تجربة ناجحة لوزارة الرياضة في ذروة الأزمات
وأفادت وكالة برنا للأنباء، أن الدورة العشرين من الألعاب الآسيوية في ناغويا ستنطلق رسمياً اعتباراً من 28 شهريور، مع إقامة مراسم الافتتاح، حيث يدخل أبرز المتنافسين في القارة الآسيوية هذا الميدان لإظهار قوتهم وقدراتهم وإمكاناتهم. وهو ميدان لا يمثل فقط فرصة لعرض الطاقات الرياضية للدول الآسيوية، بل يشكل أيضاً مناسبة لإبراز واستعراض إمكانات هذه الدول في مجالات مختلفة.
وفي الوقت الذي تستعد فيه بعثتنا الرياضية لهذه المشاركة، فإن طرح استجواب وزير الرياضة والشباب في مجلس الشورى الإسلامي أثر على أجواء الرياضة في البلاد، وكذلك على مشاركة ممثلي إيران في هذا الاستحقاق الآسيوي المهم. وهو موضوع، مهما نظرنا إليه، لا يبدو أن هذا هو الوقت المناسب لطرحه ولا الظرف الملائم للخوض فيه.
ولا شك في أن بعض قطاعات الرياضة ربما واجهت أو تواجه مشكلات، ولسنا بصدد الدفاع عن فرد أو جهة، لكن نقل خطأ مسؤول في اتحاد ما إلى مجلس الشورى وإدخال الوزير في القضية، آنذاك وفي عشية الألعاب الآسيوية في ناغويا، أمر يستحق النقاش والتأمل. وما نقله وزير الرياضة خلال حديثه مع الصحفيين يدل على أن أصل الموضوع يعود إلى اتحاد كرة القدم، حيث ارتكب الأمين العام للاتحاد خطأ أدخل الوزير أيضاً في القضية، كما أدخل نائب تلك المحافظة على خطها.

رد دنيامالي على الاستجواب: لا تتهمونا بالفساد وانعدام الأخلاق بسبب كرة القدم
وكان دنيامالي قد أكد خلال الأيام الماضية أن مسألة استجوابه طُرحت في مجلس الشورى، وقال: «ما حدث لفريق تشادرملو أردكان لكرة القدم لم يكن أمراً جيداً. عندما نهيئ ظروفاً معينة وننشئ التزاماً، يجب أن نلتزم به. لا تنسوا أن البلاد كانت منخرطة في الحرب، كما توقفت منافسات الدوري، لكن كان ينبغي أن تسير الأمور وفق الاتفاق الذي تم التوصل إليه. وخلال هذه الفترة جرت مراسلات مع الاتحاد الآسيوي لكرة القدم لحل المشكلة، إلا أنهم لم يتعاونوا، ومن المقرر أن يطرح مهدي تاج، بصفته رئيس اتحاد كرة القدم في بلادنا، احتجاج إيران رسمياً في الاجتماع المقبل».
وأشار أيضاً إلى نقطة مهمة أخرى، وهي أن اعتراضات تشادرملو محقة، وينبغي تقدير صبر جماهير وأنصار هذا الفريق. وأكد وزير الرياضة ضرورة إيجاد فرصة لهذا النادي، وحتى لو لزم الأمر متابعة الموضوع بصورة منطقية في الموسم المقبل كي لا يضيع حق أحد. كما شدد على أن السؤال والاستجواب حق لمجلس الشورى، ونحن مستعدون للإجابة، لكن «لا تتهمونا بالفساد وانعدام الأخلاق بسبب كرة القدم وما حدث».
