مع اقتراب ذكرى مولد النبي (ص) وأسبوع الوحدة

نظرة متجددة إلى التراث المشترك للأمة الإسلامية

|
۲۰۲۵/۰۹/۰۶
|
۱۳:۰۸:۰۱
| رمز الخبر: ۴۳۵
نظرة متجددة إلى التراث المشترك للأمة الإسلامية
برنا – قسم الثقافة و الفن: إنّ ميلاد النبي الأعظم محمد المصطفى (ص) ليس مجرّد مناسبة زمنية، بل هو فرصة لإعادة التفكير في جوهر الرسالة، واستذكار مهمة الرحمة، وتجديد مسؤوليتنا كأمة أمام العالم. نبيٌّ قال عنه القرآن: «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين»؛ رحمةٌ لا تقتصر على المؤمنين فحسب، بل تشمل الإنسانية جمعاء، ولا تنتمي للماضي فقط، بل تمتد إلى الحاضر والمستقبل.

وأفادت وكالة برنا للأنباء، من بين الأبعاد المتعددة لشخصية النبي (ص)، يبقى أبرزها بعده التمدني والأممي، وقدرته على صناعة أمة موحّدة وسط تنوّع كبير. أمة تجاوزت بها العشائر والقبائل حدودها الضيّقة، واندمجت في مشروع إيماني قائم على العدالة والعقل والكرامة. في هذه الأيام، نستذكر المبادرة الاستراتيجية التي أطلقها الإمام الخميني (قده)، حين سمّى الأيام من 12 إلى 17 ربيع الأول بـ "أسبوع الوحدة"؛ وهي ليست مجرّد مبادرة سياسية، بل دعوة حضارية شاملة للرجوع إلى القواسم المشتركة وتجاوز خطاب التفرقة.

التقارب بين السنة والشيعة أعمق مما يُشاع

إنّ القرب الثقافي والفكري والتاريخي بين السنة والشيعة أعمق بكثير من الخلافات السطحية التي يُروّج لها التيار المتطرّف على الجانبين.
لعدة قرون، عاش كبار العلماء من المدرستين جنباً إلى جنب، وكتبوا، ودرّسوا، وتبادلوا المعرفة، ووقفوا معاً في وجه أعداء الأمة.

في الفقه، والحديث، والتفسير، والعرفان، والفنون الإسلامية، فإن المشتركات تتجاوز الاختلافات بكثير. وإنّ أخطر أعداء الوحدة ليسوا العلماء ولا المدارس، بل الجهل، والتعصّب، وأصابع الاستعمار.

أسبوع الوحدة؛ اختبار لوعي الأمة

تواجه الأمة الإسلامية اليوم تحديات كبرى: من الإسلاموفوبيا العالمية إلى الحروب بالوكالة، من التطرف والتكفير إلى الفقر والتبعية.
ولا مخرج حقيقي من هذا النفق إلا عبر الرجوع إلى مفهوم الأمة الواحدة وتوحيد الكلمة.

الوحدة لا تعني الذوبان أو إلغاء الاختلاف، بل تعني التكامل والاعتراف بالتنوّع ضمن إطار مشترك.وإذا ما تحوّلت الوحدة من شعار إلى ثقافة، ومن فكرة إلى ممارسة، فسنستطيع أن نُسمع صوت غزة وكشمير، صنعاء والقدس، إلى كل العالم.

إنّ ميلاد النبي (ص) وأسبوع الوحدة ليسا لحظة عابرة، بل دعوة لتجديد الضمير التاريخي وتحمّل مسؤوليتنا تجاه العالم الإسلامي. نبيّنا هو نبيّ الأخلاق، والحوار، والكرامة، والوعي. فلنُجدّد العهد على أن نرتقي فوق الانقسامات، وأن نؤمن بأنّ الإسلام هو دين الأمة، لا الطائفة؛ والنبي هو نبيّ الرحمة، لا نبيّ الفرقة.

تتقدّم وكالة أنباء برنا العربي بأحرّ التهاني والتبريكات إلى جميع المسلمين في أنحاء العالم، ولا سيّما إلى الشعوب الشقيقة والصديقة في الدول العربية والإسلامية، بمناسبة ذكرى مولد النبي الأعظم محمد المصطفى (ص) وأسبوع الوحدة الإسلامية. راجين من الله أن يُلهم الأمة الإسلامية السير بثبات في طريق الوحدة، والكرامة، والعزة، على نهج النبيّ ورسالته الخالدة.

رأيك
captcha