تأكيد رئيس إيران على إكمال انتصار القوات المسلحة في الساحة الدبلوماسية
وأفادت وكالة "برنا" للأنباء، أن أكد مسعود بزشکیان اليوم، في اجتماع مع القائد العام وعدد من القادة الكبار في شرطة الجمهورية الإسلامية (فراجا)، على ضرورة تعزيز البنية التحتية والتجهيزات للقوة، وتطوير دورها المجتمعي في تأمين الأمن الداخلي للبلاد، وذلك بعد استلام تقرير عن أداء هذه القوة خلال الحرب العدوانية الأخيرة.
وأوضح رئيس الجمهورية في هذا الاجتماع، بعد الاستماع إلى تقرير عن إجراءات وأداء شرطة الجمهورية الإسلامية (فراجا) في مجالات مختلفة، بما في ذلك تأمين الأمن الداخلي خلال الحرب العدوانية الثالثة، والإدارة الميدانية للأوضاع الأمنية، ودعم الأمن العام، ومواجهة التهديدات، وكذلك إحصائيات الشهداء والجرحى والخسائر والأضرار التي لحقت بمجمع شرطة الجمهورية الإسلامية، أن هذا القوة، رغم القيود ونقص الإمكانيات، كان لها حضور فعال وحازم وتضامني في تأمين الأمن الداخلي للبلاد. وأعرب عن التزام الحكومة بتوفير جميع الدعم اللازم لتعزيز هذا المجمع.
وشدد بزشکیان على ضرورة تجديد وإعادة بناء البنى التحتية والمواقع المتضررة لشرطة الجمهورية الإسلامية (فراجا) خلال الحرب الأخيرة، معلناً أن الحكومة تعتبر تأمين المعدات، وإعادة بناء المراكز المتضررة، ورفع القدرة التشغيلية ودعم شرطة الجمهورية الإسلامية (فراجا) من واجباتها القطعية، وستسعى بكل جدية لتوفير كل ما هو ضروري في هذا الصدد.
وأكد رئيس الجمهورية أيضاً على ضرورة إعادة هندسة بنية القوات النظامية والأمنية بهدف لامركزية السلطة، وزيادة المرونة، ورفع التغطية الأمنية، وتوسيع نطاق تقديم الخدمات للمواطنين. مشيراً إلى أهمية تنشيط مجموعات البحث والخبراء في هذا المجال لتصميم وتنفيذ نماذج جديدة تتناسب مع ظروف البلاد، متعهداً الحكومة بإزالة العوائق الحالية وتسهيل كل ما هو ضروري لتعزيز شرطة الجمهورية الإسلامية (فراجا).
وتطرق بزشکیان إلى نهج الحكومة في مجال الحكم المحلي، موضحاً أن شرطة الجمهورية الإسلامية (فراجا) يمكن أن تلعب دوراً مهماً وحاسماً في هذا النموذج، من خلال إشراك الشعب في عملية تأمين الأمن، وتنظيم الأمن بشكل يعتمد على المجتمع والمجتمع المحلي.
وأضاف رئيس الجمهورية أن استخدام القدرات الشعبية، ورأس المال الاجتماعي، والمشاركة الفاعلة للمواطنين في مجال الأمن العام، يمكن أن يعزز ليس فقط مستوى الأمن، بل أيضاً الثقة العامة ورأس المال الاجتماعي.
وأوضح رئيس الجمهورية أن إجراءات الوقاية يجب أن تكون ذات أولوية على التعاملات السلبية والتفاعلية في قضية الأمن الداخلي، مشدداً على أن منع وقوع الجريمة والأضرار الاجتماعية يجب أن يبدأ من أحياء المدينة، ثم تلعب شرطة الجمهورية الإسلامية (فراجا) دور المنسق والمساند والميسر من خلال نظام المراقبة والدعم.
وأشار رئيس الجمهورية إلى أنه إذا تم إشراك الشعب في تأمين الأمن وتعزيز الشعور بالمسؤولية الاجتماعية في الأحياء، فمن دون شك سيقلل ذلك من مستوى المخالفات والجرائم والأضرار الاجتماعية.
وفي جزء آخر من كلامه، استعرض رئيس الجمهورية مجموعة من المشاكل والتحديات والحوادث التي واجهتها البلاد منذ بداية عمل الحكومة، قائلاً: ربما يمكن القول إن هذه الفترة من تاريخ البلاد كانت فريدة من نوعها، بل وغير مسبوقة في العديد من الأبعاد؛ لأننا واجهنا حرباً أكثر تعقيداً، وصعوبة، وعدم نزاهة، وغير متكافئة.
وأضاف: في الوقت نفسه، ورغم كل الصعوبات، فإننا واثقون من أن الخير والحكمة كامنان في قلب هذه الأحداث، وعندما يرى الله أن رجال الدولة، والقوات المسلحة، والشعب وقفوا بصدق وإخلاص في ساحة الدفاع عن البلاد، فإن النصر والانتصار حليف للشعب حتماً.
وبحسب ما ذكره رئيس الجمهورية، فإن هذه الحرب الكريمة قد استشهد العديد من الأصدقاء من الشعب الإيراني، وفقدانهم خسارة كبيرة ولا تعوض للبلاد. مشيراً إلى أن فراغ مكان القائد الشهيد، والقادة الكرام، والمسؤولين الذين استشهدوا في هذا الطريق، كبير جداً لدى الشعب والنظام. وأن الشهادة كانت نعمة إلهية عظيمة لهم، وتركت لنا نحن الباقين حزناً ثقيلاً ومسؤولية كبيرة.
وواصل رئيس الجمهورية حديثه، مشيراً إلى ظروف البلاد في مواجهة المعتدين، ودور الشعب الإيراني والقوات المسلحة في إحباط العدو، قائلاً: إن الشعب الإيراني العظيم والقوات المسلحة الحازمة للبلاد نجحت، بالوقوف بقوة وحزم، في إحباط وصول العدو إلى أهدافه، وإجباره على قبول وقف إطلاق النار وإيقاف الحرب.
وفيما يتعلق بالمسارات أمام البلاد، أوضح رئيس الجمهورية: لدينا الآن خيارات مختلفة؛ إما أن ندخل في مفاوضات بعزة وقوة وحفاظ على المصالح الوطنية، ونحقق حقوق الشعب الإيراني، أو نبقى في حالة لا حرب ولا سلام، أو نستمر في مسار الحرب والتقابل.
وشدد رئيس الجمهورية على أن الخيار العقلاني والمنطقي والمبني على المصالح الوطنية هو إكمال الانتصار الذي حققته القوات المسلحة في ساحة المعركة عبر الساحة الدبلوماسية، وترسيخ حقوق الشعب الإيراني من موقع العزة والقوة.
واستند رئيس الجمهورية في ختام كلامه إلى كلام الإمام أمير المؤمنين علي (ع) النوراني في نهج البلاغة، قائلاً: يقول أمير المؤمنين (ع) إذا دعاك عدوك إلى السلام فلا ترفضه؛ ولكن لا تغفل عن العدو حتى بعد السلام، ولا تنظر إليه بتفاؤل مفرط، ولا تثق به.
وأكد رئيس الجمهورية أن جمهورية إيران الإسلامية، على هذا الأساس، وفي ظل عدم الثقة بالعدو، ترى أن التفاوض يجب أن يتم من موقع العزة والحكمة والمصلحة، وإذا تم التوصل إلى اتفاق يراعي هموم القائد الأعلى الثوري ومصالح الشعب الإيراني، فإنها ستلتزم بعهداتها وتعهداتها.
