توتر في الخليج الفارسي وأدوات دبلوماسية؛ تحذير طهران إلى مجلس الأمن

|
2026/02/21
|
14:00:01
| News ID: 1776
توتر في الخليج الفارسي وأدوات دبلوماسية؛ تحذير طهران إلى مجلس الأمن
اعتبر سفير إيران، في رسالة وجّهها إلى أنطونيو غوتيريش، أن التهديدات العسكرية الأخيرة الصادرة عن دونالد ترامب تُعد «انتهاكاً صارخاً للمادة 2 (4) من ميثاق الأمم المتحدة»، مؤكداً حق بلاده في الرد «المتناسب والحازم» بموجب المادة 51 من الميثاق.

وأفادت وكالة برنا للأنباء، أن «أمير سعيد إيرواني» سفير ومندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة، وجّه رسالة رسمية إلى أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، وإلى أعضاء مجلس الأمن، حذّر فيها مما وصفه الممثل الدبلوماسي الإيراني بـ«التهديدات المستمرة من قبل المسؤولين الأمريكيين باللجوء إلى القوة». وطالبت الرسالة بتعميمها بوصفها وثيقة رسمية من وثائق مجلس الأمن، وجاءت رداً مباشراً على تصريحات دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة، الذي أشار قبل يوم (18 فبراير) في منشور على منصته الاجتماعية، رسمياً إلى الاستخدام المحتمل لقاعدة دييغو غارسيا الجوية في المحيط الهندي وقاعدة فيرفورد في بريطانيا لعمل عسكري ضد إيران.

من الناحية القانونية، تتضمن الرسالة الإيرانية دقة تقنية ملحوظة. فقد أشارت طهران إلى المادة 2 (4) من ميثاق الأمم المتحدة، واعتبرت التهديد باستخدام القوة «منتهكاً للقانون الدولي»، وبناءً على ذلك حمّلت واشنطن مسؤولية عدم التدخل. إلا أن اللافت هو الإشارة إلى المادة 51 من الميثاق بشأن «الحق الأصيل في الدفاع عن النفس». ويُظهر السياق التاريخي أن إيران استندت إلى هذه المادة في حالات مماثلة، منها عقب اغتيال الجنرال قاسم سليماني في يناير 2020، غير أن الفارق في الرسالة الحالية هو الذكر الصريح لـ«الأهداف المشروعة». فقد أكد إيرواني أنه في حال وقوع عدوان، فإن «جميع القواعد والمنشآت والأصول التابعة للقوة المعتدية في المنطقة» ستُدرج تلقائياً ضمن قائمة الأهداف الدفاعية لإيران.

ويأتي هذا التحذير في سياق زمني شديد الحساسية. فقبل 48 ساعة فقط من إرسال الرسالة، انتهت الجولة الثانية من المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في جنيف (17 فبراير) بوساطة عُمانية. وبحسب وزير الخارجية الإيراني، توصّل الطرفان إلى اتفاق مفاهيمي حول «مبادئ إرشادية» وجرى الاتفاق على بدء العمل على مسودات نصوص. إلا أنه بعد ساعات من انتهاء تلك المفاوضات، أعلن ترامب في اجتماع «مجلس السلام» بواشنطن مهلة إنذار مدتها عشرة أيام لإيران، محذراً من أن «أموراً سيئة» ستحدث في غير ذلك.

وبالتوازي مع هذا الإنذار اللفظي، تشير المؤشرات الميدانية إلى تصعيد غير مسبوق في الاستعدادات العسكرية. ووفقاً لتقارير شبكة سي إن إن وسي بي إس، وضع البنتاغون منذ أواخر فبراير خيارات الهجوم على إيران على الطاولة. وتُظهر بيانات أقمار صناعية تجارية أن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» المزوّدة بـ80 طائرة متمركزة على بعد 700 كيلومتر من السواحل الإيرانية، فيما تتجه مجموعة بحرية ثانية نحو المنطقة. وفي هذا السياق، ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال خياراً بعنوان «الحملة القصوى» يستهدف البنية السياسية.

غير أن رد إيران لم يقتصر على التحذير الدبلوماسي. فبالتزامن مع إرسال الرسالة إلى الأمم المتحدة، أطلق الحرس الثوري الإسلامي مناورة «التحكم الذكي في مضيق هرمز»، حيث جرى إغلاق أجزاء من هذا الممر الحيوي مؤقتاً. ويمكن تحليل هذه الخطوة في إطار عقيدة «الردع غير المتكافئ» الإيرانية. وتمنح أهمية مضيق هرمز، الذي يمر عبره وفق بيانات وكالة الطاقة الدولية ربع نفط العالم، إيران ورقة ضغط، إلى جانب قدراتها الصاروخية (لا سيما صواريخ الخليج الفارسي وهرمز الباليستية ذات المدى المناسب لتغطية قواعد مثل دييغو غارسيا)، ما يعقّد حسابات الكلفة والمنفعة لأي هجوم أمريكي.

ومن منظور السوابق التاريخية، يمكن مقارنة هذا التوتر بأزمة الاتفاق النووي خلال الولاية الأولى لترامب، مع فارق أن إيران بلغت الآن مستوى تخصيب 60%، وأصبحت أقرب تقنياً إلى عتبات المعرفة النووية. كما أن تطورات يونيو 2025 والحرب التي استمرت 12 يوماً عقب الهجمات الإسرائيلية على منشآت إيرانية، غيّرت المعادلات الأمنية. ففي ذلك الوقت، استخدمت إيران للمرة الأولى صواريخ فرط صوتية ضد أهداف استراتيجية، ما شكّل تحدياً لطبقات الدفاع الصاروخي بحسب خبراء.

وتُعد رسالة إيران إلى مجلس الأمن الحلقة الأخيرة في سلسلة التحذيرات الدبلوماسية قبل تطورات وشيكة. ومع التهديد الصريح من ترامب بمهلة عشرة أيام (حتى أواخر فبراير أو أوائل مارس)، تضيق نافذة الدبلوماسية. ويرسل المحور الرئيسي للرسالة، أي «التحذير من عواقب كارثية إقليمياً» و«اعتبار أهداف التحالف المهاجم مشروعة»، إشارة حسابية واضحة إلى واشنطن: إيران لا تسعى إلى الحرب، لكن المعضلة الأمنية الحالية قابلة للتحول سريعاً إلى دوامة من سوء التقدير (Miscalculation) قد تتجاوز قدرة المؤسسات الدولية على الاحتواء.

Your comment
captcha