التكنولوجيا الرقمية حلاً للحدّ من انبعاثات المركبات المُستهلكة

وأفادت وكالة برنا للأنباء، أنه يُعدّ تلوث الهواء أحد أبرز التحديات التي تواجه المدن الإيرانية الكبرى، ويتأثر بشكلٍ كبير باستهلاك أسطول المركبات وانخفاض كفاءة مكونات التحكم في الانبعاثات. في الوقت نفسه، تلعب العوادم والمحفزات القديمة دورًا هامًا في زيادة انبعاثات الملوثات؛ وهي مكونات غالبًا ما يتم استبدالها بعد الموعد المُحدد نظرًا لتكلفتها العالية. بالتزامن مع تطوير الحلول التكنولوجية، سعت بعض الشركات المعرفية إلى استخدام المنصات الرقمية لتسهيل الوصول إلى خدمات صيانة المركبات والمساهمة في إدارة جزء من هذا التحدي البيئي.
في هذا السياق، شرحت مديرة أعمال إحدى الشركات المعرفية هذه الخدمات ودور التكنولوجيا في إدارة الآثار البيئية للسيارات.تطبيق سيارات يضم 8 ملايين مستخدم نشط
وصفت مديرة أعمال شركة آيتول "سناء عطائي فرد"، في مقابلة مع وكالة أنباء برنا، تطبيق آيتول بأنه تطبيق شامل ومتكامل في مجال خدمات السيارات، وقالت: "يضم آيتول حاليًا أكثر من 8 ملايين مستخدم نشط، وقد تمكن من تزويد المستخدمين بمجموعة متنوعة من الخدمات المتعلقة بالسيارات بطريقة متكاملة."
وفي إشارة إلى تاريخ الشركة، قالت: "بدأت الشركة نشاطها في عام 2019، واشتهرت منذ البداية بكونها شركة قائمة على المعرفة."
من سداد ديون السيارات إلى خدمات الطوارئ SOS
وفي إشارة إلى نطاق خدمات هذا التطبيق، أضافت: "تشمل خدمات هذا التطبيق سداد ديون السيارات، والتأمين ضد الغير والتأمين على هيكل السيارة، بالإضافة إلى مجموعة من خدمات الطوارئ، أو ما يُعرف بـ SOS. وتشمل هذه الخدمات العاجلة استبدال البطاريات، واستبدال الإطارات، واستبدال الزجاج، وغسيل السيارات، وغيرها من الخدمات المماثلة التي تُقدم للمستخدمين في أسرع وقت ممكن."
إطلاق خدمة "IToll pay" الشراء بالتقسيط لتخفيف الأعباء المالية
في معرض حديثها عن إطلاق خط جديد من هذا التطبيق، قال مدير أعمال هذه الشركة المتخصصة في المعرفة: "يُعدّ نظام الدفع بالتقسيط أحد الميزات الجديدة لهذا المنتج، حيث يتيح للمستخدمين إمكانية الشراء بالتقسيط. ويمكن للمستخدمين في هذا النظام شراء سلع ومكونات كبيرة على أربعة أقساط. وتُساعد هذه الميزة، لا سيما في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، المستخدمين على الحصول على الخدمات والسلع اللازمة لسياراتهم دون ضغوط مالية."
وأضافت عطائي فرد، متطرقًا إلى الجانب البيئي: "يُعدّ استهلاك المركبات وانخفاض كفاءة المحولات الحفزية في عوادمها من أهم أسباب تلوث الهواء في المدن الكبرى. ومن خلال إضافة نظام الدفع بالتقسيط، سعينا إلى تمكين السائقين من استبدال المحولات الحفزية لسياراتهم دون القلق بشأن التكاليف. ونأمل أن تُسهم هذه الخدمة في تحسين حالة أسطول النقل والحدّ من تلوث الهواء."
نموذج أعمال B2B التواصل بين العملاء والموردين
شرحت الناشطة التقنية نموذج أعمال الشركة: يعمل هذا التطبيق الشامل كمنصة أعمال بين الشركات (B2B)، ويربط بين العملاء والموردين. تُورَّد قطع الغيار والخدمات من خلال شركات أخرى، بما في ذلك المصانع والمجمعات التي تُورِّد بطاريات السيارات والإطارات والمحولات الحفازة. تُرسَل هذه المنتجات والخدمات إلى جميع أنحاء البلاد عبر شبكة سفراء iTool.
معظم المستخدمين في المدن الكبرى
قالت عن التوزيع الجغرافي لمستخدمي هذا التطبيق: يتركز معظم مستخدمي هذا التطبيق في المدن الكبرى. وتُعدّ مدن مثل طهران وكراج وأصفهان وشيراز، بالإضافة إلى المدن الشمالية من البلاد، الأكثر استخدامًا لهذا التطبيق.
