غروسي يزعم: نهجي تجاه القرارات محايد/ عمل الوكالة مع إيران مستمر
وأفادت وكالة برنا للأنباء، أن رافائيل غروسي قال للصحفيين في فيينا، يوم الاثنين، على هامش الاجتماع الفصلي لمجلس المحافظين: «قبل كل شيء، يجب أولاً اعتماد القرار. نحن لا نعرف بعد، أي لا يمكننا أن نفترض أن ذلك سيحدث. وإذا تم اعتماده، فإن نهجي تجاه القرارات، كما هو الحال دائماً، محايد تماماً».
وتابع: «القرار يعبر عن رأي المجلس والموقف الجماعي لأعضائه الذين يصوتون عليه بعدد أكبر أو أقل من الأصوات المؤيدة. لكن بمجرد اعتماده، يصبح قراراً لمجلس المحافظين. ولذلك، مهما كان مضمونه، سأواصل عملي، وعليّ أن أواصل عملي».
وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية: «بصراحة، مسألة ما إذا كان القرار يساعد أم لا، ليست موضوعاً أرغب حقاً في الخوض فيه. وإذا تم اعتماد القرار، فسيصبح جزءاً من الظروف التي سنواجهها، وعلينا أن نواصل عملنا».
وأكد: «على أي حال، سيستمر عملي مع إيران بصرف النظر عن القرار. لدي مهمة هناك، وعليّ أن أواصل عملي».
وبحسب التقارير، تسعى الولايات المتحدة والدول الأوروبية الثلاث، بريطانيا وفرنسا وألمانيا، إلى تمرير قرار جديد ضد إيران خلال هذا الاجتماع.
وحذرت طهران مراراً من أنه لا ينبغي تحويل مجلس المحافظين إلى أداة لإعفاء الدول التي انتهكت، من خلال مهاجمة منشآت نووية خاضعة للضمانات، المبادئ الأساسية للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومعايير السلامة والأمن النوويين من المسؤولية. كما أكدت إيران أن أي إجراء غير مدروس في مجلس المحافظين سيواجه برد حازم.
وقال إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية، صباح اليوم الاثنين خلال مؤتمره الصحفي: «إن تحرك الدول الأوروبية الثلاث والولايات المتحدة يمثل بالتأكيد دليلاً على سوء النية، ويظهر أنها تسعى إلى تصعيد الأوضاع. ومن المؤكد أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستتخذ التدابير اللازمة إزاء أي إجراء غير مدروس من جانب الدول الأوروبية الثلاث والولايات المتحدة. وقد أوصينا الدول الأوروبية الثلاث مراراً بأن تتعلم حقاً من هذه الحكمة الإيرانية: من الخطأ تجربة المُجرَّب».
وفي سياق هذا المؤتمر الصحفي، ورداً على إصرار أحد الصحفيين على معرفة تقييمه لتأثير القرار المقترح من الولايات المتحدة والدول الأوروبية الثلاث ضد إيران على مسار عمليات التفتيش، قال غروسي: «أنا لا أقول إنني لا أملك رأياً. لدي دائماً رأي. هناك أوقات للكلام، وأوقات لعدم الكلام».
وأضاف، من دون تقديم إجابة صريحة بشأن تداعيات هذا الإجراء السياسي: «إن أفضل وأقصر طريق للوصول إلى نتيجة إيجابية هو تفاعل إيران معنا».
وتجاهل المدير العام للوكالة تعاون إيران المستمر مع الوكالة في إطار اتفاقيات الضمانات، وزعم: «إذا دخلت إيران في حوار جاد معنا، وتمكنا من البدء في عمليات الوصول ومعالجة اعتباراتهم الأمنية والسرية، فأنا واثق، ويمكنني أن أضمن لكم، أن ذلك سيكون له انعكاس إيجابي للغاية».
وتابع المدير العام للوكالة: «هذا سيتيح للآخرين أن يأخذوا في الاعتبار وجود مسار بين الوكالة وإيران ينبغي حمايته ودعمه، وهذا سيساعد على السلام».
ورداً على سؤال حول ما إذا كان قد طالب، خلال محادثاته مع الأطراف المعتدية على المنشآت النووية الإيرانية، بضمان أمن المفتشين، اكتفى غروسي بموقف عام، قائلاً: «لقد قلت علناً إن الهجوم على المنشآت أو المراكز النووية يجب ألا يحدث أبداً. وأنا أذكّر دائماً أي طرف أتحاور معه بأن هذا مبدأ».
وفي جزء آخر من الاجتماع، حاول غروسي التقليل من مسؤولية الوكالة عن إدانة العدوان على المنشآت النووية الإيرانية، وزعم: «وفقاً لأحكام اتفاق الضمانات الشاملة، عندما تقع أحداث مهمة تتعلق بوضع المواد الخاضعة للضمانات أو كميتها أو ظروف مخزونها، يتعين على الدولة تقديم تقرير وإتاحة المعلومات للوكالة قدر الإمكان حتى نتمكن من تقييم ما ينبغي فعله. وهذا لم يحدث».
ورداً على سؤال بشأن تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمهاجمة المنشآت الإيرانية في «كوه كلنغ» وتأثير مثل هذا الإجراء على أنشطة الوكالة، امتنع عن إدانة التهديد وزعم: «هذه قرارات وطنية. أنا دبلوماسي وأؤمن بالحلول الدبلوماسية. نحن بحاجة إلى التفاعل. نحن بحاجة حقاً إلى التفاعل. ولذلك، لا أعلق على ما يقوله الآخرون بشأن ما سيفعلونه أو لن يفعلوه».
وأضاف المدير العام للوكالة: «الدرس المهم مما حدث هو أننا، لتحقيق تقدم حقيقي، نحتاج إلى حل دبلوماسي يخلق الاستقرار والقدرة على التنبؤ ويوفر الظروف الطبيعية التي كانت إيران تطالب بها».
وبدأ الاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية صباح اليوم الاثنين في فيينا.
وأكدت الجمهورية الإسلامية الإيرانية مراراً أن البرنامج النووي للبلاد سلمي بالكامل ويُتابع في إطار الحقوق والالتزامات المتعلقة بالضمانات، وأن أي تعاون مع الوكالة يجب تقييمه مع الأخذ في الاعتبار الحقائق الأمنية التي نشأت بعد الهجمات غير القانونية التي شنتها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني على المنشآت النووية الإيرانية.
كما تؤكد طهران أن الهجوم على المنشآت النووية الخاضعة للضمانات يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وتهديداً خطيراً لنظام عدم الانتشار، وأنه يتعين على الوكالة، بدلاً من تكرار الادعاءات السياسية، اتخاذ موقف واضح ومحايد إزاء إدانة هذه الإجراءات ومنع تطبيع الهجمات على المنشآت النووية.