بزشكيان: "لن نسمح بالاستفادة من ظروف الحرب والضغط على معيشة الشعب"
وأفادت وكالة "برنا" للأنباء، أنه عُقد الاجتماع المتخصص بعنوان «فحص نموذج مشاركة الفئات المهنية في عملية الإنتاج والتوزيع وتنظيم السوق بهدف خفض التكاليف وزيادة الكفاءة وتعزيز فعالية شبكة إمداد السلع»، برئاسة مسعود بزيكيان، وبحضور وزير ومساعدَي وزير الصناعة والمعادن والتجارة، ورئيس غرفة الفئات المهنية الإيرانية، ورئيس غرفة الفئات المهنية في طهران، ورئيس مجلس أمناء السوق.
في هذا الاجتماع، وبعد استعراض آخر أوضاع السوق، وتقلبات الأسعار، وبرامج السيطرة على التضخم، وتأمين السلع الأساسية والصناعية بشكل مستدام في ظل ظروف الحرب، تم تقديم تقرير عن حالة الإنتاج وتأمين البنود الصناعية والمعدنية الضرورية للبلاد ضمن 26 مجموعة سلعية استراتيجية، وتمت دراستها بشكل متخصص.
وأكد رئيس الجمهورية في هذا الاجتماع على الدور المحوري للفئات المهنية والاتحادات المهنية والشبكات الشعبية في إدارة سوق الاستهلاك في البلاد، وقال: في الظروف الاقتصادية الخاصة والحرب المركبة للعدو، يمكن استخدام قدرات الفئات المهنية وتفويض جزء من السلطات التنفيذية إلى النقابات المهنية أن تلعب دوراً فعالاً في السيطرة على السوق، وتلبية الاحتياجات الحقيقية للمجتمع، وتقليل الآثار الاقتصادية للحرب.
وشدد بزشكيان على ضرورة تحرك الحكومة نحو «تسهيل الاقتصاد»، وأوضح أن نهج الحكومة يجب أن يستند إلى تفويض المزيد من السلطات للحرفيين والمنتجين وشبكات التوزيع، وأن تلعب الحكومة دور واضع السياسات والمشرف والمسهل فقط.
وأكد على أهمية الدعم الشامل من وزارة الصناعة والتعدين والتجارة للفئات المهنية وقطاع الإنتاج، مشيراً إلى أن التزام الإدارة العليا بدعم المنتجين والفاعلين الاقتصاديين يُعد من المبادئ الأساسية في مسار نمو وتقوية اقتصاد البلاد. وأشار إلى أنه إذا نمت الصناعة الوطنية، فإن ذلك نتيجة للسياسات والتخطيط السليم، وإذا واجهت عوائق ومشاكل، فإن جزءاً منها يعود إلى ضعف البرامج واتخاذ القرارات؛ لذا تكتسي المسؤولية الإدارية في هذه الظروف أهمية مضاعفة.
وشدد رئيس الجمهورية على ضرورة تشديد الرقابة على سلسلة إمداد وتوزيع السلع، قائلاً: لمنع الاحتكار، وإعاقة شبكة التوزيع، وزيادة الأسعار بشكل عشوائي في ظروف الحرب، يجب مراقبة جميع حلقات السلسلة، من الإنتاج إلى الاستهلاك، بدقة وذكاء واستمرار.
وحذر بزشكيان أيضاً من استغلال بعض الأفراد والتيارات للظروف الحساسة للبلاد، وأكد أن الحكومة لا تنوي فرض قيود على النشاط الاقتصادي السليم، لكنها لن تسمح لأي شخص بالاستفادة من ظروف الحرب لاستهداف معيشة الناس، وإحداث اضطرابات اقتصادية، والسعي لكسب أرباح غير مشروعة عبر إجراءات غير قانونية.
ووصف أحد السياسات الأساسية للحكومة في الظروف الراهنة بـ«مراقبة الاستهلاك ومنع تكوين الطلب المستحث والكاذب»، قائلاً: إن مقتضيات الظروف الحالية تفرض إدارة دقيقة للطلب؛ لأن خلق طلب غير واقعي دون تأمين السلع بشكل متناسب سيؤدي إلى عدم الرضا العام واختلال توازن السوق.
وأكد رئيس الجمهورية على ضرورة التركيز الأساسي على تحديد الاحتياجات الحقيقية للمجتمع، وأن يتم الإنتاج والتوزيع والتأمين بما يتناسب مع هذه الاحتياجات، لضمان الاستخدام الأمثل لموارد البلاد والحفاظ على التوازن بين المنتج والمستهلك وشبكة التوزيع.
