من عدم الهزيمة إلى الإقصاء
وأفادت وكالة برنا للأنباء أُغلق ملف المنتخب الإيراني في مونديال 2026؛ حيث حافظت إيران على سجل خالٍ من الهزائم في المجموعة السابعة (G)، لكنها حُرمت من التأهل التاريخي إلى الأدوار الإقصائية بعد اكتفائها بثلاث تعادلات وثلاث نقاط فقط.
كانت نهاية مشوار المنتخب أكثر مرارة مما كان متوقعاً؛ بدأت بإلغاء هدف متأخر لإيران أمام مصر بعد تدخل تقنية الفيديو (VAR)، ثم ارتبط مصير الفريق بترتيب أفضل ثالث، وفي الختام، جاء هدف النمسا في اللحظات الأخيرة أمام الجزائر ليقذف بإيران خارج قائمة أفضل ثمانية فرق احتلت المركز الثالث.
الصورة العامة: إقصاء بلا هزيمة، ولكن بحسرة عميقة
وُضعت إيران في مجموعة تضم بلجيكا، مصر، ونيوزيلندا؛ وهي مجموعة لم تكن سهلة ولا مستحيلة على الورق. وبسبب النظام الجديد لكأس العالم الذي يضم 48 منتخباً، كان يتأهل أول وsecond منتخبان من كل مجموعة، بالإضافة إلى أفضل ثمانية فرق في المركز الثالث؛ مما يعني أن احتلال المركز الثالث كان كافياً لإيران.
لعبت إيران 3 مباريات، حققت فيها 3 تعادلات، سجلت 3 أهداف، واستقبلت 3 أهداف، بفارق أهداف (0) و3 نقاط. في الظروف العادية، يُعد البقاء دون هزيمة مؤشراً على النضج الدفاعي والثبات النفسي، ولكن في هذا النظام الجديد، ضربت إيران في نقطة ضعفها المعتادة منذ سنوات: العجز عن تحويل الفرص المحققة إلى انتصارات.
لماذا لم تتأهل إيران؟
السبب الأول: عدم الفوز على نيوزيلندا. لو تمكنت إيران من الفوز في المباراة الأولى، لكانت قد وصلت إلى 5 نقاط مع التعادلين اللاحقين، وهو ما كان سيفتح لها طريق التأهل على الأرجح.
السبب الثاني: عدم حسم المواجهة أمام مصر؛ وهي المباراة التي ضاعت فيها ركلات جزاء وفرص خطيرة، بالإضافة إلى إلغاء هدف إيران المتأخر عبر الـ VAR. لو سُجلت ركلة جزاء طارمي أمام مصر، أو لو استقر تسديدته في الشباك بدلاً من العارضة، لربما تأهلت إيران لأول مرة إلى الأدوار الإقصائية في تاريخ المونديال.
السبب الثالث: الارتهان لنتائج الآخرين. بعد التعادل مع مصر، لم يعد مصير إيران بيدها. لعدة دقائق، وضع هدف الجزائر في مرمى النمسا إيران على طريق التأهل، لكن هدف التعادل للنمسا في اللحظات الأخيرة جعل النمسا والجزائر يتفوقان على إيران. وأشارت وكالة “AP” إلى أن إيران حُرمت من دور الـ 32 بفارق مركز واحد فقط.
الضغوط الخارجية ومونديال أصعب من أي وقت مضى
لم يكن حضور إيران في هذا المونديال مجرد ملف كروي فحسب؛ فبسبب التوترات السياسية وقضايا التأشيرات، اضطر المنتخب للتنقل بين مقره في المكسيك والولايات المتحدة لخوض مباريات المجموعات. ووفقاً للتقارير، تسببت القيود في اضطرار المنتخب لدخول الولايات المتحدة قبل بعض المباريات بفترة وجيزة جداً، ثم مغادرتها في نفس اليوم.
ورغم أن هذه الظروف لا يمكن اعتبارها السبب الوحيد للإقصاء، إلا أنه لا يمكن تجاهل أثرها؛ إذ إن التنقلات المكثفة، والقيود اللوجستية، والجو السياسي المحيط بالفريق، أثرت بلا شك على عملية الاستشفاء، والهدوء النفسي، وتركيز اللاعبين.
دخلت إيران البطولة في أجواء سياسية مشحونة وتحت قيود أمريكية صارمة. وبعد الإقصاء، أعرب المنتخب عن تقديره لأهل المكسيك ومدينة تيخوانا على حسن الضيافة والدعم.
لا يمكن وصف حضور المنتخب الإيراني بمجرد فشل مطلق. فقد غادر دون هزيمة، ولم يخسر أمام بلجيكا، وكان قاب قوسين أو أدنى من الفوز أمام مصر، ولم يكن الفارق النقطي عن المتأهلين كبيراً. ومع ذلك، كانت نسخة 2026 أفضل فرصة تاريخية لتجاوز دور المجموعات، سواء بسبب نظام الـ 48 فريقاً، أو إمكانية تأهل أصحاب المركز الثالث، أو لكون إيران لم تُهزم في أي مباراة.
لقد أظهرت إيران صموداً وشخصية قوية كفريق، لكنها افتقرت للإدارة الجيدة للحظات الحاسمة، وواجهت واحدة من أكثر حالات الإقصاء مرارة في تاريخها. لم يصل المنتخب إلى الأدوار الإقصائية هذه المرة ليس لأنه انهار، بل لأنه عجز عن حسم الأمور في اللحظات التي كان يجب أن يكون فيها منتصراً.