ردّ طهران على البيان الأمريكي وبيان مجلس التعاون: أمن المنطقة لا يتحقق بالتدخلات الخارجية
وأفادت وكالة برنا للأنباء، أن بيان وزارة الخارجية الصادر اليوم (الجمعة 5 تير/تموز) بشأن البيان التدخلي لوزراء خارجية الولايات المتحدة ومجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاء فيه: إن الادعاء بـ«الالتزام الدائم للولايات المتحدة بأمن الدول الأعضاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية» ليس سوى خطاب دعائي وتشويه للحقائق. وقد أصبح واضحاً للجميع، أكثر من أي وقت مضى، أن الوجود العسكري الأمريكي في دول المنطقة لا يشكل إلا عبئاً على شعوبها، وعاملاً لزعزعة الأمن وإثارة الفرقة فيها.
وأضاف البيان أن استخدام الولايات المتحدة للقواعد والمنشآت العسكرية الموجودة في دول المنطقة لارتكاب جريمة العدوان ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية خلال الفترة الممتدة من 9 إسفند 1405 إلى 19 فروردين 1406، أثبت بوضوح أن واشنطن لا تعير أي اهتمام لأمن دول المنطقة أو لعلاقاتها المتبادلة. وأعربت الوزارة عن أملها في أن تعيد دول المنطقة، التي استُخدمت أراضيها وإمكاناتها خلال الحرب العدوانية الأخيرة الأمريكية-الصهيونية على إيران، النظر في مواقفها. كما أكدت مجدداً على الالتزام القانوني الواضح للدول الأعضاء في مجلس التعاون، وفقاً للقانون الدولي ومبدأ حسن الجوار، بمنع أي طرف ثالث من استخدام أراضيها أو إمكاناتها للتخطيط أو التنظيم أو الدعم أو تنفيذ أي أعمال غير قانونية، بما في ذلك العدوان العسكري ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وأعربت وزارة الخارجية الإيرانية عن استنكارها لتكرار الأكذوبة الكبرى التي اختلقها الكيان الصهيوني والولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي السلمي الإيراني، ودعت حكومات دول مجلس التعاون إلى الكف عن مجاراة الولايات المتحدة في تصوير البرنامج النووي الإيراني على أنه تهديد، والانضمام إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية من أجل تحقيق مبادرة إقامة منطقة غرب آسيا خالية من الأسلحة النووية، والعمل على إلزام الولايات المتحدة بوقف عرقلتها لهذا المسار.
وأكد البيان أن السلام والأمن المستدامين في المنطقة لا يمكن تحقيقهما إلا من خلال بناء الثقة والتعاون المتبادل بين دول المنطقة، بعيداً عن التدخلات الأمريكية الهدامة. كما اعتبر أن تكرار العبارة النمطية «التهديدات الناجمة عن إيران»، وهي عبارة ابتدعها الكيان الصهيوني والولايات المتحدة منذ سنوات في إطار مشروع «إيران فوبيا»، يعكس محاولة الإدارة الأمريكية فرض أوهامها وأطماعها على دول المنطقة. وفي هذا السياق، شددت الوزارة على أن تصوير القدرات الدفاعية الإيرانية على أنها مصدر تهديد أمر مرفوض ومدان بشدة. وأضافت أن الولايات المتحدة، في إطار سياسة «فرّق تسد»، دفعت دول مجلس التعاون إلى سباق تسلح خطير لا نهاية له، وحولت منطقة غرب آسيا إلى مستودع ضخم للأسلحة، ولذلك فإن الحديث عن البرنامجين الصاروخي والطائرات المسيّرة الإيرانيين يُعد غير مسؤول ومداناً بالكامل. وأكدت أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لن تبدي أي تساهل في الدفاع عن سيادتها وقدراتها الدفاعية.
كما أعربت وزارة الخارجية عن أسفها لمجاراة مجلس التعاون الخليجي للولايات المتحدة والكيان الصهيوني في وصف المقاومة الفلسطينية واللبنانية بأنها «قوى تابعة لإيران»، مؤكدة أن الكيان الصهيوني هو الكيان الوحيد الذي يمثل أداة بالوكالة في المنطقة. وأضافت أن نضال الشعبين الفلسطيني واللبناني ضد الاحتلال ونظام الفصل العنصري هو نضال مشروع ومتوافق مع القانون الدولي، وأن جميع الدول مطالبة بدعمهما من أجل نيل حق تقرير المصير والتحرر من الاحتلال والاستعمار.
وأشار البيان إلى المسؤولية المباشرة لكل من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، وكذلك بعض دول المنطقة التي شاركت في العدوان العسكري الأمريكي-الصهيوني على إيران، في زعزعة الأمن في مضيق هرمز، مؤكداً أن المضيق يقع ضمن المياه الإقليمية لكل من إيران وسلطنة عُمان، وأن ما ورد في البند الخامس من مذكرة التفاهم الخاصة بإنهاء الحرب المفروضة سيكون الأساس المعتمد في إدارة حركة الملاحة في هذا المضيق.
واختتمت وزارة الخارجية بيانها بالتأكيد، في ضوء تجربة الحرب العدوانية الأخيرة التي فرضتها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني على المنطقة، على ضرورة أن تعيد الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي النظر في مقاربتها لأمن المنطقة، مجددة التأكيد على أن الأمن الجماعي لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال التعاون بين جميع دول المنطقة، ومن دون أي تدخل خارجي.