آفاق مستقبل المناطق الحرة التجارية في إيران

|
۲۰۲۶/۰۲/۰۷
|
۲۲:۰۰:۰۱
| رمز الخبر: ۱۵۰۹
اضطرت مناطق إيران الحرة للانتقال من النموذج التقليدي القائم على الاستهلاك إلى النموذج المبتكر للإنتاج والتصدير والاتصال بسلاسل الاقتصاد العالمي، من أجل الحفاظ على دورها التنموي.

آفاق مستقبل المناطق الحرة التجارية في إيران

وأفادت وكالة برنا للأنباء, أنه كتب "كمال إبراهيمي كاوري" - مدرس الجامعة والخبير في المناطق الحرة التجارية، في مذكرة حول أهمية دور المناطق الحرة: تُعد المناطق الحرة التجارية في إيران من أهم الأدوات الاقتصادية التي أُنشئت بهدف تعزيز الصادرات وجذب الاستثمار الأجنبي وربط الاقتصاد الوطني بالأسواق الإقليمية والدولية. ومع ذلك، فإن التغيرات السريعة في الاقتصاد العالمي اليوم تتطلب إعادة نظر جادة في الآفاق المستقبلية لهذه المناطق، بحيث تتجاوز الأدوار التقليدية التي وُكِلت إليها عند تأسيسها.

وفي التجارب الدولية الناجحة، لم تعد المناطق الحرة مجرد مساحات للإعفاءات الجمركية والضريبية، بل تحولت إلى مراكز متطورة للابتكار، والخدمات اللوجستية الذكية، والتجارة الرقمية، والاندماج في سلاسل القيمة العالمية. لكن في إيران، لا تزال العديد من المناطق الحرة تعمل وفق نماذج تقليدية، مما يحد من قدرتها على المنافسة الإقليمية وجذب استثمارات عالية الجودة.

ويُعد أحد أهم التحديات التي تواجه المناطق الحرة في إيران هوغياب رؤية استراتيجية واضحة وطويلة الأمد . فمن دون تحديد دقيق للرسالة الاقتصادية لكل منطقة، وأولويات القطاعات المستهدفة والأسواق الإقليمية المركز عليها، تكون هذه المناطق عُرضة لتشتت الأهداف وانخفاض العائد الاقتصادي.

وكما أن ضعف العلامة التجارية الاقتصادية (Economic Branding) قد أدى إلى تراجع حضور المناطق الحرة الإيرانية في مجال الاستثمار الدولي. في عالم يلعب فيه الثقة والصورة الذهنية للمستثمر دوراً محدداً، تحتاج المناطق الحرة إلى رواية اقتصادية واضحة تُبرز مزاياها التنافسية وتعرض الفرص بلغة المستثمر بدلاً من التركيز على القوانين.

ومن ناحية أخرى، يُشكل تعزيز الدبلوماسية الاقتصادية والترويج المنظم دولياً ركيزة أساسية للرؤية المستقبلية. إذ أن إقامة قنوات اتصال فعالة مع غرف التجارة والمؤسسات المالية والشركات متعددة الجنسيات في الدول المستهدفة، يمكن أن يحول المناطق الحرة من فضاءات محلية إلى منصات إقليمية فاعلة.

ويتطلب المستقبل المنشود للمناطق الحرة في إيران الانتقال من نموذج الاستيراد والاستهلاك إلى نموذج الإنتاج والتصدير، ومن الإدارة البيروقراطية إلى الإدارة الرشيقة والمهنية، ومن الاقتصاد المعزول إلى الاقتصاد المتصل إقليمياً وعالمياً. فقط في ظل هذه الرؤية المبتكرة، يمكن للمناطق الحرة استعادة دورها الحقيقي كمحرك للتنمية الاقتصادية وجسر للاندماج مع الاقتصاد العالمي.

*انتهى*

رأيك