بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الأسلحة الكيميائية

إيران هي أكبر ضحية للأسلحة الكيميائية في التاريخ المعاصر

|
۲۰۲۶/۰۶/۳۰
|
۰۸:۵۴:۰۱
| رمز الخبر: ۲۵۹۲
شیمیایی
ليس الثامن من يوليو مجرد يومٍ عابر في الذاكرة التاريخية الإيرانية، بل هو جرحٌ دائم في جسد كردستان وفي جسد هذه الأرض بأسرها.

وأفادت وكالة برنا للأنباء ففي السابع من يوليو 1987، استهدف نظام البعث العراقي، بدعمٍ وتزويدٍ من بعض الدول الغربية بالمعدات والمواد اللازمة، مدينة سردشت العزلاء بقنابل غاز الخردل وغازات الأعصاب. وكانت تلك المدينة، التي لم تكن هدفاً عسكرياً، بل كانت مأوى لآلاف النساء والأطفال والشيوخ، لا تعرف من الحرب سوى الألم والمعاناة التي فُرضت عليها.

وبعيداً عن خطوط القتال الأمامية، تحولت سردشت في ذلك اليوم الصيفي الحار إلى جحيمٍ من النار والدخان. فقد سقطت سبع قنابل كيميائية على أربع مناطق سكنية وثلاث مناطق محيطة بالمدينة. وفي الساعات الأولى، فارق 30 شخصاً الحياة - ومعظمهم من الأطفال الصغار وكبار السن - نتيجة مضاعفات تنفسية حادة. وكان الناس، الذين اعتادوا حتى ذلك اليوم على الغارات الجوية، يطمئنون عندما لا تنفجر القنابل؛ لكنهم لم يكونوا يعلمون أن هذه القنابل من نوعٍ آخر، يقتل ببطءٍ وبلا هوادة.

وتشير الإحصاءات إلى أن 119 شخصاً استشهدوا في ذلك اليوم وفي الأيام التي تلت، فيما تعرّض أكثر من 8 آلاف شخص - من أصل 12 ألفاً هم عدد سكان المدينة - لهذا السمّ القاتل. غير أن هذه الأرقام لا تمثل إلا جزءاً يسيراً من الحقيقة المأساوية لسردشت.

فآلاف الناجين من هذه الكارثة ما زالوا حتى اليوم يعانون من آثار لا يمكن جبرها، تشمل أمراض الجهاز التنفسي، والإصابات العينية، والعقم، والمشكلات الجلدية، واضطرابات الجهاز المناعي. ومن أصل 12 ألف نسمة، لا يزال 25% منهم يعانون حتى الآن من مضاعفات خطيرة ناجمة عن الهجمات الكيميائية. فالقنبلة التي سقطت في 7 يوليو 1988 لا تزال، حتى اليوم، تتنفس في رئات وأعين وجلود أبناء هذه المدينة.

وتُعدّ سردشت، بعد هيروشيما وناغازاكي، ثالث مدينة في العالم تتعرض لهجوم بأسلحة الدمار الشامل؛ لكن الفرق أن هيروشيما وناغازاكي سُجلتا في ذاكرة التاريخ الإنساني، بينما سُرِدشت - بسبب الازدواجية الغربية وصمت المحافل الدولية - أُريد لها أن تُنسى.

رأيك
captcha