كيف اخترقَ سهمُ آرش التاريخَ والجغرافيا؟
برنا – قسم الثقافة والهوية الوطنية: في افتتاح الفعالية، أشار الدكتور محمد علي دادخواه، الباحث في الثقافة الإيرانية القديمة، إلى قصة السهم الأسطوري لآرش كمانغير، قائلاً:
"لا يمكن إنكار مثل هذه الأحداث التي وردت في التاريخ الأسطوري الإيراني، فقد تكون مستندة إلى واقع تاريخي. إن تحليق سهمٍ من قلب إيران إلى أقصى توران قد يكون له جذور واقعية."
وأضاف:
"لا يمكن تجاهل دور الدعاء الجماعي في صنع المعجزات التاريخية. في ذلك الوقت، كانت إيران تحت هجوم الأعداء، وتجلّى اللطف الإلهي حين قدّم آرش حياته فداءً لوطنه، ورمى بسهمه بكل ما أوتي من قوة، فوصل، بفضل دعاء الشعب ونسيم الإله، إلى أقصى حدود الأرض."
من جانبه، شرح الدكتور محمد رسولي، الباحث المجدّد في الشاهنامة، صحة هذه الواقعة الأسطورية وطرح ثلاث نظريات رئيسية لتفسير الحدث:
- النظرية الأولى: رمزية الثقافة
يرى البعض أن مدى السهم يرمز إلى مدى انتشار الثقافة واللغة الإيرانية القديمة، والتي وصلت إلى حدود غرب الصين. حتى اليوم، ما تزال هناك مفردات فارسية موجودة في منطقة سنكيانغ الصينية ومناطق أخرى، ما يشير إلى الامتداد الثقافي الإيراني العميق في تلك الجهات. - النظرية الثانية: تدخل إلهي وقوة الطبيعة
تفيد الرواية أن الإيرانيين اتفقوا مع التورانيين على أن مكان سقوط السهم سيكون الحد الفاصل بين الدولتين. فحين أطلق آرش سهمه، استقر السهم على ظهر نسرٍ كان يُحلّق، فهبّت الرياح بقوة متوافقة مع اتجاه الطيران، واستمر النسر بالطيران حتى سقط ميتاً في المكان الذي تحدّد لاحقاً كحدود لإيران. - النظرية الثالثة: آرش كقبيلة لا كفرد
بحسب الأستاذ فريدون جنيدي، فإن «آرش» ليس اسم شخص، بل اسم قبيلة من سكان شمال إيران كانت تُجيد القتال والرماية، وخاصةً في مواجهة الغزاة التورانيين. تشير هذه الرواية إلى أن هذه القبيلة قاتلت ببسالة ودحرت الغزاة حتى أجبرتهم على التراجع خلف الحدود، وتدل الكلمة «آرش» نفسها على جذور قومية حيث تتضمن «آر» أي «إير» وتعني إيران.
واختتم الدكتور رسولي بالقول:
"كان آرش أو «الآرشانيون» جماعةً من الإيرانيين الذين قدّموا أرواحهم فداءً لوطنهم، وتمكّنوا من إجبار العدو المتجاوز على الانسحاب من الأراضي الإيرانية."
تجدر الإشارة إلى أن هذه الفعالية الثقافية اختُتمت بجلسة شعرية موسيقية، حيث قدّم عدد من الشعراء والفنانين عروضاً أدبية وموسيقية تعبّر عن روح المقاومة والهوية الإيرانية العريقة.