مضيق هرمز، من «صلالة» إلى «بكين»؛ هل الصين وسيط أم ميسّر؟

|
۲۰۲۶/۰۹/۱۶
|
۰۸:۲۸:۰۲
| رمز الخبر: ۳۱۷۴
چین
برنا - المجموعة السياسية والدولية: قد تمثل زيارة عباس عراقجي إلى بكين، في خضم الأزمة الإقليمية وبالتزامن مع المخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، اختباراً حقيقياً لدور الصين في إدارة التوترات في منطقة الخليج العربي. ومن المرجح أن يتمحور محور هذه الزيارة حول المشاورات بشأن الحفاظ على أمن الملاحة البحرية، ودعم الحلول الإقليمية لمضيق هرمز، والاستفادة من ثقل بكين لتقليل سوء الفهم بين إيران والدول العربية.

يُعد مضيق هرمز قضية أمنية وجيوسياسية بالغة الأهمية لإيران، لكنه بالنسبة للصين يمثل، قبل كل شيء، قضية تتعلق بأمن الطاقة والتجارة. لهذا السبب، تكتسب زيارة وزير الخارجية الإيراني إلى بكين أهمية خاصة في الظروف الراهنة، تزامناً مع استمرار الأزمة الإقليمية.

ووفقاً لتقرير برنا، يغادر وزير الخارجية الإيراني متوجهاً إلى الصين في وقت أكدت فيه بكين خلال الأسابيع الأخيرة على ضرورة خفض التصعيد في الشرق الأوسط وضمان الملاحة الطبيعية في مضيق هرمز، بينما تسعى طهران لإيجاد آلية إقليمية قائمة على الحوار لإدارة وضع هذا الممر المائي.

تأتي زيارة عراقجي بعد أيام قليلة من انعقاد قمة منظمة شنغهاي في بيشكيك وقمة مجموعة بريكس الثامنة عشرة في نيودلهي، وهما المحفلان اللذان شاركت فيهما إيران وتُعد الصين فاعلاً رئيسياً فيهما. ففي قمة شنغهاي، التقى مسعود بزشكيان بالرئيس الصيني شي جين بينغ، وفي قمة بريكس أكد الرئيس الصيني في خطابه على ضرورة خفض التوتر، وإنهاء الخصومات، والوصول إلى وقف إطلاق نار دائم وشامل عبر المسار الدبلوماسي، مشيراً إلى أن الصين ستلعب دورها في تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.

ومع ذلك، لا ينبغي تفسير المواقف الصينية على أنها إعلان عن استعدادها للقيام بدور الوسيط المباشر بين إيران والولايات المتحدة؛ فما طرحته بكين حتى الآن يتركز أكثر على دعم الحلول السياسية والدبلوماسية، وحفظ أمن الملاحة، وخلق استقرار إقليمي. وفي هذا السياق، أكد غو جياكون، المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، أن بكين تتابع تطورات الخليج العربي والشرق الأوسط بجدية، وتأمل أن تحل الأطراف المتنازعة خلافاتها عبر المسارات السياسية والدبلوماسية.

إن الأهمية الاستراتيجية لهرمز بالنسبة للصين تتجاوز مجرد المواقف السياسية؛ فباعتبارها أكبر مستورد للنفط في العالم، تعتمد الصين بشكل كبير على الممرات البحرية في المنطقة لتأمين احتياجاتها من الطاقة، مما يجعل أي استمرار لعدم الاستقرار في المضيق يؤثر مباشرة على اقتصادها من خلال ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الشحن واضطراب سلاسل التوريد.

المطالب الإيرانية المحتملة من بكين

من جانب آخر، لا يمكن لطهران أن تحصر هذه الزيارة في مشاورات مضيق هرمز فقط، بل يمكنها استثمار قدرات الصين لتقليل سوء الفهم القائم بين إيران ودول المنطقة. فقد أثبتت تجربة الاتفاق الإيراني السعودي عام 2023 أن بكين قادرة على لعب دور الميسّر والمقرب لوجهات النظر بين دول المنطقة إذا توفرت الإرادة السياسية. وفي الظروف الراهنة، قد يكون إنشاء آلية حوار تضم (إيران، الصين، ودول الخليج) أحد المسارات القابلة للدراسة لخفض التوترات. يأتي ذلك في وقت تشير فيه مصادر خارجية إلى أن أحد مخاوف السعودية -الذي أدى لتأجيل اجتماع صلالة- هو أن يؤدي الاتفاق الإيراني العماني إلى تثبيت ترتيبات جديدة في مضيق هرمز دون مشاركة كافة دول مجلس التعاون الخليجي. وهنا، قد يساهم الدور الصيني، نظراً لعلاقاتها الجيدة مع دول المنطقة، في حل بعض سوء الفهم.

بناءً على ذلك، فإن الإنجاز المحتمل لزيارة عراقجي قد لا يكون اتفاقاً فورياً وكبيراً، بل قد يتمثل في تثبيت الدعم السياسي الصيني للحل الإقليمي في هرمز، والحفاظ على القنوات الاقتصادية والتجارية، وتفعيل دور بكين في خفض التوترات بين إيران ودول الخليج.

في الختام، ستكون هذه الزيارة اختباراً للشراكة الاستراتيجية بين طهران وبكين؛ اختباراً سيحدد مدى استعداد الصين لاستخدام قدراتها السياسية والدبلوماسية لإدارة الأزمات، خاصة وأن أمن طاقتها مرتبط باستقرار مضيق هرمز.

رأيك
captcha