وفيما يتعلق بسرعة تقديم الخدمة، قالت عطائي فرد: نظرًا لطبيعة خدمات الطوارئ، فإننا نسعى جاهدين لضمان وصول الطلبات إلى المستخدمين في أقل من ساعتين. وبالطبع، في الظروف الاستثنائية والحرجة، قد تصل مدة تقديم الخدمة إلى 24 ساعة كحد أقصى. لدينا مندوبون نشطون في جميع المحافظات، وخاصة في المدن الكبرى، يبدأون عملية تقديم الخدمة فور تسجيل الطلب.
إدارة انقطاع الإنترنت بالاعتماد على البنية التحتية الداخلية
قالت مديرة أعمال هذه الشركة التقنية عن تأثير قيود وانقطاعات الإنترنت على أنشطة الشركة: لقد ألحق انقطاع الإنترنت ضررًا غير متوقع بأعمالنا، لكننا حاولنا تقليل آثاره من خلال إدارة الظروف. قمنا بضبط خوادمنا على عناوين IP داخلية حتى يتمكن المستخدمون من تسجيل الدخول إلى الموقع عبر الإنترنت الوطني وتقديم طلباتهم. كذلك، في البداية، تواصل فريق الدعم مع المستخدمين الذين لم تكتمل طلباتهم، وتمكّنا من حلّ جزء كبير من المشاكل.
التحدي الرئيسي الذي يواجه شركات التكنولوجيا: التمويل والسيولة.
وأشارت في ختام حديثها إلى التحديات التي تواجه شركات التكنولوجيا، قائلاً: في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، تكمن أهم مشاكلنا في التمويل والسيولة. فمن جهة، نحتاج إلى دعم موظفينا كمجموعة ريادية، ومن جهة أخرى، نحتاج إلى تطوير منتجاتنا وخدماتنا وتحسين جودتها. لقد استفدنا من التسهيلات المالية في السنوات السابقة، ولكن مع إطلاق خط الشراء بالتقسيط، نحتاج إلى الحصول على تسهيلات جديدة وضخّ رأس مال في المجموعة لنتمكن من مواصلة تقديم هذه الخدمات بشكل مستدام.
في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، لا يستطيع الكثيرون شراء سيارات جديدة أو حتى سيارات كهربائية، وتُعتبر تكلفة استبدال قطع الغيار المهمة، مثل نظام العادم والمحولات الحفازة، مرتفعة. ولهذا السبب، لا يُولي الكثير من السائقين اهتمامًا جديًا لاستبدالها حتى عند مواجهة قطع غيار بالية أو متآكلة، ويمتنع الكثيرون عن ذلك بحجة غلاء هذه القطع.
في ظل هذه الظروف، تكتسب التقنيات الرقمية أهمية بالغة. إذ تُسهّل المنصات الإلكترونية وتطبيقات السيارات على الأفراد الوصول إلى خدمات صيانة السيارات، وتُتيح لهم، من خلال أدوات مثل الشراء بالتقسيط، فرصة استبدال الأجزاء الحيوية في الوقت المناسب. ولا يُحسّن هذا الإجراء سلامة السيارات وكفاءتها فحسب، بل يُسهم أيضًا في الحدّ من انبعاثات الملوثات وتحسين جودة الهواء.
مع ذلك، يظل دور الحكومة وصنع السياسات الكلية حاسمًا. فالحلول، مثل إنتاج سيارات عالية الجودة وكهربائية، ودعم شراء المعدات الجديدة، واستبدال السيارات المستهلكة بأخرى جديدة، وتطوير بنية تحتية نظيفة للنقل، يُمكن أن يكون لها آثار إيجابية طويلة الأمد على البيئة. ويُظهر الوضع الراهن أن الحاجة إلى مراجعة استراتيجيات صيانة المركبات وتقديم حلول جديدة للحدّ من الضغط البيئي باتت أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى. ويمكن للتكنولوجيا الرقمية، لا سيما في القطاع الخاص، أن تُؤدي دورًا فعّالًا، ولكن لتحقيق آثار مستدامة، لا بدّ من دمجها مع سياسات داعمة واستثمارات ضخمة.
في ظل استمرار تلوث الهواء الناتج عن المركبات المتهالكة كتهديد خطير للصحة العامة في المدن، هل يمكن للحكومة والقطاع الخاص إيجاد حلول فعّالة معًا لتمكين المواطنين من صيانة سياراتهم وتحسين جودة الهواء في المدن؟
*انتهى*