2024، تحذيراً في شهر فبراير: "يمكن أن يُكلف عدم الثقة الواسع بوكلاء الهجرة بين الكاثوليك الجمهوريين في انتخابات نوفمبر النصفية."
البابا ليو الرابع عشر زعيم الكاثوليك في العالم، الأحد، في أشد مواقفه ضد حرب إيران، وصف "وهم القوة المطلقة" بأنه سبب تصعيد الحرب المشتركة لأمريكا وإسرائيل ضد إيران، ودعا إلى إرساء السلام.
وقال: "الأنانية وعبادة المال لم تعد كافية! عرض القوة يكفي! الحرب تكفي!"
في المقابل، عبر أيضاً رئيس أمريكا دونال ترمب عن غضبه من إعلان البابا معارضته للعدوان العسكري المشترك لأمريكا والنظام الصهيويني ضد إيران، وهاجمه، مدعياً في رسالة على تروث سوشال: "البابا ليو ضعيف أمام الجريمة والجنحة ويتصرف بشكل كارثي في السياسة الخارجية."
كما زعم أن البابا يتحدث "من خوف من حكومة ترمب"، مدعياً: لكنه لا يشير إلى الخوف الذي عاشته الكنيسة الكاثوليكية وجميع المنظمات المسيحية الأخرى خلال فترة كورنا.