وأشار بزيكيان مرة أخرى إلى استراتيجية الأعداء لتكثيف الضغوط الاقتصادية وإثارة عدم الرضا العام، قائلاً: إن أحد أهم أهداف العدو في الظروف الراهنة هو إحداث اضطراب في الاقتصاد والضغط على معيشة الناس، ويجب علينا العمل بطريقة تضمن تلبية الاحتياجات الحقيقية للمجتمع، مع استفادة المنتجين والحفاظ على رضا المستهلكين.
كما رأى رئيس الجمهورية أن تعزيز الصادرات الجالبة للعملات الأجنبية من المتطلبات الأساسية لزيادة مرونة اقتصاد البلاد، وأضاف: يجب متابعة تطوير الصادرات، خاصة عبر حدود البلاد، والاستفادة من تفويض الصلاحيات للمحافظين في المناطق الحدودية وتوسيع التفاعلات الاقتصادية مع الدول المجاورة، بكل جدية.
وشدد أيضاً على ضرورة الاستفادة من قدرات «الدبلوماسية الاقتصادية» للتنافس في الأسواق الإقليمية والدولية، قائلاً: الجودة الجيدة، والسعر التنافسي، واستخدام أدوات الدبلوماسية الاقتصادية هي المكونات الثلاثة الأساسية للنجاح في الأسواق العالمية، ولن تدعم الحكومة بأي حال المنتجات ذات الجودة الرديئة.
في هذا الاجتماع، كلف رئيس الجمهورية وزارة الصناعة والتعدين والتجارة بمهام استراتيجية مهمة، من بينها إعطاء الأولوية لدعم السلع الموجهة للتصدير، وتوجيه الإنتاج المحلي بناءً على الاحتياجات الحقيقية للمجتمع، وتنظيم نمط الإنتاج والتوزيع بنهج إدارة الاستهلاك.
وأوضح بزيكيان أنه في الظروف الراهنة، تكتسي الإجابة على هذه الأسئلة الجذرية أهمية مضاعفة: ما هي السلع التي يجب إنتاجها؟ وما هو حجم الإنتاج المطلوب؟ وكيف يجب تأمين الجودة المطلوبة؟ وعلى أي أساس يجب تشكيل نظام التوزيع؟ وما هو حجم تخصيص الموارد والدعم اللازم لتحقيق هذه الأهداف؟
كما أكد رئيس الجمهورية على الالتزام بمتطلبات التنمية المستدامة في القطاع الصناعي، قائلاً: إن الحفاظ على البيئة هو مبدأ أساسي وغير قابل للتفاوض، وإذا تجاهلنا ذلك، فإننا نكون قد ضحينا بالأجيال القادمة من أجل المصالح قصيرة الأجل.
وشدد على أن جميع الأطراف، بما في ذلك المنتجون وأصحاب المصانع والمديران وصانعو السياسات، يجب أن يقرّوا بأن أي تطوير صناعي يجب أن يكون متناسباً مع القدرات المناخية والموارد الطبيعية والاعتبارات البيئية، وإلا فلا ينبغي إصدار تراخيص للتطوير الصناعي.
في هذا الاجتماع، قدم محمد عتابك، وزير الصناعة والمعادن والتجارة، تقريراً عن آخر أوضاع الإنتاج، والاحتياطيات الاستراتيجية، ومسار تأمين السلع الأساسية والصناعية للبلاد، مؤكداً أنه رغم الظروف الناجمة عن الحرب الاقتصادية والضغوط الخارجية، فإن عملية الإنتاج في القطاعات الرئيسية للصناعة والتعدين تستمر دون انقطاع، وقد تم اتخاذ الترتيبات اللازمة للحفاظ على استدامة سلسلة الإمداد ومنع حدوث نقص في السوق.
وأشار وزير الصناعة والتعدين والتجارة إلى الدور الفعال للفئات المهنية والاتحادات وشبكات التوزيع في إدارة السوق، مشيراً إلى أن الوزارة تضع، بالتنسيق مع النقابات المهنية، برنامجاً خاصاً للسيطرة على الأسعار، ومكافحة الاحتكار، وإدارة العرض، والرقابة على توزيع السلع، وتُبذل الجهود لتعزيز الرقابة الميدانية للحفاظ على استقرار السوق وثباتها.
وأكد عتابك أيضاً على ضرورة الدعم المستهدف للإنتاج المحلي وتطوير الصادرات غير النفطية، وأوضح أن الأولوية الحالية للوزارة تركز على إنتاج السلع ذات الاحتياجات الحقيقية للمجتمع، ودعم الصناعات الموجهة للتصدير، وتسهيل عمليات الإنتاج، والاستفادة من قدرات الأسواق الإقليمية والدول المجاورة لزيادة إيرادات البلاد من العملات الأجنبية.