استجواب وزير الرياضة في أسوأ توقيت ممكن
لا خلاف على أن لمجلس الشورى ونواب الشعب الحق في توجيه الأسئلة إلى المسؤولين وأعضاء الحكومة لإزالة الغموض أو معالجة القضايا القائمة، بل وحتى متابعة استجواب وزير، إلا أن هذه المسألة ينبغي بلا شك أن تُطرح بصورة منطقية، وفي الوقت المناسب، وبأقل قدر ممكن من الجدل، حتى لا تلحق أضراراً بالقطاعات المختلفة أو بالبلاد. وقد أثار تزامن هذه الخطوة مع أكثر المراحل حساسية في الرياضة مخاوف، إذ تستعد بعثة الرياضة الإيرانية للتوجه إلى الألعاب الآسيوية في ناغويا، وقد أدى طرح هذا الموضوع إلى موجة من القلق بين أبطال وأبناء إيران؛ أولئك الذين يشكلون هذه الأيام رمزاً لقوة وعزة ورفعة بلد خرج من حرب غير مرغوبة، ويحمل راية مرفوعة ورسالة واضحة إلى الدول الآسيوية وشعوب العالم المحبة للحرية.
ولا شك أن طرح استجواب وزير الرياضة في مثل هذه الظروف سيوجه ضربة قوية إلى معنويات بعثة بلادنا. فالرياضيون الذين بذلوا جهوداً لأشهر وسنوات من أجل صناعة الإنجاز في ناغويا باتوا اليوم يواجهون القلق، وقد تتأثر كل جهودهم وبرامجهم بتطورات قد تكون لها عواقب لا يمكن تداركها. ومن يعرف رياضة البطولة يدرك أن المعنويات والتركيز، إلى جانب الجوانب الفنية والاستعداد، يمثلان المفتاح الذهبي للنجاح في مثل هذه الاستحقاقات، كما أثبتت التجارب السابقة ما يمكن أن يترتب على طرح استجواب الوزراء في الظروف الحساسة من تداعيات.

لطالما كان لإيران حضور وكلمة في الساحات الرياضية الآسيوية والعالمية وحتى الأولمبية. وفي الوقت الذي وجدت فيه البلاد نفسها منخرطة بصورة غير مرغوبة في حرب وعدوان من الكيان الصهيوني المعادي والولايات المتحدة، واجهت الرياضة الإيرانية في طريقها إلى ناغويا مشكلات حادة. وكان اضطراب مسار إعداد الفرق المشاركة في الألعاب الآسيوية في ناغويا، واحتمال عدم المشاركة في المعسكرات الخارجية، وقضايا من هذا القبيل، كفيلاً بإدخال الوسط الرياضي في أزمة نفسية ومعنوية شديدة. ومع ذلك، تمكنت الحكومة ووزير الرياضة والشباب، بالتعاون مع الاتحادات الرياضية وسائر المسؤولين، من تجاوز هذه الأزمة والمنعطف التاريخي بسلام، حتى أصبحت البعثة الإيرانية الآن جاهزة للتوجه إلى هذا الحدث المهم في القارة الآسيوية. وفي مثل هذه الظروف، تبدو الوحدة والتماسك الوطنيان أكثر ضرورة من أي وقت مضى.
وفي الختام
ما تم عرضه باختصار يبين أن رياضة البلاد تحتاج إلى تغييرات أو إصلاحات في بعض أجزاء بنيتها، لكن لا ينبغي نقل خطأ فرد واحد إلى أجواء تضع الرياضة الوطنية برمتها أمام تحديات. لقد مر دنيامالي خلال هذه الفترة بمرحلة لم يعش مثلها أي وزير رياضة قبله، لكنه، إلى جانب رؤساء الاتحادات الرياضية وبمساندة الأبطال والمسؤولين في مختلف القطاعات، نجح في نهاية المطاف في إيصال بعثة إيران إلى ناغويا.
وفي هذه الظروف، يتوقع الوسط الرياضي من نواب الشعب أن يواصلوا، كما في السابق، دعم أبطال وأبناء إيران في طريقهم إلى تحقيق النتائج في الألعاب الآسيوية، وأن يهيئوا الفرصة لصناعة الإنجاز ورفع راية بلادنا المقدسة.