تكلفة الانتشار غير المسبوق للقوات البحرية الأمريكية في الشرق الأوسط
وأفادت وكالة برنا للأنباء، فإن الكلفة الباهظة لانتشار مجموعتي حاملات طائرات ضاربتين حول إيران تطرح سؤالاً جوهرياً: إذا لم يكن ترامب ينوي القيام بعمل وشيك، فلماذا يُنفق هذه المليارات على وجود يبدو استعراضياً فحسب؟
لفهم المنطق الكامن وراء التحركات البحرية الأمريكية غير المسبوقة قبالة إيران، ينبغي تفكيك فاتورة هذه العملية. إن النشر المتزامن لمجموعتي حاملات طائرات ضاربتين (Carrier Strike Groups)، إلى جانب ثماني مدمرات من فئة «أرلي بيرك»، وعشرات الطائرات القتالية وآلاف العسكريين، يفرض كلفة تُدفع من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين ومن ميزانية البنتاغون. إن الحساب الدقيق لهذه النفقات يقدم صورة أوضح عن نوايا واشنطن.
الكلفة اليومية للانتشار
استناداً إلى تقارير رسمية صادرة عن مكتب الميزانية في الكونغرس الأمريكي (CBO) وبيانات البحرية الأمريكية، فإن الكلفة التشغيلية اليومية لمجموعة ضاربة واحدة – بما فيها حاملة الطائرات والجناح الجوي والمدمرات المرافقة – تُقدَّر بين 6.5 و7 ملايين دولار. ويشمل هذا الرقم الوقود، الإعاشة، رواتب الأفراد، الصيانة اليومية واستهلاك المعدات.
ولحساب أكثر تفصيلاً، يمكن تقسيم الوحدات على النحو الآتي:
-
حاملة الطائرات من فئة «جيرالد آر فورد» (CVN-78): نحو 8 ملايين دولار يومياً، نظراً للتقنيات المتقدمة وعدد الطاقم الأقل.
-
حاملة الطائرات من فئة «أبراهام لينكولن» (CVN-72): قرابة 7 ملايين دولار يومياً بسبب الطاقم الأكبر والأنظمة الأقدم.
-
مدمرات «أرلي بيرك»: من 1.2 إلى 1.5 مليون دولار يومياً لكل قطعة (أي ما بين 10 و12 مليون دولار يومياً لثماني مدمرات).
-
الجناح الجوي (نحو 150 طائرة): بين 8 و10 ملايين دولار يومياً للوقود والصيانة والطيارين.
-
سفن الإسناد والتموين: حوالى 3 ملايين دولار يومياً.
-
الاستخبارات والاتصالات والحرب الإلكترونية: نحو مليوني دولار يومياً.
بجمع هذه الأرقام، تصل الكلفة اليومية لانتشار هذه القوة الضخمة إلى 45 مليون دولار، من دون احتساب تكاليف الانتشار المسبقة أو أي نفقات محتملة في حال وقوع مواجهة عسكرية، والتي ستكون أعلى بكثير.
ثلاثة أشهر في مياه المنطقة: 13.5 مليار دولار
إذا بقيت هذه القوة لمدة ثلاثة أشهر (90 يوماً) في بحر العرب والخليج الفارسي وشرق المتوسط، فإن فاتورة البنتاغون ستبلغ 4.05 مليارات دولار كحد أدنى. غير أن ذلك لا يمثل سوى جزء من الصورة، إذ ينبغي إضافة تكاليف اللوجستيات وسلسلة الإمداد.
التزويد الجوي بالوقود: لدعم طلعات الاستطلاع وحالة التأهب، تقلع عشرات طائرات KC-135 وKC-46 من قواعد مثل العديد في قطر وإنجرليك في تركيا. وتبلغ كلفتها اليومية نحو مليوني دولار، أي حوالى 180 مليون دولار خلال ثلاثة أشهر.
الذكاء الاصطناعي ومعالجة البيانات: تجمع أقمار التجسس من طراز KH-11 وطائرات «غلوبال هوك» و«ترايتون» كماً هائلاً من المعطيات التي تحتاج إلى معالجة أرضية. وتُقدَّر المخصصات لهذا القطاع خلال ثلاثة أشهر بنحو 300 مليون دولار.
رفع جاهزية القواعد البرية: القواعد الأمريكية في المنطقة، مثل العديد والظفرة ومعسكر السيلية، تعمل في حالة تأهب مرتفعة، ما يزيد نفقاتها التشغيلية بنسبة 30 إلى 40 في المئة، أي ما يقارب 200 مليون دولار خلال ثلاثة أشهر.
نقل الذخائر: شحن الذخائر الثقيلة والقنابل الخارقة للتحصينات وصواريخ كروز إلى مخازن المنطقة يكلف حوالى 150 مليون دولار.
مع احتساب هذه البنود، يرتفع إجمالي كلفة ثلاثة أشهر من الانتشار إلى نحو 13.5 مليار دولار، وهو رقم يعادل الميزانية السنوية لدولة صغيرة.